يُنهك السجان الأسرى بالداء دون الدواء

الكاتب : تمارا حداد

قضية لا بد من الحديث عنها قي كل المحافل الوطنية والشعبية والرسمية والسياسية والدوبلماسية والقانونية، قضية الأسير كمال أبو وعر (46) عاماً من بلدة قباطية، جنوبي جنين، في شمال الضفة الغربية، الذي يخوض معركة بين السجان والآلام، لم يكتفي الأسير كمال أبو وعر بأن يكون مصاباً في سرطان الحلق بل أُصيب بفيروس كوفيد 19 "كورونا" في الثاني عشر من تموز الجاري، ناهيك عن عذاب السجن والإنتهاكات بحقه دون تقديم له أدنى مقومات الحياة والعلاج، وإذا عولج لمرض السرطان بالجلسات الإشعاعية فإنه يُعالج وهو مكبل اليدين والقدمين.
وهذه الحالة من أصعب حالات الأسرى المرضى وبالتحديد بعد إصابته بفيروس كورونا بعد ضعف جهازه المناعي وفقدان صوته نتيجة إصابته بسرطان الحنجرة، وهذا الأمر سيودي بحياته بأي لحظة وبالتحديد أن جهازه المناعي لا يحتمل هذا الفيروس، فسبعة عشرة عاماً كفيلة بإضعاف جهازه المناعة حيث اعتقلته قوات الاحتلال منذ عام 2003 بعد أشهر طويلة من المطاردة، ليصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد لست مرات متتالية، وخمسين عاماً إضافية ويقبع الآن في سجن "جلبوع" ويتنقل بين العديد من المستشفيات مع تبني الإحتلال سياسة الإهمال الطبي غير القانونية.
ويوماً بعد يوم يُعاني كمال أبو وعر من آلام عديدة والورم السرطاني في حلقه يتزايد ووزنه يتناقص وفقد صوته بالكامل، ولا يمتلك القدرة على التواصل مع رفاقه الأسرى ولا القدرة على التواصل مع أهله بالتحديد خلال فترة فيروس كورونا نتيجة الحجر الصحي المتواصل ورفض الإحتلال زيارة الأهالي للأسرى وبالتحديد الأسرى المرضى بحجة انتشار الفيروس.
كما أن الإحتلال يرفض السماح لأي من المحامين أو مندوبي لجنة الصليب الأحمر بزيارة كمال أبو وعر بسبب إصابته بفيروس كورونا، وهذا الأمر يؤدي إلى قلق ذوي الأسير كمال أبو وعر والذين لا يعلمون بما يحدث بإبنهم الأسير المريض كمال أبو وعر.
معاناة جميع الأسرى المرضى:
يقبع داخل السجون الإحتلالية ما يُقارب 700 أسير مريض، ومنهم عشرة أسرى على الأقل يعانون من مرض السرطان ومن أورام خبيثة متفاوتة، وأشد هذه الحالات الأسير المريض كمال أبو وعر الذي يُعاني من مرضين وليس مرضاً واحداً وهذا الأمر بحاجة لرفع الصوت الواحد من أجل إنقاذ الأسير المريض كمال أبو وعر قبل فوات الآوان وموته في أي لحظة كون فيروس كوفيد لا يوجد له لقاح يُعالج هذا الفيروس، وبالتالي فإن موت كمال أبو وعر سيكون بأي لحظة إذا لم يكن هناك علاجا مناسبا له، والأسير بحاجة إلى بيئة حاضنة لرفع مناعته والسجن لا يناسب الحياة الآدمية وبالتالي فلن يكون هناك بيئة مناسبة له ولإنقاذ حياته.
هذا الأمر بحاجة لتدخل فوري وحقيقي قبل موته وبالتحديد من الوزارات المهتمة بقضية الأسرى والهيئات وأيضا الصليب الاحمر حيث يجب أن يكون له دور يتلائم مع حالته ولإنقاذ حياته ، كما أن على الأحزاب والفصائل الإهتمام بقضيته من خلال الضغط الشعبي لدعمه وإطلاق حملات الكترونية ودولية ومحلية وإقليمية لإنقاذ حايته.
ويستدعي أمر الأسير كمال أبو وعر من الجميع الالتفاف النوعي على كافة الأصعدة والاتجاهات لدعم قضية الأسرى المرضى، ووضع إستراتيجية واضحة من قبل الفصائل والمؤسسات والعمل الوطني لتبني قضية الأسرى في جميع المحافل الدولية والعالمية واللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية للتحرر من استمرار الخنوع لمنظومة القوانين والأوامر العسكرية العنصرية، وإنصاف الأسرى وضحايا فلسطين.
فهذه الإنتهاكات بحق الأسرى ستُحولهم من ظلمة السجان إلى طريق الشهادة مثل ما حدث مع غيرهم من الاسرى المرضى والذين انقضت حياتهم نتيجة الإهمال الطبي.
سياسة غير طبيعية:
ينتهج الإحتلال سياسة خارجة عن القانون الطبيعي بحيث لم يلتزم باتفاقية جنيف الرابعة المادة (90،91)، والتي كفلت حق العلاج والرعاية الطبية وتوفير الأدوية المناسبة للمرضى وإجراء الفحوصات الطبية الدورية لهم فعيادات السجون تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الصحية والأدوية، فهناك عشرة أسرى يعانون من السرطان من بينهم كمال أبو وعر مريض حيث يعيش أوضاعاً استثنائية صعبة في السجون الإحتلالية.
ختاماً:
يجب الإهتمام بملف الأسرى المرضى وإنقاذ حياتهم من العبث والاستهتار المتعمد من قبل إدارة السجون، ووقف سياسة الموت المؤجل بحق الأسرى الذي يُخالف الأعراف وكافة الشرائع السماوية والأرضية التي احترمت حرية وآدمية الإنسان وكرامته، فإلى متى العبث والاستهتار بحياة الأسرى ؟ ومتى سيتوقف الإحتلال باتباع سياسة الموت المؤجل بحقهم؟
وأين هي المسئولية الدولية اتجاه الأسرى المرضى من المسئولية القانونية لمراقبة تنفيذ الاتفاقيات الدولية وخاصة جنيف الرابعة؟ أين هي العقوبات الجزائية نتيجة مخالفة الإحتلال لكافة الإتفاقيات الدولية؟ لماذا لا يتم ملاحقتهم كمجرمين ومنتهكين لحقوق إنسانية بحق الأسرى؟ وأين التشريعات لحماية الأسرى؟ أين هي الناحية الإنسانية والتي يجب أن يعملوا على إيفاد مراقبين وأطباء داخل السجون لمراقبة تقديم العون للأسرى المرضى وغير المرضى والوقوف على معاناتهم داخل السجون، وأين دور المؤسسات ذات العلاقة، ولماذا لا يلعب الصليب الأحمر دوراً مهماً في هذا المجال؟ لماذا لا يحدد مسؤوليته تجاه هذه الانتهاكات لتكون شهادة دولية أمام العالم، وإدراج قضية الأسرى في ملفات محكمة الجنايات الدولية؟ إلى متى التهاون؟ إلى متى التقاعس لقضية إنسانية شائكة؟ فكمال أبو وعر يُناشد الجميع أن ينظروا إليه بعين الرأفة لدعمه ومساندته والوقوف إلى جانبه .

