عاجل

بعد إصابة أردنيين بالسلالة الهندية.. طبيب يكشف مفاجأة وتوضيح عاجل

قراءة ما وراء السطور.. غزة تحت القصف ومكيدة تحاك في الخفاء

الكاتب : بكر السباتين

 واجهة الخبر تقول بأن طائرات حربية إسرائيلية شنت في ساعة مبكرة من فجر يوم أمس الجمعة غارات على مواقع في قطاع غزة، من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات حتى الآن.

من جهته، الجيش الإسرائيلي صرح بأنه رصد مساء أمس الأول قذيفة صاروخية أُطلقت من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، مما أدى إلى إطلاق صافرات الإنذار في مدينة سديروت (الواقعة شمال قطاع غزة) وأن سكاناً احتموا في الملاجئ.
 
وأكد متحدث عن المجلس الإقليمي لمنطقة شاعر هنيغف المحاذية لقطاع غزة على أن المقذوف سقط في منطقة غير مأهولة، ولم يخلف ضحايا أو خسائر.
 
من هنا ينبغي عدم التوقف عند واجهة الخبر دون سبر أغواره وربطه بما يدور في كواليس المشهد الفلسطيني وقراءته من منطلق أن الصاروخ الذي يدعي الإسرائيليون أنه أطلق من قطاع غزة من قبل حماس، عليه علامات استفهام كثيرة؛ لأنه جاء في توقيت لا يتناسب وموقف حماس الانتخابي فتكون كالتي نقضت غزلها في "لحظة طيش"، مع أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف غزة ولا يحتاج لمبررات تغطي جرائمه.. ففي الشهر الماضي مثلاً، قصف سلاح الجو الإسرائيلي أهدافاً في القطاع الساحلي، قيل إنها تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بزعم إطلاق صواريخ من غزة.. ويبدو أن حماس أدركت فحوى الرسالة فألجمت جناحها العسكري عن الرد متوخية الحيطة والحذر؛ ولكن ما جرى اليوم فهو مكيدة أخرى تم نصبها لحماس التي تمثل المقاومة؛ لعدة أسباب:
 
أولاً: إثبات أن ذراع الاحتلال الإسرائيلي طويلة، فلا طائل لاختباء المقاومة في الأنفاق.. وإن الأقوى هو الذي يحدد قواعد الاشتباك، خلافاً لما هو سائد. لأن المقاومة تفعل ذلك منذ زمن بعد أن حققت سياسة الردع مع الاحتلال، لامتلاكها ترسانة من الصواريخ المتطورة.
 
ثانياً: إخراج حماس من المعادلة الانتخابية مضعضعة، وخلط أوراقها، على خلفية اتهامها بأن جناحها العسكري هو المبادر في إطلاق صاروخ بسيط التقنيات سقط في الخلاء!! وهذا بحد ذاته يثير الشك لأن صواريخ حماس باتت عالية الدقة وذات تقنيات متطورة، ولم تعد كرتونية كما درج الصهاينة على وصفها.. والإسرائيليون يعلمون يقيناً بأن حماس يقظة فلن ترد من جهتها على العدوان الإسرائيلي السافر حتى لا تقدم الذرائع السياسية لتل أبيب كي تمارس ضغوطها على حماس.. التي لو كانت  هي التي أطلقت "المقذوف"، لقامت بإطلاق صاورخ عالي الجودة من الترسانة القوية التي تمتلكها؛ ليكون شديد الوقع والتأثير كي يحقق الردع اللازم.. مع أن التوقيت لن يكون متوائماً مع طموحات حماس الانتخابية.. وخاصة أنها نزلت بكتلة موحدة وقوية أمام تشرذم حركة فتح التي نزلت إلى الانتخابات من بين ستٍ وثلاثين قائمة انتخابية فلسطينية،  بثلاث قوائم فتحاوية متنافسة ومتضاربة: الأولى تمثل لجنتها المركزية، والثانية قائمة كبيرة يقودها الأسير مروان البرغوثي وناصر القدوة، والثالثة، تيار محمد دحلان، العدو اللدود لأبي مازن.. وقدمت شخصيات أخرى قوائمها مثل رئيس الوزراء السابق سلام فياض.
 
وهذا بحد ذاته سيعيدنا إلى المشهد الفلسطيني عام 2006 حينما حصلت حماس على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي.. ومن المحتمل وفق التقديرات الإسرائيلية إعادة الكرة من جديد، وهذا بحد ذاته يُعد تجاوزاً للخطوط الحمر.
 
