عاجل

قريباً.. فحوصات كورونا على حساب المواطن.. تفاصيل

الليل والمصباح والأقداح


الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية

 يسهر المصباح والأقداح والذكرى معي

وعيون الليل يخبو نورها في أدمعي
يا لذكراك التي عاشت بها روحي على الوهم سنينا
ذهبت من خاطري إلاّ صدى
يعتادني حينا فحينا
للقارىء أن يقول بأن كاتب هذه الكلمات كان واقعا تحت تأثير أدب الفرس في جميع الحالات فكلمة المصباح كانت تتردد في أشعارهم والسهر في الليالي مع الأحبة أو مع ذكراهم وكلمة الأقداح كذلك وكم هي جميلة وكم هي موحية تعابيرهم كذلك يتفننون في ذكر عيون الليل في المساء حين يذكرون من يعشقون تنهل دموعهم فتغيم نجوم الليل التي هي عيونه وكيف أن هذه الذكريات تعاود  العشاق حينا فحينا كما لو كانت صدى ولشعراء فارس مكانة كبيرة فهم أخذوا الكثير منا ونحن أخذنا منهم أخذنا من جلال الدين الرومي ومن الفردوسي ومن سعدي ومن حافظ وأكثر من تأثر به العرب عمر الخيام ولا بأس من أن نتجوّل في أشعاره قليلا يقول في إحدى رباعياته :
كلّ غصن من أغصان البنفسج نبت من الأرض
هو خال كان يوما على خدّ الحبيب
ويقول : كما جرى الماء في النهر أو مرّت الريح بالصحراء
انقضى يوم آخر من عمري
لم يخطر بفكري قطّ غم يومين
اليوم الذي لم يأت واليوم الذي قد مضى
وفي رباعية أخرى يقول: كان هذا الكوز عاشقا حزينا مثلي
وكان يسعى في طلب الحبيب
هذه اليد التي تراها في رقبته
هي اليد التي كانت ( طوقت ) في عنق الحبيب
والحديث يطول كان شعرهم رقيقا موحيا كما لو كان يصدر من عالم آخر يتسم بالحكمة والأفكار العميقة لدرجة التصوّف فيكاد الشاعر منهم يذوب رقّة وأسى حين يتحدث عن حبيبته وهم ينفون أن يشركوا بالله يقول عمر الخيام ملتمسا الغفران من الله سبحانه :
فلست مع هذا كلّه يائسا من كرمك
لأني لم أقل قطّ أن الواحد اثنان
أي بعبارة أخرى لم أشرك بالله