حكاية العامل المصري وأنا


الكاتب : عبدالهادي الراجح

بادئ ذي بدء أعترف أنا كاتب هذه السطور أنني قصرت كما قصر غيري بحق عامل مصري تعرض للظلم والقهر وثم الإبعاد عن الأردن بعد فصله من عمله ، وكان ضحية لقرار إداري مجحف.

 
لقد كتب الكثير عن الفقير لله كاتب هذه السطور كوني تعرضت للظلم والاضطهاد والإبعاد في وطني ، وبالتالي قطع الأرزاق  .
ولكن ذلك العامل تم إبعاده في صمت وقسوة شديدة ، رغم أن الكل يعلم أنه لا علاقة له بشيء ، ولكنه ضحية الظلم والقهر في بلد قيل لنا أنه لا يظلم به إنسان ، مع أكذوبة هذه الاسطوانة الفارغة بدليل ما حدث مع الأخ العامل المصري وثم أنا شخصيا.
 
لا أعلم ماذا حدث للعامل المصري إلا رؤوس أقلام  ولكن أعلم ما حدث معي كوني أعاني منه كل يوم .
ألا يكفي أنني دخلت الوظيفة ألعامه قبل (31 ) سنه وخرجت منها  وقد تجاوزت (55) عاما بلا شيء  في دولة الحيتان وغياب حقوق الإنسان، بل حتى قطعة الأرض التي امتلكتها في العقبة أجبرت على بيعها ، وها أنا (12) عاما وأنا أكمل التزاماتي من ثمنها الذي لم يبقى منه شيئا .
لذلك لا أعلم ماذا حدث في الموانئ وكيف تم التعامل مع العامل المصري ،الذي حكايته تتلخص بأنه كان يعمل في قسم الدوام مراسلا  بعد خدمة ما يقارب العقدين في الأردن ، وتعرض لحادث ونقل على أثره لقسم الدوام بعد أن تعرضت إحدى قدميه للضرر .
وعندما قررنا الاعتصام في الموانئ عام 2009م ،  بشهر آب أغسطس حيث كان ذلك العامل يعمل كما أسلفت في قسم الدوام ومسئوله كان الأخ والصديق خالد الطروانه أبو بغداد رحمه الله ، أحد قادة الاعتصام  والصديق الأقرب لكاتب هذه السطور حيث طلب الأخ خالد من العامل أن يأخذ أوراق لتصويرها قبل إرسالها ( تخص الاعتصام)  ، وأثناء خروجه من الباب تعرضت له الشرطة ، وأخذت منه الأوراق وكان لا يعلم فحوى تلك الأوراق  المطلوب منه تصويرها ، كما طلب منه مسئوله المباشر أي الأخ خالد الطروانه .
بمعنى أن العامل لا يملك من أمره شيء ، وللأسف تم تحويله للمحافظ الذي قرر تسفيره إلى بلده مصر .
وذهبنا نحن أعضاء لجنة الاعتصام ومعنا الأخ خالد ولكن المحافظ تمسك بقراره بقصد إرهاب وتخويف العاملين ، وخرجنا من عنده ونحن غاضبون .
وبعد ذلك ذهبت والأخ خالد الى القنصلية المصرية بمنطقة الغربية في ذلك الوقت ، وقابلنا مساعد القنصل كما عرف على نفسه ، وشرحنا له القصة ، وللأمانة أن الأخ خالد انفعل كثيرا وهو يوصل رسالته قائلا ( أنا من أرسل عاملكم وأنا المسئول عنه ، وليس معه منشورات وكل ما قيل كلام فارغ ) .
ولكن للأسف كان موقف القنصلية ضعيفا ومجاملا ، ولكن زودونا بهاتف السفارة واتصلت بها شخصيا وطلبوا مني الاتصال بالمحامي الخاص بالسفارة ، واتصلت به وشرحت له الأمر ووعدني خيرا .
إلا أن العامل المسكين تم تسفيره ولم تتحرك السفارة ولا القنصلية حيث جرى حرمانه من كافة حقوقه كما حرمت أنا من كافة حقوقي ، والأمر السيئ عندما وصل لمصر مسفرا  بجرم (توزيع منشورات ) وهذا كذب وافتراء .
الكل اختبأ والكل تنكر ، حاولت أنا والأخ خالد الطروانه بعد ذلك مع كل الجهات إلا أن كل الجهود لم تثمر شيئا ، ودفع ذلك العامل البريء الثمن لجرم لم يرتكبه وتهمة باطلة  وثم لحق نفس الظلم بالفقير لله كاتب هذه السطور ،ولا زلت أعاني منه كل يوم .
لذلك الحمد الله الذي كان معي كريما ومنحني القوة والمقاومة للظلم والقهر ولعل الأزمة الصحية التي تعرضت لها مؤخرا ولا أتمناها لأي إنسان  المتمثلة بجلطة دماغية على مركز السيطرة بالدماغ ، ومرت والحمد الله على خير بعد أن كانت متوقعة من (12) عاما لأنني طيلة تلك الأعوام وأنا أشبه بالوتر المشدود .
قاتل الله الظلم والظالمين ، والحمد لله أولا وأخير . 
 
 
 
(ملاحظه لم أذكر اسم العامل لأني لا أعرفه )