 إن بروز التيار الدحلاني المدعوم إسرائيلياً والخصم اللدود لعباس من شأنه أن يخفف من وطأة فوز حماس بأغلبية المقاعد؛ لأن المشهد الفتحاوي يضع الرئيس أمام المفاضلة بين خيارين أحلاهما مرٌ.. فمقتضيات المصلحة بالنسبة له ستدفعه باتجاه القبول بالأغلبية الحمساوية حتى يحافظ على موقعه داخل حركة فتح، فلا يفقد من خيوط اللعبة ما يضر بمستقبله السياسي المستهدف من قبل خصومه الإقليميين الذين يدعمون دحلان.
 
ولتأكيد ذلك سوف أحيلكم إلى ما قاله الكاتب الإسرائيلي إليئور ليفي في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21"، إنه "رغم كل الرايات الحمر التي رفعت أمامه، فإن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ما زال ماضيا في خطة الانتخابات، سعياً لإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، حتى لو كان ثمنه انتصار حماس، وفيما إسرائيل منزعجة، فإن العالم يحذر من العواقب".
لذلك دعا الكاتب إلى تأجيل الانتخابات وهو ما يسعى إليه نتنياهو. ففي سياق ذلك قال ليفي: "رغم كل التحذيرات والتجارب الماضية، فإن فتح تصل إلى استحقاق الانتخابات التشريعية مقسمة إلى عدة أجنحة منقسمة ومتضاربة، بينما تقف حماس نموذجية وموحدة ومتماسكة، وكأننا نعيش في 2021 ذات الأجواء التي عشناها في الانتخابات الأخيرة 2006".
 
أليس هذا سبباً كافياً لافتعال الاحتلال الإسرائيلي حادثة كإطلاق مقذوف بسيط أتيح لعملائه كي ينطلق من منصات مشبوهة داخل القطاع المحاصر باتجاه المستعمرات المحيطة به؛ لإرباك موقف حماس في الانتخابات المقبلة! وخاصة أن القطاعَ يمثل المربّع الذي أُخْرِجَ منه دحلان في صراعه مع حماس، وهو يجر أذيال الخيبة! هذا وارد جداً.
 
 فالاحتلال الإسرائيلي يتربص بالمقاومة التي تمثلها حماس لحرق كل أوراقها وخاصة اتهامها بأنها تقف من وراء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها غزة، وإن كان قصف المقاومة للاحتلال الإسرائيلي في العمق حق مشروع؛ ولكن التوقيت غير مناسب الآن.
 
ثالثاً: سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى حرق حماس وشيطنتها إعلامياً من خلال تزويد الجيوش السيبرانية المتصهينة بالذرائع لنشر ما يسيء لها في الوقت الراهن عبر منصاتها، بغية تضليل الرأي العام الفلسطيني وخاصة في غزة التي تعاني من ضائقة اقتصادية واجتماعية متفاقمة بسبب الحصار الإسرائيلي، وبالتالي، دفع شريحة فلسطينية كبيرة للتخلي عن حماس صاحبة مشروع المقاومة، رغم أنه المشروع الوطني الذي حقق سياسة الردع مع أقوى جيش إقليمي في المنطقة ووفر الحماية للقطاع باقتدار، ولكن لا بد من محاولة إسرائيلية لتشويه الرؤية الحمساوية وإثبات أنها جلبت الكوارث للقطاع بينما دحلان سيجلب الرخاء للقطاع ولو من بوابة التطبيع الشامل مع الاحتلال.. هذا لو استلم تياره السلطة الفلسطينية أو نجح في حصد عدد كبير من المقاعد في المجلس التشريعي ولو كخطوة أولى لمستقبل دحلان وتياره في المشهد الفلسطيني، وهذا وهم كبير. لأن الفلسطينيين في القطاع المحاصر يدركون بأن سماسرة الأوطان لن يأبهوا بمصالح الشعوب المغبونة.
 
وأخيراً فإن الضحية لا تدان في مواقف الدفاع عن حقوقها، لا بل أن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي واجب لا يجوز التنصل منه.. على أن يكون القرار نابعاً من أجندة المقاومة وليس حدثاً تخريبياً خطط له ونفذه الخصوم والعملاء لصالح رؤية تل أبيب إذْ ما لبثت تسعى لتهميش حماس التي تمثل المقاومة المشروعة، ومحاولة ضمان عدم فوزها بالأغلبية.. وهذا طموح إسرائيلي معلن من قِبَلِ كل المستويات القيادية في دولة الاحتلال.