كورونا من زاوية أخرى

الكاتب : ساجدة القيسي

في مقالي هذا لن أكتب عن كورونا كمحللةٍ سياسيةٍ، وأسرد ما تم تداوله حول إن كانت مخططًا دوليًا أو غيره، ولن أتحدث عن تبعاتها الاقتصادية ولا عن كونها سخطًا أو بلاءً.


فأنا أعلم جيدًا ما خلفته هذه الجائحة من سلبيات على جميع الأصعدة، سأكتب كمواطنة متجاوزةً للجوانب السلبية ومقتصرة على ذكر ما رأيته إيجابيًا، منذ بداية قوانين الحظر لمحت تغيرًا ملحوظًا في عادتنا سواء على المستوى الشخصي أو عادات اجتماعية، لم نعد نسرف في استخدام كل ما هو متاح، تعلمنا أن السعادة غير مقرونة بشيء فمن كان يتخيل أن تمر عليه أيام لا يستطع حتى أن يمشي في الشارع ولا مقابلة الأصدقاء ولا الأقرباء!


كورونا كانت درسًا مجتمعيًا، غيّرت فينا الكثير وأعادت مفاهيم كادت أن تندثر، رأينا ألفة مجتمعية بين الجيران؛ فالكل يريد أن ينفع الكل وحتى الفقير رأيناه يمد يده لمساعدة من يحتاجه ولو بشيء بسيط، كخبز أو شريط دواء أو غير ذلك، طالت الجلسات العائلية فليس هناك بديل عنها، عادت امهاتنا تخبز في المنازل، أغلقت مساجد الأحياء وفتح في كل بيت مسجد، حتى التعلم الإلكتروني كان تجربة جديدة في حياتنا فلم نعد نمسك هواتفنا للتسلية فقط وأصبح كل منا معلم نفسه، عادت الحفلات المنزلية البسيطة، فقد أثبتت لنا كورونا أن الفرحة غير معقودة بالقاعات الفارهة ولا بإغداق الأموال الطائلة، وأهم ما تعلمناه هو الرضى، فقد تعلمنا أن اليوم العادي الذي يمر دون أي حدث يذكر نعمة تستحق الحمد مرارًا.