عاجل

كبير مسؤولي لقاح موديرنا: لا تبالغوا بالتفاؤل

إنعاش القطاع الصحي.. ضرورة ملحة

الكاتب : طايل الضامن

 من الخطأ أن نحمل ما جرى من تجمعات إحتفالية عقب إعلان نتائج الانتخابات النيابية للمواطنين وحدهم، فهذا شيئ متوقع حدوثه، ولا يمكن السيطرة على الناس وضبطهم كما نريد، وكنا نسمع كل يوم مطالب بضرورة تأجيل إجراء الانتخابات إلى ما بعد استقرار الوضع الوبائي.

 
اليوم، نرى انتشار مرعب للوباء، الواقع أكثر من المعلن، بل أن كثير من الخبراء يتوقعون أن ترتفع الحالات الى أكثر من عشرة آلاف حالة في اليوم، ويبدو أن فيروس كورونا سيدخل كل منزل أردني إن لم يكن قد دخله فعلاً.
 
بتنا لا نتصفح إلا أخبار الوفيات جراء الوباء على مواقع التواصل الاجتماعي التي كثرت في الأيام الأخيرة بشكل محزن ومؤلم لفقدان أحبة بأعمار متفاوتة، ومما يؤلم أكثر أن الأيام القليلة المقبلة ستكون أكثر إيلاماً.
 
قبل أيام اضطررت للذهاب إلى مستشفيين حكوميين، فما شاهدته هناك مرعب، من ضغط شديد وكثرة الأعداد المصابة التي تراجع المستشفيات، بحيث لا يبقى مجالاً لأي حالة مرضية عادية لزيارة المستشفى بل أصبحت مراجعة أي مريض–غير كورونا- للمستشفيات تشكل عليه خطراً..!.
 
لاحظت ازدحاماً كبيراً، ونقصاً في الكوادر الطبية، فقد شاهدت طبيباً واحدا في مستشفى حكومي يستقبل كل الحالات بقسم الطوارئ، بما فيها «كورونا» التي كانت أغلبها وإن لم تكن كلها..!.
 
لماذا وصلنا إلى هذه المعدلات العالية، وما هي الحلول..؟
 
صحة المواطن أولوية، أعلنها جلالة الملك في أكثر من مناسبة، لكن كثير من الإجراءات والقرارات الرسمية والتصرفات الشعبية العشوائية أضرت بهذا الشعار، وقدمت أشياء كثيرة عليها لعل أبرزها إجراء الانتخابات في ذروة الوباء، الاحتفال الجنوني بالفوز، التجمعات الكبيرة، الولائم.. الخ.
 
ليس من المعقول أن يتم التعامل مع وباء سريع الانتشار بناء على وعي عامة الناس، فهناك غالبية واعية، ولكن هناك أيضاً فئة قليلة تدمر الجميع بتصرف لا مسؤول، وهو ما نشاهده اليوم.
 
عندما تعلن وزارة الصحة اليوم، عن نيتها الاتفاق مع مستشفيات القطاع الخاص لاستخدام غرف العناية الحثيثة فيها لمرضى كورونا وتوجهها للاتفاق مع أطباء اختصاص صدرية وعناية مركزة من القطاع الخاص، وإنشاء مستشفيات ميدانية ستكون جاهزة خلال شهر من الان، اجراء صحيح ولكنه متأخر، فلماذا لم يكن للحكومة خطة من هذا القبيل من اليوم الأول لانتشار الوباء منذ آذار الماضي.
 
نتساءل أخيراً، ماذا انجز منذ شهر آذار الى اليوم لمواجهة كارثة انتشار الوباء؟، هل اقتصر الأمر فقط على زيادة متواضعة لأجهزة التنفس وانتاج الكمامات كذا مليون باليوم، والاكتفاء بإعلان أعداد الإصابات اليومية وملاحقة المخالطين..!
 
اليوم نحن بحاجة لإنقاذ القطاع الطبي من الانهيار، قبل فوات الأوان، وهو أولوية ويتقدم على كل شيء في هذه اللحظة، ولا يمكن تقديم أي أمر آخر عليه.