هل ينتف الجزائر شوارب القط الأسود في المناورات الأمريكية الأخيرة ؟


الكاتب : بكر السباتين
مناورات القط الإفريقي على الحدود الجزائرية بقيادة أمريكا تستهدف بطريقة غير مباشر الجزائر وتقسيمة وفق رؤية إدارة بايدن لإحياء السيناريو الليبي فاللعب على ساحة المغرب العربي بات مكشوفاً! فالمناورات جرت بمشاركة المغرب لاستهداف الجزائر وليس لترسيخ الاعترافات الضمنية باستقلال الصحراء المغربية؛ لذلك فالقيادة الأمريكية في إفريقيا قالت في بيان في الأول من يونيو الجاري، إنّ المناورات لن تشمل الصحراء الغربية. ويبدو أن الجزائر هي الهدف لهذه المناورة التي تميزت باتساع نطاقها وحجمها الضخم ونوعية العتاد المستخدم فيها.. وتضمَّنت إشارات غير مسبوقة إلى أنواع أهداف جديدة تحاكي تنفيذ أميركا وحلفائها حرباً عليها.. ما يؤكد استهداف هذه المناورة للجزائر.. 
هذا ما أكدت عليه مجلة "ميلتاري واتش"، المتخصِّصة بأخبار العتاد والسلاح والشؤون العسكرية، في سياق حديثها حول المناورات، التي قادتها الولايات المتحدة تحت عنوان "الأسد الأفريقي 2021" في شمال أفريقيا، مشيرة وفق مصادر مطلعة إلى أن التدريبات العسكرية، التي بدأت في السابع من يونيو وانتهت في 18 من الشهر ذاته، كانت "محط الأنظار" كونها تأتي بعد "عقد من توسيع الوجود العسكري الأميركي في القارة الأفريقية، والذي بدأ عندما قادت أميركا حملة لتفكيك الحكومة الليبية في عام 2011 بدعم أوروبي".
وأشار المصدر إلى أن هذه التدريبات تحاكي "بشكل ملحوظ هجمات على بلدين خياليين هما (روان ونيهون) وكلاهما كانا يقعان على أراضي الجزائر".
وكان من شأن ذلك أن يضع الجزائر أمان التجربتين السورية والليبية وبالتالي اعتماد الخيار الروسي لضمان القدرة على التصدي لأي استهداف أمريكي مستقبلي للبلاد، درءاً لمحاكاة السيناريو الليبي من خلال عدم ترك الحبل على الغارب بالارتكان إلى الرهانات المفتوحة على المجهول في منطقة يعربد في تفاصيلها الأمريكيون وحلفائهم.
إن اللجوء إلى روسيا بالنسبة للجزائر يعني تأمين الجبهة الداخلية وحماية العمق الجزائري، ما سيؤمن القدرة على حماية حدود البلاد الخارجية، اعتماداً على تأمين السلاح الروسي الاستراتيجي المتقدم من باب المصلحة الروسية الجزائرية المشتركة، وتوافق ذلك مع المصالح الروسية في الشمال الأفريقي.
ومن الطبيعي أن المناورات الأمريكية الأخيرة "القط الأفريقي" أثبتت صحة الرؤية الاستراتيجية الجزائرية التي تقوم على قراءة معطيات الواقع لرسم المعالم الاستشرافية للبلاد وحماية الجزائر من المشاريع التي تستهدفه وخاصة أن القيادة الجزائرية تدرك بأن بلادهم تقع ضمن سلسلة الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي التي بدأت بالعراق الذي تعرض للتقسيم وأجهض مشروعه النهضوي بسقوط صدام حسين في عاصفة الصحراء، وسوريا التي صمدت إلى الآن في وجه مشروع التقسيم الصهيوأمريكي، ثم ليبيا التي تتعرض للنهش والاستنزاف والتقسيم، ويبدو أن ما توفر للجزائريين من دروس وعبر ستمكنهم من التصدي لأي عدوان محتمل في عالم متغير ويتحكم به الأقوياء.
نعم.. الأمر لن يمر بسهولة وسوف يتم إحباطه في مهده، فسلاح الردع الجزائري قادر على ذلك.. حيث أن القيادة الجزائريّة ضاعفت من جُهودها التسليحيّة وقامت بتزويد الجيش الجزائري بأحدث الأسلحة الروسيّة المُتَقدِّمة جدًّا، دفاعيّة كانت أو هُجوميّة، وهي أسلحة لم يحظ بها إلا قلة من حلفاء روسيا الاستراتيجيين، على نحو صواريخ “إس 400″، و”إس 300” الروسيّة الدفاعيّة، وكذلك منظومة صواريخ “إسكندر آي” الروسيّة الهُجومية الأقوى في العالم ومنظومة صواريخ “بانتسر” الجويّة، ومن المرجح أنها اشترت 16 طائرة من الطّائرات الحربيّة الروسيّة الأحدث “سو 34” التي تتفوّق على طائرة الشّبح الأمريكيّة (إف 35) التي أثبتت كفاءة قتاليّة عالية جدًّا في الحرب السوريّة لأنّها مُزوّدة بصواريخ جو ـ أرض، وصواريخ جو ـ جو، ومُجهّزة بنظام حماية مُتَطَوِّرة لصدّ الصّواريخ المُعادية، وتستطيع حمل ثمانية أطنان من الذّخيرة، وهُناك تقارير أشارت إليها مجلة"ميلتاري واتش" تقول إنّ الطيّارين الجزائريين سيبدأون دورات تدريبيّة على قِيادتها في مطلع العام المُقبل. توطئة لبناء استراتيجية الدفاع عن الجزائر والتصدي لأي مشروع أمريكي يستهدف وحدة البلاد حتى لا يتكرر السيناريو الليبي أو السوري في شمال القارة الأفريقية ومن ثم تحويل المغرب العربي إلى حزام صهيوأمريكي آمن جنوب المتوسط.. فالجزائر الذي تحرر من نير الاستعمار الفرنسي تأنفه القيود ولن يستسهل على نفسه الخضوع للاستعمار من جديد!