في غزة كرة قدم

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

عندما تتصفح منصات التواصل الاجتماعي تستوقفك كرة غزة لانها مصنوعة من معجون عجيب يقاوم الاسلاك الشائكة، وفيها (جواني وبراني) من ايام زمان ، ويخاط جلدها بالمخرز والمسلة، وتنفخ بفم المدربين، واحذية كرة القدم تفصل عند خليلي قدم إلى غزة في ثلاثينات القرن الماضي دون تصريح او حواجز، ولا زال المطرق والسندان مع احفاده لانها صنعت في الخليل مع القبانات (ميزان حديدي كبير للذي لا يعرف القبان) منذ بداية القرن الماضي، ويلبس اللاعبون القمصان التي تفصل في اسواق البلدة القديمة في الشجاعية، ويخرج اللاعبون من خان يونس إلى ملعب بيت حانون للتدريب ولكنهم قبل ذلك يمرون على المنطار(مرتفع في غزة) ليصعدوا بطائرات ورقية ويرسلوها بعلم فلسطين إلى عسقلان واسدود كتدريبات على تحمل ظلم ذوي القربى، والملاعب في غزة مفتوحة قد تقصف بطائرة صهيونية مسيرة او تائهة، ومع هذا عدل ابوطلال (صائب جندية النجم والمدرب المعروف ) ورفاقه باجتهاد فردي باضافة مادة جديدة لقانون كرة القدم تسمى الوقت المستقطع المفتوح (OpenTime Out) لاخلاء الجرحى وتشييع الشهداء من الملعب، ومن ثم يستانف الحكم المباراة بموجب التعديل الجديد، فسيروا على بركة الله، ففي نهاية النفق بصيص ضوء، والفجر قريب باذنه تعالي، ونريد هنا ان نذكر الصهاينة، ان النازيين في الحرب العالمية الثانية، عندما حاصروا لينينجراد سنين طويلة، ولعب اهلها كرة القدم تحت القصف ، خرجت الصحف الالمانية بمانشيتات عنوانها "" الأموات لا يلعبون الكرة"" وها هم في غزة يلعبون كرة القدم في دوري منظم، وبطولات وقوافل شهداء، ولا توجد عندهم كورونا، لانها لا تقترب من المحاصرين؟؟