عاجل

بعد ارتفاع الإصابات.. عبيدات يكشف عن إجراءات مهمة ويوضح بشأن وفاة أشخاص تلقوا اللقاح

ثقافة نهب المال العام

الكاتب : طايل الضامن

 في كل عام يُتحفنا تقرير ديوان المحاسبة بقضايا فساد مالي وإداري يشيب لها الولدان، ونحن ندرك تماماً أن ما نقرأه في التقرير ما هو إلا غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ (أي قليل من كثير).

 
وبعد نشر التقرير نسمع صخب التصريحات والمقالات والمطالبات بضرورة محاسبة كل من تورط بقضية وردت بالتقرير، وبضرورة تعديل تشريعات الرقابة وتغليظ العقوبات، وبعد فترة وجيزة ينتهي كل شيء وتستمر عجلة الفساد لينتهي عام وينشر تقريراً جديداً، ونبدأ بذات المسلسل الذي لا ينتهي..!.
 
نسمع في حياتنا اليومية عن قصص تحترم في الدول الديمقراطية، أن مسؤولاً كبيراً تم سجنه بعد ثبوت تورطه بتلقيه هدية أو توسطه في تحقيق منفعة لشخص ما، ونتمنى كثيراً أن نصل الى هذه الحالة، ولكن للأسف عندما نبصر واقعنا ندرك كم نحن بعيدون عن ذلك، بل يتمنى بعضنا أن نعدم الفاسدين بقذيفة مدفع كما يحدث في بعض الدول..!
 
فرغم ما نسمع عن جهود محاربة الفساد والشللية والمحسوبية في ثقافة حكوماتنا واحدة تلو الأخرى، يثبت لنا الواقع أنها جهود تخدير وذر الرماد في العيون، ومسلسل النهب مستمر بدلالة التقارير السنوية.
 
فمن العناوين أو القضايا التي ضمها تقرير ديوان المحاسبة لعام 2019:
 
- 18 ألف قضية اعتداء على المال بقيمة 290 مليون دينار
 
- خسائر «الكهرباء الوطنية» المتراكمة تخطت 75% من رأس المال
 
- 6.2 مليون دينار استملاك أراض لقطار خفيف لم ينجز
 
- تنمية أموال الأيتام تصرف مبلغ 31.489 مكافأة للمدير في 2018
 
- 68 ألف دينار شهرياً للرئيس التنفيذي السابق لـ«الملكية» و 32 ألفاً «لهاتفه» وبدل غربة
 
- هيئة الاستثمار صرفت 369 ألف دينار لعطاء لم ينفذ.
 
هذه بعض العناوين القليلة، ولمن أراد الاستزادة فليدخل على موقع ديوان المحاسبة ويتصفح التقرير المكون أكثر من 600 صفحة، سيجد الكثير من القضايا التي تمس المال العام.
 
لا شك أن عمل أجهزة الرقابة مهم ومقدر، وكما أن استمرار مسلسل النهب والفساد يصيب المواطن بحالة من الإحباط، ويزيد الفجوة بين الجمهور والحكومة أو كل ما هو رسمي.
 
قبل سنوات أتحفنا رئيس وزراء ووزير طاقة أننا على أعتاب مرحلة جديدة ومهمة بعد توقيع اتفاق مع شركة العطارات للطاقة لإنتاج النفط من الصخر الزيتي، لنكتشف اليوم وفق تصريحات وزيرة الطاقة والثروة المعدنية المهندسة هالة زواتي أن في الاتفاق غبناً فاحشاً، وتم احالة الاتفاقية الى غرفة التجارة الدولية في باريس وهي أشهر جهة تحكيم في التجارة الدولية في العالم.
 
غبن فاحش.. ! عنوان صادم جديد يهز وجدان الأردنيين وجيوبهم المهترئة من جديد، لم نفهم بعد طبيعة وحجم هذا الغبن الفاحش، الذي روج في وقته أننا على أعتاب مرحلة رخاء ستفتح أمام الأردنيين، ليظهر لهم اليوم أن مرحلة الرخاء كانت لغيرهم من «الفئة القليلة»... !.