عاجل

خلية الأزمة تُصدر توصية بشأن الحظر الجزئي.. وشرط لتحقيقه

إشكاليات البحث العلمي في العالم العربي

الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
بداية اود تذكير القاريء بمفهوم البحث العلمي والذي يعني دراسة متخصصة ومتعمقة لموضوع معين واستقصاء دقيق لذلك الموضوع للوصول إلى حل لمشكلة محددة. ونظرا لاسهامات البحث العلمي بتطور الامم والشعوب يعد من اهم معايير الحكم على مدى تطور الشعوب نظرا لمساهمته الفاعلة في تطوير النسيج الصناعي وفي تحقيق التنمية الشاملة. وعدد الأبحاث المنشورة في أوعية نشر مصنفة دوليا يعد من أهم المؤشرات المعتمدة في تقييم أداء منظومة البحث العلمي في بلد ما إلى جانب نسبة الإنفاق على البحث العلمي من الناتج القومي لذلك البلد.
 
الكل يعرف ان الوطن العربي الاقل انتاجا للعلم والمعرفة وبالتالي الاقل نشرا للابحاث العلمية مقارنة مع الدول الاخرى!!! ولا اريد ان اتكلم عن مستويات الدعم للبحث العلمي فالكل يعلم ان مستوى الدعم في احد الدول المتقدمة يساوي او يزيد عن مستوى الدعم للبحث العلمي لجميع الدول العربية!!!. بدأت حركة البحث العلمي تنشط في الدو العربية لاسباب عدة من ابرزها اشتراط العديد من الجامعات العربية شرط النشر لعدد من الابحاث كشرط للتعيين في الجامعات وايضا شرط الاستمرار لاعضاء هيئة التدريس بالجامعة اضافة الى شروط الترقية، على ان ينشر البحث في مجلة عالمية وبالتالي تصبح اللغة الانجليزية شرط ضمني اساسي، وهذا يعني حرمان من لا يتقنون اللغة الانجليزية من الاستفادة من البحث، هذا على افتراض ان البحث مفيد وليس تقليدي تم كتابته لغايات التعيين والترفيع او شرائه جاهز من المكتبات وما الى ذلك!!!. 
 
اضف الى ذلك ان ظهور بعض المجلات التي تدعي العالمية التي تنشر الابحاث مقابل المال والاسعار تتفاوت حسب رغبة الباحث بسرعة نشر البحث، فمثلا من يدفع على سبيل المثال الالف دولا ينشر بحثه بحد اقصى شهر والذي يدفع اقل شهرين وهكذا!!!. فاصبح نشر الابحاث العلمية سوق للبيع والشراء والمفاصلة!!!. فضلا عن نوعية الابحاث التي تنشر بمثل تلك المجلات والتي لا تتجاوز حدود التقليدية والمواضيع السطحية البعيدة كل البعد عن قضايانا المفصلية.
 
ان استعراض اي مؤشر للبحث العلمي في الوطن العربي يدل على استمرار ضعف منظومة البحث العلمي العربي ووجود مشكلات حقيقية تعيق تطورها وإنتاجها المعرفي ومساهمتها الضرورية في التنمية والإبداع، ومن ابرز المؤشرات الدالة على مشاكل ومعوقات البحث العلمي على سبيل المثال لا الحصر: عدم وجود رؤية واضحة للتنمية الحقيقية القابلة للقياس، وهناك غياب وقصور في أهداف واستراتجيات البحث العلمي، ضعف ربط الابحاث العلمية بالاحتياجات التنموية الفعلية، ضعف التمويل المالي، وعدم تثمين وتقدير البحث والعلمي والباحثين. 
 
ثمة اتفاق واسع على جميع المستويات يقضي بضرورة النهوض بالبحث العلمي في المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية وضرورة ربط البحث بالخطط التنموية العربية ومواطن القصور الفعلية. اضافة الى وجود هيئة رسمية تتبع لجامعة الدول العربية تشرف وتنتج الابحاث العلمية وتنشرها في قاعدة بيانات خاصة بها تضاهي لا بل تفوق المجلات العالمية ونحن قادرون على ذلك. هذا بالاضافة الى تطوير ميثاق اخلاقي يحكم عملية البحث العلمي من جمي مفاصلها.
 
كل هذه المؤشرات تدل على استمرار ضعف منظومة الجامعات والبحث العلمي في العالم العربي ووجود مشكلات حقيقية تعيق تطورها وإنتاجها المعرفي ومساهمتها الضرورية في التنمية والإبداع. فالجامعات ومؤسسات البحث العلمي تكتسب أهمية قصوى في تنمية الاقتصادات الوطنية وتطوير الصناعات وابتكار التقنيات والاختراعات.
 
في الخلاصة نرى ضرورة النهوض بالبحث العلمي في الجامعات العربية وإدماج نتائج هذا البحث في الخطط التنموية العربية، من خلال دعم وتعزيز الجامعات ومراكز البحث العربية على مستويات التمويل والتدريب والكفاءات والحاجات اللوجستية، بوصفها محركاً رئيساً للاقتصاد وعموداً أساسياً لتوليد المعرفة في خدمة الأهداف الحضارية والتنموية .
 
*خبير تخطيط استراتيجي وادارة الاداء المؤسسي
ikhlouf@yahoo.com