الحرية الصحفية وتطبيق القانون..

الكاتب : طايل الضامن

في دول كثيرة في العالم، ترسخت مبادئ الحرية الصحفية وسيادة القانون وأصبحت منهج حياة، والسياج الذي يحمي الدولة والمواطن فيها من اعتداء أية سلطة أو موظف أو مسؤول.

بل باتت هذه المبادئ قيماً عالمية يدافع عنها العالم المتحضر، لما تتضمنه من احترام لحرية الإنسان وكرامته وبالتالي احترام للمجتمع والدولة، الأمر الذي سينعكس ايجابا على مؤسسات الدولة كافة، ويزيدها تقدماً ونمواً.

ويعرف بعض الفقهاء حرية الصحافة بصورة عامة أنها: «حق الفرد في التعبير عن آرائه وعقائده بواسطة المطبوعات بمختلف أشكالها من كتاب أو مجلة أو جريدة أو إعلان دون أن تخضع هذه المطبوعات للاجازة أو الرقابة السابقة مع مسؤولية مؤلفيها مدنياً وجنائياً».

كما يقصد بها أيضاً «تمكين الفرد من إبداء أرائه علناً والتعبير عن أفكاره عن طريق مقالات بالصحف أو الكتب بقصد اطلاع الرأي العام على سير الأحداث».

وقد عرفت المادة الثانية من قانون المطبوعات الأردني الحالي الصحافة بأنها: «مهنة إعداد المطبوعات الصحفية وتحريرها واصدارها واذاعتها».

ولحرية الصحافة دور كبير في بناء المجتمعات، لما تحققه من رقابة متنوعة يومية تحقق العدالة وتحمي الحقوق وتدافع عنها، إذ تستطيع السلطات في ضوئها أن تصنع القرارات المناسبة وفق رأي الغالبية الشعبية، تحقيقاً لمبادئ الديمقراطية الحرة.

ويرى فقهاء القانون الدستوري أن حرية الصحافة في الأنظمة الديمقراطية تعلب دوراً كبيراً في تكوين الرأي العام، وهي تعتبر بمثابة «مدرسة الشعب في حكومات الرأي » وتعتبر القوة الضاغطة على السلطات إذا ما أرادت الانحراف عما يريده الرأي العام، ولا تكون حرة إذا كانت بوقاً للسلطة تعبيراً عن الرأي العام»، وتبقى حرية الصحافة ضمانة من ضمانات عدم الانحراف بالسلطة أو اساءتها.

وقد أكد قانون المطبوعات والنشر الحالي في المادة الثالثة منه أن «الصحافة والطباعة حرتان وحرية الرأي مكفولة لكل أردني وله أن يعرب عن رأيه بحرية القول والكتابة والتصوير والرسم وغيرها من وسائل التعبير والإعلام».

تضطلع الصحافة اليوم برسالة عظيمة وتشكل جزءاً أساسياً في تكوين المجتمعات وتدخل في الاهتمامات الرئيسية للرأي العام، ولا تقوم الحريات الأخرى بدون حرية الصحافة فهي تمثل شرطاً ضرورياً للحريات الأخرى ولا يمكن أن تقوم حرية الصحافة إلا في ظل ديمقراطي حر تحترم فيه سيادة القانون وكرامة الإنسان.

وفي الأردن، ما زالت الحريات الصحفية تعيش أزمات متتابعة، من حكومة الى أخرى، وعدم استقرار تشريعي من تعديل قانوني إلى آخر، بل تطور الأمر الى قرارات سريعة وطارئة تقضي بعدم النشر في قضايا تمس الناس وحياتهم اليومية، مما أصبحت قيداً كبيراً ومطلقاً على الحريات الصحفية.

اليوم، نعيش أزمة حرية، إذ تم التخلي عن وسائل اعلامية كبيرة نزعت منها الحرية وتركت تواجه أزمات مالية، ليتصدر المشهد «الواتساب والفيسبوك وتويتر» بكل قوة دون أدنى مسؤولية وضوابط مهنية.. ويبقى الخاسر الوطن..!.