الوداع


الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية
بإسلوبه الذي أعرفه جيدا أخذ يتحدّث عن التعادلية وكيف أننا إذا تحدثنا عن الفرح لتستقرّ الأمور في نصابها يجب أن نتحدث عن الترح وإلاّ لما ظلّ الكون متوازنا فهذا يستدعي ذاك وذاك يستدعي هذا وفي نهاية محاضرته قال : ولهذا يجب أن أتحدّث لك عن الوداع ولأنه لا حيلة لي في الأمر وضعت رأسي بين كفّي وأخذت أنظر إلى وجه صاحبي المكدود وأستمع قال:
 
لن أصف لك بالطبع منظر وداع مؤثّر ولكنني سأستعين بذاكرتي وبما يحضرني من أبيات شعرية قيلت في الوداع ومن أجملها قول أعرابي يصف البيْن:
 
أدمت أناملها عضّا على البيـْــــن
لمّا انثنت فرأتني دامع العيـــــــن
وودعتني إيماءً وما نطقـــــــتْ
إلاّ بسبابةٍ منها وعينيـــــــــــن
 
أرأيت يا صاحبي إلى حرقة الوداع كيف تكون ؟؟ يقول أحد الشعراء أترحل عن حبيبك ثم تبكي 
 
عليه ، فمن دعاك إلى الفراق ؟ فيحلف أغلظ الإيمان بأنها هي التي رحلت ولكنها الظروف التي أجبرته على تركها تسافر مع أهلها .. وهنا لاحظ صاحبي شرودي فلكزني بمرفقه وقال : أرأيت إلى روعة هذه الأبيات ؟ انتبهت من شرودي ، نهضت  وقلت له : إذا أذنت لي فاسمح أن أودّعك الآن .. نظر إليّ بدهشة ولكنني مضيت ساهما وأبيات الوداع تلك التي استشهد بها كانت تتقافز أمامي...