عاجل

فاردة العرس.. تشبيه مواطنين لموكب وزير الإدارة المحلية والوزارة تستهجن

أَجْبَرِت طَالْبَان أَمْرِيْكَا عَلَى اَلْفَرَارِ وَلَيْسَ اَلإِنْسِحَاب


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
ما حدث ويحدث من احداث مؤسفة في جميع مناطق العالم من قبل تدخل بعض الدول العظمى فيها (عظمى في القوة وليس في إحترام حقوق الإنسان وعدم التدخل في شؤون الآخرين) يجعل الحليم حيران. ولو تابعنا السياسة العالمية منذ مائة سنة أو أكثر نجد أن أطماع الدول العظمى في خيرات بعض الدول وحب السيطرة على إتخاذ القرارات العالمية في مجلس الأمن والجمعية العمومية لصالحها هي الدوافع الحقيقية لذلك. فقد تدخلت بريطانيا في معظم الدول في العالم وإستعمرتها قبل الحرب العالمية الأولى وبعد الحرب إستعمرت بريطانيا وحلفائها معظم الدول في العالم وتدخلت في شؤونها. وبعد الحرب العالمية الثانية إستعمرت أمريكا وحلفائها معظم الدول في العالم وتدخلت في شؤونها. ولكن تم مقاومة أمريكا في فيتنام وغيرها من الدول في العالم وأجبرت رغم أنوف حكامها ومتخذي القرار السياسي فيها على مغادرة تلك الدول. ولم يتعلم أصحاب القرار السياسي في أمريكا من الدروس السابقة التي تلقونها بأنفسهم ومن الدروس التي تلقنها غيرهم مثل الإتحاد السوفياتي (روسيا حالياً) وأصروا على التدخل في شؤون أفغانستان.
 
وعاندوا الأمريكان كثيراً المنطق والحقائق المريرة والخسائر الفادحة المادية في التكاليف لمتابعة التدخل والخسائر في المعدات العسكرية والخسائر في الأرواح وإلحاق الإعاقات والأمراض النفسية في جنودها، وإستمر ذلك العناد لعشرين عاماً. وكانت الخسائر تتفاقم خلال العشرون عاماً كنهر لا يتوقف بل إزداد تدفقه وجريانه بقوة لدرجة أن إستمرار وجودهم في أفغانستان لكل ثانية وليس دقيقة أو ساعة أو يوم يكلفهم الخسائر المضطردة الفادحة. لقد أبدع رجال المقاومة في حركة طالبان في ملاحقة طائرات ودبابات وعربات وشاحنات ومستودعات الأمريكان وتفجيرها بمتفجرات قوية للغاية بشكل لا يصدقه العقل وبإستمرار. لقد شاهدنا الفيديوهات التي فيها تتطاير طائراتهم ودباباتهم وعرباتهم وشاحناتهم وجنودهم في الهواء، ولم تستطع القوات الأمريكية إيقاف هذه التفجيرات بل أخذت بالإزدياد وبإستمرار وكما يقال في العامية: ما بهرب قط من عرس. لقد كان الرئيس الأمريكي جو بايدن حكيما في قرار الفرار وليس الإنسحاب فوراً من أفغانستان دون الإلتفات للخلف أبداً لأن كل ثانية كانت تمر تكلفهم الخسائر المختلفة بشكل متزايد وبشكل مضطرد. أرفق طياً إحدى الفيديوهات الذي يظهر فيه فظاعة الخسائر التي لحقت بالأمريكان من التفجيرات (وكما يقال: ما بجيب الرطل إلا الرطلين).