عاجل

خلال رمضان.. الحكومة تصرح بشأن السيناريوهات وفرض حظر شامل لمدة طويلة بالمملكة

في اليوم العالمي للتضامن مع الفلسطينيين الذئب يختطف الأبصار

الكاتب : بكر السباتين
أصدرت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، اليوم الاثنين، بياناً صحفياً بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، مؤكدة على ضرورة ترجمة اعتراف المجتمع الدولي بالحقوق الفلسطينية وبدولة فلسطين وسيادتها على أرضهما، من خلال تحمل مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية ورفع الظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني، والضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي للانصياع للإرادة الدولية وتنفيذ كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة بما فيهما القرار 181 القاضي بتقسيم فلسطين والقرار 194.
أضف إلى ذلك ما سقط من البيان أعلاه فيما يتعلق بحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وهذا يشرع لحقه بالمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.. 
صحيح أن القانون الدولي، لم يشر صراحة إلى مفردة «مقاومة»، لكن هذا التوصيف يأتي في سياق التفسيرا التي تعتمد على روحية ما نصت عليه المبادئ العامة في الحقوق الإنسانية، "حق الدفاع عن النفس، وفي تقرير المصير" المكفولين من قبل الأمم المتحدة .. وعليه فوجود المقاومة لا يتعارض مع ما نص عليه القانون الدولي، في تفسيره للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وقد صدرت الكثير من المواثيق، والإعلانات، والاتفاقيات، والعهود الدولية، التي تشدّد على حماية هذه المبادئ، وعلى ضرورة احترامها، والنضال في سبيل تحقيقها، وعليه.. تحدث ميثاق الأمم المتحدة، عن مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحق الدفاع المشروع عن النفس، وعن مبدأ احترام حقوق الإنسان وحريته. فورد في مقدمة الميثاق، تأكيد من شعوب الأمم المتحدة، على الإيمان بكرامة وحقوق الإنسان الأساسية، وبحريته وبضرورة التسامح والعيش بسلام. ولعل من أهم قرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن:
أولاً:- القرار الدولي رقم 1514 تاريخ 14 نوفمبر 1960، وجاء في مقدمته، أنّ الجمعية العامة تعلن أن «لجميع الشعوب الحق في تقرير المصير».
 
 
ثانياُ:- القرار الدولي رقم 2625 تاريخ 24 أكتوبر 1970 أشار إلى حق تقرير المصير بقوله «لجميع الشعوب وبمقتضى تساوي الشعوب في حقوقها، وحقها في تقرير مصيرها، الحق في أن تحدّد بحرية ودون تدخل خارجي، مركزها السياسي، وفي أن تسعى بحرية، إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي».
 
 
ثالثاً:- القرار الدولي رقم 260 تاريخ 9/12/1948 حول الاتفاقية الخاصة بمكافحة جريمة إبادة الجنس البشري والمعاقبة عليها.
تؤكد الاتفاقية في الديباجة «أنّ إبادة الجنس البشري، هي عمل يشكل جريمة في نظر القانون الدولي».
أضف إلى ذلك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات العامة التي
شددت على «حق الإنسان في الحياة، وفي سلامة الجسد، وفي الحق في عدم الخضوع للاسترقاق والعبودية، والحق في الحرية والأمان».
 
