عاجل

استمرار تعليق الدوام الوجاهي - تفاصيل

رفع رسوم تجديد رخصة المواقع الاخبارية 900% .. عقوبة وليس تنظيم أو ضبط !


الكاتب : طايل الضامن
مجدداً تتدخل الحكومة في عمل الصحافة الالكترونية ولكن بتشديد إجراءات الترخيص – دون التنظيم -  وهذه المرة مالية، بفرض 500 دينار رسوم سنوية بدل 50  ديناراً.. !.
 
لا يقنعنا أي مبرر بأن هذا العمل يأتي في مصلحة تنظيم عمل الصحافة الالكترونية التي تعاني أساساً من شح مصادر التمويل وسوء ادارة الاعلانات التي تتصرف بها  الشركات والمؤسسات المختلفة ومتنفذون وفقاً لأهواء مختلفة، فأصبح الإعلان الذي ينشر بناء على "العلاقات" وليس بناء على المعايير المهنية الأصيلة .
 
إذا كانت الحكومة فعلاً تسعى الى تنظيم عمل الاعلام، فالتنظيم لا يكون بفرض رسوم 900% ، فهذه عقوبة وليست تنظيم، وإذا كانت تهدف إلى تقليص عدد المواقع فلا يكون برفع الرسوم ، وفي الأساس ما الغاية من تقليص العدد ، فأغلب المواقع ستضطر إلى الدفع إن لم يكن جميعها وبالتالي سيبقى العدد كما هو ان لم يزيد .
 
يبدو ان الحكومة التي تعيش في ظل فترة أرادها جلالة الملك ان تكون إصلاحية ، تسير عكس التيار في تشديد الحريات وتسعى الى تجفيف بعض المنابر الاعلامية، فالمسألة لا تتوقف الى حد الجباية فقط بقدر ما  يشكل قيداً كبيراً على الحريات الصحفية في الأردن .
 
قلنا في مقالات سابقة ، ان النصوص التشريعية التي تعالج وتنظم عمل الصحافة الإلكترونية وضعت قبل سنوات وبحاجة الى تطوير وتحديث بما يواكب التطور المتسارع الذي يشهده الإعلام الرقمي .
 
فإذا كانت الحكومة تهدف الى تجويد عمل الإعلام الالكتروني، فأنا لا افهم هنا ما الغاية من دفع الرسوم، في الوقت الذي توجد فيه نصوص تشريعية بحاجة الى تعديلات وتحديث بما يواكب التطور التكنولوجي .
 
وإذا كانت الحكومة تسعى الى الوقوف الى جانب الحريات الصحفية والإعلام الالكتروني عليها ان تسعى الى شطب المادة 11 من قانون الجرائم الالكترونية لعام 2015 التي تجيز حبس الصحفي بقضايا النشر، والتي أفرغت نص المادة 42/ح أ ، من مضمونها والتي نصت على أنه :" لا يجوز التوقيف نتيجة إبداء الرأي بالقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير".
 
أنا أرى أن فرض 500 دينار لا تهدف الى التنظيم ، ولا تؤثر شيئاً في الموازنة العامة للدولة ، وإنما هي في الواقع عقوبة جديدة تفرض على الصحافة الاردنية وتساهم في تقليل دورها وفرض مزيد من القيود عليها، وتكبيلها بالرسوم رغم الظروف الصعبة التي تمر بها، وهذا يذكرنا للأسف بما قامت به نقابة الصحفيين الأردنيين ممثلة بالمجلس الحالي ونقيبها السابق بفرض رسوم سنوية على المواقع الاخبارية بمقدار ألف دينار أسوة بباقي المؤسسات الإعلامية وهو ما اعتبر انتكاسة في العمل النقابي الذي مورس ضد منتسبيه رغم عرض حلول وسطية وقتها بأن تكون الرسوم 250 ديناراً إلا ان العرض قوبل بالرفض  مع كل أسف .. !.
 
اليوم، تتعرض الصحافة الإلكترونية الى قيود جديدة ضمن مسلسل بائس مستمر منذ أكثر من عشر سنوات، نتساءل هنا : لمصلحة من يتم ذلك، في ظل التوجهات الملكية للإصلاح السياسي ؟، هل الحكومة تسير عكس التيار ..؟ أم هل الإصلاح المنشود ديكور واكسسوارات فقط ، وهل هذا ما تريده الحكومة.. ؟!.