قضية الأسرى المرضى يجب بلورتها بإستراتيجية إعلامية شاملة وواضحة المعالم تجمع الإعلام العالمي كله، والتركيز على توحيد الجهود المبعثرة وكسر قالب النمطية في التعاطي مع قضيتهم، من أجل إثارة القضية محلياً وعربياً ودولياً والإرتقاء بقضية الأسرى من قضية محلية الى قضية عالمية، ومن المهم استغلال الإعلام الجديد في خدمة قضية الأسرى وإنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لمناصرة الأسرى والتعريف بقضيتهم، وفضح ما يتعرضون له على أيدي الاحتلال.
فالفيس بوك مصدراً أساسياً للمعلومات سواء الوسائل الإعلام المحلي أو الدولي، مطلوب من وسائل الإعلام المختلفة بتخصيص مساحات عريضة فيها من أجل توضيح قضية الأسرى وكشف النقاب عن وجه الاحتلال القبيح، الذي يمارس العربدة بحق الأسرى المرضى الذين يعولون بشكل كبير على الإسناد الشعبي والجماهيري والإعلامي لهم، ولخطواتهم ومطالبهم التي يقف على رأسها وقف سياسة الإهمال الطبي، واستئناف زيارات الأسرى.
إن اسرانا يمثلون ضمير هذا الشعب وعنوان كرامته، وبالتالي وجب على الجميع كل من موقعه أن يقوم بدور فعال في نصرتهم والوقوف إلى جانبهم وجانب أهاليهم وأولادهم، فلن نترك هذه القضية طالما القلوب تنبض في صدورنا ولن نقول أن السجن يُبعدهم عنا فهم أخواننا وأحبابنا وغوالي، تحريركم قائم هو بعض وقت أو مرور ليالي.