 
نستنتج من ذلك، أنّ القانون الدولي قد أعطى للمبادئ العامة، المتعلقة بحقوق الإنسان الأساسية، صفة الإلزامية القانونية الواجب احترامها، والعمل على تحقيقها، وأنّ أية مخالفة لها هي مخالفة لهذا القانون.. وقد صدر بحق الاحتلال الإسرائيلي أربعين قراراً أممياً؛ لم يلتزم بها.. فيما لم تُتْخَذَ ُبحقه أية إجراءات عقابية، إزاء ذلك الرفض غير المبرر، والقائم على الغطرسة والتكبر على تلك المنظمة الأممية التي تمثل العالم، ناهيك عن تجاهل ذلك الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الشعب الفلسطيني المهدورة، ومن هم تلك القرارات المنسية:
قرار رقم 101 الصادر بتاريخ 24 نوفمبر 1953 وفيه يدين مجلس الأمن هجوم "إسرائيل" على قبية بتاريخ 14-15 أكتوبر 1953.
قرار رقم 194 الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 1948 و تكمن أهمية القرار أن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وممتلكاتهم هي حق لهم، وأن عودتهم تتوقف على اختيارهم الحر هم وحدهم.
قرار رقم 237 الصادر في عام 1967 بتاريخ 14 يونيو وفيه يدعو مجلس الأمن "إسرائيل" إلى احترام حقوق الإنسان في المناطق التي تأثرت بصراع الشرق الأوسط 1967 حيث يأخذ بعين الاعتبار الحاجة الملحة إلى رفع المزيد من الآلام عن السكان المدنيين وأسرى الحرب في منطقة النزاع في الشرق الأوسط.
قرار رقم 242 والصادر في سنة 1967 كنتيجة لاحتلال "إسرائيل" الضفة الغربية ومرتفعات الجولان وغزة وسيناء حيث ورد فيه ضرورة انسحاب القوات المحتلة من الأراضي التي احتلت في النواع الأخير (حرب 1967). وهو أخطر تلك القرارات، والأكثر تداولاً عبر تاريخ القضية الفلسطينية قبل معاهدة أوسلو، ذلك الفخ التاريخي الخطير. 
قرار رقم 248 الصادر في عام 1968 بتاريخ 24 مارس والذي يدين فيه الهجوم العسكري الإسرائيلي الواسع النطاق والمتعمد ضد الأردن والذي نتج عنه معركة الكرامة.
قرار رقم 249 الصادر في عام 1968 بتاريخ 16 أغسطس يدين فيه الهجوم العسكري الإسرائيلي على الأردن السلط حيث حدث هجومين جويين كثيفين.
قرار رقم 265 لعام 1969 بتاريخ 1 أبريل والذي دان الهجوم الإسرائيلي المدني المتعمد على القرى الأردنية والمناطق الآهلة وتكرار هذا الهجوم السلط.
قرار رقم 271 لعام 1969 بتاريخ 15 سبتمبر الذي يدين الاحتلال الإسرائيلي لحرق المسجد الأقصى في يوم 21 أغسطسمن سنة 1969 ويدعو فيه إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس.
قرار رقم 641 لعام 1989 بتاريخ 30 أغسطس يشجب استمرار قرار رقم 641 لعام 1989 بتاريخ 30 أغسطس يشجب استمرار إسرائيل في إبعاد المدنيين الفلسطينيين (إبعاد خمسة مدنيين فلسطينيين في 27 أغسطس 1989) ويطلب من "إسرائيل" أن تكفل العودة الآنية والفورية لمن تم إبعادهم.
قرار رقم 672 لعام 1990 بتاريخ 12 أكتوبر والذي يدين أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية في 8 أكتوبر من عام 1990 في الحرم القدسي الشريف مما أسفر عن مقتل ما يزيد على 20 فلسطينياً، وإصابة ما يربو على 150 شخصاً بجراح (مدنيون فلسطينيون ومصلون أبرياء).
قرار رقم 694 لعام 1991 بتاريخ 24 مايو يشجب إبعاد "إسرائيل" للفلسطينيين الذي يمثل انتهاكاً لاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.
قرار رقم 799 لعام 1992 بتاريخ 19 يناير يدين قيام إسرائيل بإبعاد 418 فلسطينياً إلى جنوب لبنان منتهكة التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1948 ويطلب من إسرائيل أن تكفل عودة جميع المبعدين الفورية والمأمونة إلى الأراضي المحتلة.
قرار رقم 1860 لعام 2009 بتاريخ 8 يناير الخاص بوقف إطلاق النار بعد الهجوم على غزة (ديسمبر 2008).
قرار رقم 2334 لعام 2016 بتاريخ 23 ديسمبر الذي حث على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطيني.
 
