ماذا بعد إصابة ترامب بالكورونا ؟

الكاتب : بكر السباتين

تفاعل العالم مع خبر إصابة الرئيس الأمريكي دوناند ترامب بالكورونا وتراوحت ردود الأفعال ما بين الصدمة والتعاطف والغضب والفضول والفرح المبطن؛ إلى جانب تأثير هذا الخبر على أسواق المال وأسعار النفط.. وتسبب المزيد من الريبة والقلق للمستثمرين، لارتباطه بالانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر المقبل.
وتفاعلت الأسواق المالية على الفور مع الخبر، فتراجعت أسعار العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وهبطت الأسواق العالمية، وانخفضت أسعار النفط.
وقد رافق الخبر مجموعة من المفارقات التي من شأنها أن تنبي بتغييرات محتملة في خطاب ترامب الانتخابي ورؤيته المستقبلية لإدارة البلاد لو حظي بالفوز:
أولى هذه المفارقات على صعيد محلي، تتجلى في تهور ترامب وتجاهله النسبي لتفشي جائحة كورونا، وانتقاده لااستراتيجية الأغلاق التي ينادي بها الديمقراطيون لمواجهة هذه الوباء المدمر. ففي الوقت الذي كان يسخر فيه الرئيس من لبس الكمامات، أصيب هو نفسه وزوجته بالعدوى وتبين أنها انتقلت إليهما من مساعدة ترامب هوب هيكس التي ثبت أنها خالطت كل كادره الإداري بدءاً من نائبه بنس، وصهره كوشنر، وصولاً إلى داعمي حملته الانتخابية الذين التقى بهم مؤخراُ. وكان قد أعلن عن حجر الرئيس لمدة إسبوعين، ومن المنتظر نقل السلطة إلى نائبه بنس ما لم يكن هو أيضاً مصاباً بالكورونا نظراً لمخالطته ترامب على مدار الوقت.. ورغم ذلك أعلن طبيب البيت الأبيض بأن الرئيس ترامب يمكنه مزاولة مهامه الرئاسية من مكان إقامته؛ وعقد الاجتماعات المصورة عبر تقنيات التواصل البصري؛ ولكن هذا لن ينجح كما ينبغي في إدارة حملته الانتخابية التي تسترعي تواجده المباشر بين جمهوره وتفاعله مع ناخبيه.
إلا أن مواجهته لخيار الإغلاق الوقائي للولايات المتحدة الأمريكية في سياق مواجهة تفشي الوباء وفق خطة خصمه الديمقراطي بايدن قد تقل حدتها وهذا سيشكل نقطة لصالح الديمقراطيين في مواجهة ترامب عبر صناديق الاقتراع.
المفارقة الثانية تتعلق بموقف ترامب الرافض لأداء منظمة الصحة العالمية، التي اتهمها بأنها خاضعة لسلطة الصين.
ويزعم ترامب أن منظمة الصحة العالمية تخضع لنفوذ صيني قوي، وبالتالي فإنه لا بد من إصلاحها. وكانت إدارة ترامب أخطرت الأمم المتحدة في يوليو الماضي بانسحابها من منظمة الصحة العالمية، ومن المقرر أن يبدأ سريان هذا القرار العام المقبل. فهل يعيد ترامب النظر بقراره النافذ بعد إصابته بالكورونا!
والجدير بالذكر أن ترامب صار واحداً من القادة الذين أصيبوا بجائحة كورونا، وبينهم كثيرون من المشككين بخطر الفيروس.. وعلى رأسهم رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون.. وقد أبدى كبار قادة العالم تعاطفاً مع ترامب متمنين له الشفاء العاجل.
من جهة أخرى وجد بعض المعلقين مرض ترامب مادة للسخرية الجادة من باب نقد سياسات ترامب العالمية إزاء جائحة كورونا، فكتب محرر صحيفة غلوبال تايمز أن ترامب وزجته دفعا ثمن مقامرته وتقليله من خطورة فيروس كورونا المستجد.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود الفعل السريعة والتساؤلات عما إذا كان ترامب سيلوم الصين، ويواصل إظهار عدم الاحترام لخصومه ومنتقديه أثناء خضوعه للحجر الصحي.
وكان من بين أطرف التعليقات الناقدة على توتر، في إشارة إلى خبر تناولته وسائل الإعلام الأشهر الماضية يقول إن ترامب اقترح حقن مرضى كورونا بالمبيدات، وذلك لفعاليتها في القضاء على الفيروس، ما كتبه رائد الأعمال الياباني هيرويوكي نيشيمورا :
"الآن سنحت لترامب الفرصة لحقن نفسه بمبيد الجراثيم"..
ولكن إلى أي مدى قد يتجاوب الرئيس ترامب الذي يتمتع كما هو معروف بروح المقامرة؛ بالمتغيرات ذات العلاقة بجائحة كورونا التي طرقت بابه أخيراً، فيغير من استراتيجيته فيما يتعلق بموقفه من منظمة الصحة العالمية التي جيّرها ترامب إلى سلطة الصين المنشغل معها في حرب اقتصادية قاسية.. وموقفه الآخر من استراتيجية إغلاق الولايات المتحدة الأمريكية لمجابهة الوباء كونها تمثل رؤية الديمقراطيين في التعامل مع الجائحة! وهل من المحتمل أن يقدم الديمقراطيون على طلب تأجيل الانتخابات إلى حين تعافي الرئيس ترامب وخروجه من منطقة الحجر معافى، فيسجلوا بذلك موقفاً أخلاقياً على خصمهم العنيد ترامب!