تشرق الشمس غدا


الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية

 وتشعّب بنا الحديث ، ووصل به صاحبي إلى أن كلّ جديد يجب أن يرتكز على ما تمّ إنجازه أوّلا وعلى ما تعارف عليه السلف بأنه مفيد وأوضح بأن عبارة ما تمّ إنجازه توجز الحديث إذ لا يتمّ إنجاز شيء إنجازا تامّا إلاّ بعد أن يمرّ بين أيدي النقاد المتمرسين وبعد أن يشذّبوا هذا الشيء وينقحوا هذا الشيء فلا يبقى إلاّ اجتهادات عابرة إن صلحت أضيفت وإن ثبت بطلانها استبعدت ، وبدأ صاحبي وقد بدا منفعلا منحى جديدا وإن كان لا يبتعد في كثير أو قليل عن سياق حديثنا العام ، بدأ يطرق الطاولة الصغيرة التي تفصله عنّي وتفصلني عنه بيده الثقيلة حتى أنّي خشيت على كؤوس الشاي أن تتطاير في الهواء .. ويقول أعجب الأشياء التي تمرّ بنا هذه الأيّام صرعة المسرح التجريبي فباسم هذا التجريب ترتكب جرائم دينية وجرائم خلقية وجرائم اجتماعية وجرائم إنسانية وإن ناقشت أحدهم ممن يعنون بهذا اللون يقول لك إنه تجريبي نريد معرفة رأي النقاد ورأي المجتمع ليس إلاّ ..

 كانت السماء الآن صفراء كالذهب وكانت الشمس تلملم أشعتها الهاربة وتستعدّ بجلال للأفول وكانت ترتسم على صفحة الأفق لوحات فنيّة رائعة تتداخل فيها الألوان فتؤكد اليقين بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يكوّن الأشياء كما يريد هو وأنّ ما يفعله الآخرون فهو مجرّد صنعة مصنوعة ليست إلاّ تقليدا وأيّ تقليد أمام عظمة ما يريد الخالق ..بدأ صاحبي يعود إلى طبيعته الهادئة وعاد ودودا سمحا ,, كانت عيناه تتأمّلان الغروب بعمق الذي يريد أن يستزيد من الحياة وأن يملأها بهذا السحر الأخّاذ .. حين وجدني صامتا أتأمّل الغروب بخشوع قال وفي صوته نبرة المتفائل يا صاحبي تشرق الشمس غدا وثق يا عزيزي بأنـه لا يصحّ إلاّ الصحيح فدعهم يجرّبون لعلّ و لربّما يأتون بجديد