الإدارة فن وذوق وأخلاق

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

هناك صفات يجب توخيها في إختيار القائد (المدير أو المسؤول) لأي مسؤولية إدارية. ومن هذه الصفات وفق الأولوية هي قوة الشخصية، مهارات الإتصال المتميزة (فنان في ذلك)، طلاقة اللسان، القبول من قبل الآخرين، الحضور، الخبرة في مجال إدارته، الذوق العالي والمتميز، والأخلاق العالية. وأن يتميز خلال أداء عمله الإداري بالصفات التالية: توثيق كل مهمة من مهام إدارته بشكل واضح لحفظ حقه وحقوق من يعمل معه، وضع خطة مدروسة طويلة المدى وقصيرة المدى لمؤسسته (يعي نقاطها بكل حذافيرها وتفاصيلها وتفرُّعاتها)، تنظيم العمل وفق الخطط الموضوعة بشكل منتج وفعَّال (ولا يترك مجالاً للفوضى والعبث والعشوائية في إدارة العمل)، توزيع المسؤوليات على الموظفين وفق الكفاءة والقدرات الشخصية (يعرف قدرات موظفيه ويوزّع المهام فيما بينهم حسب كفاءاتهم وقدراتهم، ولا يخلط شؤونه المهنية بشؤونه الشخصيّة، ويتعامل مع العاملين بِحِرَفِيَةٍ عالية وبعدل وإنصاف مع الجميع دونما تمييز، ويتمتع بالذكاء المناسب وسرعة البديهة والحكمة للتصرف عند المفاجآت). يقوم بتنفيذ المهام بأقل تكلفة ممكنة من الوقت والجهد والمال، ويكون عنده القدرة على دايناميكية التغيير في أي من الخطوات السابقة وفق ما يستجد من أحداث وظروف تؤثر على ما وِضَعَ من خطط من نواحي الميزانيات والوقت وغيرها (عنده المقدرة على تحمل كافة المسؤوليات، ويتصرف بشجاعة وجرأة عند الشدائد والصعوبات). المتابعة الحثيثة والموثقة لكل مرحلة من مراحل الخطط الموضوعة من ناحية إنجاز العمل وأداء من أنيطت بهم المسؤولية في التنفيذ من إداريين وموظفين (متيقظ ومنتبه وعلى أهبّة الإستعداد في كل الأوقات لمراقبة سير وأداء العمل، ولا تفوته أية شاردة أو واردة فيه وعنده المقدرة على احتواء وتدارك وإصلاح الأخطاء والمشاكل والعقبات في التو واللحظة، ولا يرتبك عند المواقف التي تتطلب منه الجسارة والصلابة والثبات، مبدع في مجاله، ويمتاز بروح الإبتكار والتجديد والأفق الواسع، ومفعم بالنشاط والحيوية والدقة في المواعيد).

علاوة على إلمامه بكافة محاذير العمل (إن كان هناك محاذير) بنفس مستوى إلمامه العالي بأهداف ورؤى المسؤولية التي يديرها.
فمما تقدم نستطيع أن نطلق على الإدارة أنها فن وذوق وأخلاق وقدرة متميزة لدى المدير أو المسؤول على إستيعاب كل من يتعامل معهم، ويكون صدره واسع وقلبه كبير ينبض بحبه لهم جميعاً حتى لو كان هناك إختلاف في وجهات النظر مع بعضهم. وحبه المتفاني لمسؤولياته (على أن تكون مصلحة العمل فوق أي مصالح أو علاقات شخصية). أي بإختصار المدير أو المسؤول يجب أن لا يتصف بصفة الحقد على أي شخص من المسؤول عنهم ويتناسى أي نقاش سبب له عدم الرضى أو الإنزعاج، وإلا فسوف لا يستطيع أن يتابع مسؤوليته بأريحية وبهمة ونشاط مستمرين. ولا يسمح لأي خلاف في وجهات النظر إعاقة عمله أو التأثير على علاقته مع من هو مسؤول عنهم. ويتعامل مع الجميع بنفس الأسلوب ويكون على نفس المسافة منهم جميعاً أي يكون هو في مركز الدائرة والكل على نفس البعد (أي يكون على مسافة نصف قطر دائرته من الجميع) وبذلك يضمن الحيادية وعدم إتهامه بالتحيز لأحد. وإن لم يستطع المدير أو المسؤول أن يتصف بهذه الصفات عليه بعدم قبول المسؤولية، وإن قبلها ليأخذ خبرة أو غير ذلك فعليه أن يقدم إستقالته ويفسح المجال لمن هو أقدر منه على الإدارة.