عاجل

بعد ارتفاع نسبة الفحوصات الايجابية .. توجيه حكومي صارم وفوري لجميع المواطنين

وزارة التموين لضبط الأسعار

الكاتب : د. محمد سليمان الخوالده
شهدت الأسواق المحلية في الآونة الأخيرة ارتفاعا جنونيا لأسعار المواد الغذائية حيث سجّلت أسعار زيوت الطبخ والأرز والسكر ارقاما قياسية ، هذه الفوضى العارمة في ارتفاع الأسعار  وخصوصا في ظل سخط شعبي يصل ألى حد الإنفجار  ، يدل بشكل واضح إلى ان هناك من يريد ويسعى إلى دفع الشارع للفوضى !!!
 
  ما يحدث هذه الايام من انفلات في ضبط الأسعار يؤكد تماما على عدم قدرة الحكومة السيطرة على جشع التجار بعدما فتحت الباب على مصراعيه لإشباع نهم الحيتان الذين امتهنوا السياسية وتقلدوا المناصب الحكوميه ،من خلال اتباع سياسات السوق الحر ورفع الدعم عن السلع الضرورية دون ضوابط تشريعية مانعة ، فمقولة العرض والطلب والبيئة التنافسية التي تبنتها الحكومات الأردنية أثبتت فشلها وكشفت عن أهدافها الحقيقيه ، فبعد عشرين سنه من اتباع هذه السياسات أصبح واضحا أن المستفيد منها فقط زمرة من الفاسدين وان التنافس الوهمي لايصبّ في مصلحة المستهلك ( المواطن العادي) وإنما يصبّ دولارات في أرصدة الفاسدين ، واكتملت حلقة الفوضى الاقتصادية بإلغاء وزارة التموين قبل عدة سنوات التي كانت الضابط لمثل هذا الفلتان في الأسعار ، فأصبح المستهلك العادي هدفا سهلا للباحثين عن الثراء السريع ، فالكل أصبح يتلاعب بالأسعار كما يحلو له دون وجود جهة رقابية حقيقية وبغياب مجلس نواب حقيقي يعدّل التشريعات ويحاسب الحكومات بعدما أصبح شغله الشاغل الحصول على منافع شخصيه وانشغاله بتشكيل كتل وهمية  !
 
لذا أصبحت عودة وزارة التموين ضرورة وطنية، لتحديد أسعار السلع والخدمات المقدمة للمواطن وهي الضامن الوحيد للقضاء على ظاهرة الارتفاع العشوائي للأسعار الذي يهدد الأمن الغذائي للمواطن الأردني الذي لا يقل أهمية عن تحقيق الأمن الوطني ، فواجب الحكومة يتطلب الاستمرار في توفير الحماية والرعاية الاجتماعية لهم خاصة مع وجود نسبة كبيرة من البطالة وارتفاع معدلات الفقر ، ولن يتأتى ذلك إلا بعودة وزارة التموين التي تملك من الصلاحيات التي تخولها وضع الهيكل السلعي لحركة السلع والمواد الغذائيه ، ولنا في مصر الشقيقة مثال يحتذي به فبعدما ألغت وزارة التموين عدة سنوات عادت للعمل بها ، وفي اسرائيل مثلا وهي التي تتبنى سياسة السوق الحر يوجد مجلس يسمى مجلس النباتات يحدد أسعار الجملة يوميا لكافة أسعار الخضروات ويراقب أسعار التجزئة التي تباع للفرد .
 
‏ حقيقة إن عودة وزارة التموين هو تصحيح لوضع خاطئ، وترسيخ لمبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية لان الإلغاء لا يتناسب مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الأردني ، ناهيك على أن اسم التموين كان يحمل هيبة وقوة فى الأسواق فكنا جميعا نلاحظ أن أصحاب المحلات عندما كانوا يعلمون أن هناك حملة تجوب الأسواق من مفتشي التموين يسارعون بإغلاق محلاتهم ويشكل رعبا لهم ،  وأخيرا نقول أصبح من الضروري حل الحكومة ومجلس النواب والاعيان وتشكيل حكومة إنقاذ وطني لوضع خارطة إصلاح حقيقية .