عاجل

تعزيز الحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطن بموازنة هذا العام

القطاع التعاوني.. القطاع الثالث الغائب في الاردن

الكاتب : د. محمد علي صالح الرحاحله

تطالعنا الصحف والمواقع الاردنية بتصريحات كثيرة عن الشراكة ما بين القطاع الخاص و القطاع العام ناسين او متناسين قطاعا هاما لا احد يلتفت له الا وهو القطاع التعاوني الذي هو ثالث الفيافي فالاقتصاد في اي بلد لا يقوم على ثلاث قطاعات العام الخاص و القطاع التعاوني الذي يمثل الحلقة الوسيطة بين القطاعين فهو يتقاطع معهما ويغطي ما يجهز عليه القطاعين العام والخاص.
لقد لعب هذا القطاع دورا كبيرا في الاقتصاد الاردني في العقود الماضية وكان له حضوره في كافة القطاعات الانتاجية والخدمية و التجارية والاجتماعية، الا انه وبعد عملية الاصلاح الاقتصادي اضمحل ويكاد يتلاشي بعد حل المنظمة التعاونية الاردنية و الاستعاضة عنها بالمؤسسة التعاونية وتقطع اواصل المنظمة التعاةونية الا وهي البنك التعاوني والمعهد التعاوني ناهيك عن توقف الاعلام التعاوني المتثمل في مجلة التعاون وبرنامج مع التعاون الذي كان يذاع من الاذاعة الاردنية. ولم يقتصر الامر عن هذا الحد بل تعداه الى محاربة القطاع التعاوني وخلق مظلات متعددة له واصبحت الكثير من المنظمات والوزرات تتواصل مع الجمعيات التعاونية لا بل تشجع على انشاء جمعيات تعاونية بقصد الحصول على المنح مباشرة من تلك الجهات وهذا الامر له ابعاد غير حميدة على البلاد من نواحي كثيرة اهمها البعد الامني وثانيهما في الاهمية افشال المؤسسة التعاونية الاب الروحي للقطاع التعاوني وخلق اباء غير شرعيين لهذا القطاع من خلال رش الفتات على جمعيات ليس هدفها الا الحصول على المنح وصرفها في مجالات الله اعلم بها.
ان تقليص دور المؤسسة التعاونية التي جاءت خلفا للمنظمة التعاونية من مؤسسة مستقلة ماليا واداريا الى مؤسسة غير متمتعة بالاستقلال المالي والاداري واصبحت دائرة مفتوحة تصب ايراداتها في الموزانة العامة وينفق عليها من الموازنة العامة مما جعلها غير قادرة على تنفيذ المهمام والواجبات الموكلة اليها من جهة واتباعها الى وزارة الزراعة مما جعلها ضعيفة جدا على الرغم من ان الجمعيات التعاونية تتشابك مع كافة القطاعات الانتاجية و الخدمية من اسكان وزراعة وتجارة واقراض وتعليم وغيرها من القطاعات الامر الذي يستوجب ان تكون مظلة للقطاع التعاوني بكافة قطاعاته الفرعية وبالتالي ان لا تكون مرتبطة بوزارة بعينها حتى لا تحسب على ذلك القطاع الذي تمثله تلك الوزارة.
وعلى الرغم من ان القطاع التعاوني يضم حوالي ماية واربعين الف تعاوني موزعين على حوالي الف وخمسماية جمعية تعاونية، وهذا يعني ان حوالي عشرة بالمئة من سكان الاردن يستفيدون بصورة مباشرة وغير مباشرة من هذا القطاع ناهيك عن ان استثمارات القطاع تزيد عن المليار دينار اردني الا ان هذا القطاع غائب جدا عن الاحصاءات وعن السياسات الاردنية ويتم التركيز على القطاع الخاص بصورة كبيرة هو قطاع يقوم على الربحية وراسمال متناسين القطاع الذي يقوم على المشاركة والتعاون بين مجموعة من الناس يتشاركون هموما ومشاكل يقومون بانفسهم على حلها. لا بل ان الحكومة تعامل القطاع التعاوني على اساس انه قطاع تجاري ربحي فتقوم باستفاء الضرائب عليه، علما بان هنالك وحسب مبادئ التعاون والقانون الاردني اقتطاعات تتمثل في مبالغ يجب ان تكون احتياطي ونسبة مخصصة للتعليم والتدريب التعاوني ومه ذلك فان الحكومة تستوفي عليها ضرائب وما زاد يتم توزيعه على الاعضاء حسب ما يقدمون من خدمات للجمعية وتعاملهم معها، وليس كما في الشركات توزع الارباح على المساهمين حسب مساهمتهم في راسمال.
كما ان البيانات الوزارية التي تقدمها الحكومات الاردنية لمجلس النواب ومناقشات النواب لهذه البيانات تخلو من اي اشارة الى هذا القطاع لا من بعيد ولا من قريب، فهل تكون وزارة دولة بشر الخصاونة اول وزارة تتقدم ببيانها الذي يخصص ولو جملة واحدة لهذا القطاع يشعر المتعاملين مع هذا القطاع بانه حي موجود كما هي القطاعات الاخرى التي يخصص لها صفحات املنا كبير بذلك.