 
وبسبب تجاهل الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ هذه القرارات الملزمة، فقد ساد شعور عام بالإحباط لدى الفلسطينيين بسبب المماطلة وجمود المفاوصات بين الطرفين ومحاولة "إسرائيل" بدعم من الولايات المتحدة فرض حل على الفلسطينيين بعيداً عن قرارات الشرعية الدولية، بالإضافة إلى عدم تطبيق الصهاينة للعديد من الجوانب التي تم الاتفاق عليها في أوسلو أو الاتفاقيات والمفاوضات اللاحقة. بل استمروا في سياسة الاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات لمناطق السلطة الفلسطينية وتنفيذ اعتداءات عسكرية متعاقبة على قطاع غزة، ورفض الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. بالإضافة إلى استمرار بناء المستوطنات واستبعاد عودة اللاجئين، وصولاً إلى محاولة تسويق "خطيئة" صفقة القرن التي فتحت أبواب التطبيع المجاني بين "إسرائيل" وبعض الدول العربية كالإمارات والبحرين، الأمر الذي جعل الفلسطينيين متيقنين بعدم جدوى عملية السلام للوصول إلى تحقيق الاستقلال الوطني. وفي ظل هذا الشعور العام بالإحباط والاحتقان السياسي، أصبحت الحاجة ماسة إلى توحيد الفصائل الفلسطينية ودعم المقاومة حتى لو خالف ذلك سياسات السلطة الفلسطينية التي عادت إلى اتفاقية التنسيق الأمني- المرفوضة فلسطينياً- مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خلافاُ لما توصلت إليه جميع الفصائل الفلسطينية قبل شهر في بيروت.
 
 
وأخيراُ، فلا بد من ترسيخ المطلب الفلسطيني الشرعي والاستراتيجي بوجوب المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وبكافة أشكالها على الأرض.. فالحرب المفتوحة مع الاحتلال الصهيوني مرتبطة بطبيعته التوسعية الإجرامية منذ لحظة وجوده. لقد ارتبط تاريخ هذا "العدو" بتاريخ المجازر التي نفذها بحق أهلنا في فلسطين وفي كلّ أرجاء الوطن العربي، مثل: الدوايمة ودير ياسين وكفر قاسم وقانا وغزة وجنوب لبنان ومخيمي صبرا وشاتيلا، ومذبحة مدرسة دير البقر الابتدائية في مصر، وحمام الشط في تونس، إذْ تعتبر جميع هذه الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية إبادة بشرية، وجرائم مكتملة الأركان في نظر القانون الدولي، بحسب ما ورد في القرار، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 260 تاريخ 9 ديسمبر 1948.
 
 
من هنا فالحق لا يموت ولا يمكن التلاعب بتفاصيله، ويبقى أشد سطوعاً من كل التنازلات، ما دام هناك طفل فلسطيني غرير على قيد الحياة.. وأسير يردد من وراء القضبان أناشيد العودة، والطيور الخضر ترفرف فوق قوافل الشهداء.. وفي يد كل ثائر بندقية وفي عقله قضية، وفي صدره قلب لا يخشى المهالك.. هذا واقع وليست رومانسية! وعلى ذلك تراهن الضحية أمام من عرضوا مبادئهم الوطنية في سوق النخاسة.. واستظلوا بحمى القتلة المتغطرسين.. ففي اليوم العالمي للتضامن مع الفلسطينيين، الذئب يختطف الأنظار.. ذلك الذئب الصهيوني المراوغ الذي روت الأساطير حكايته مع العنزات التي فرقها الخوف ما بين أحضان الجناة أو الصمود تحت الدلف حتى النهاية.. قصة يكرر تفاصيلها العرب إزاء الاحتلال الإسرائيلي المعربد دون رادع والذي يتغذى على الأضاليل وإثارة النعرات والفتن. فلا تخيفه إلا ابتسامة طفل فلسطيني غرير يتوعده وهو في القماط.. الحلم الفلسطيني الذي لا يتبدد حتى تحرير فلسطينَ من الاحتلال، والعقلِ العربيِّ من نير الخوف والطغيان.