عاجل

بشرى سارة للعالم يزفها ستيفن هوج

وداعاً سلوى زياديين أم خليل


الكاتب : عبدالهادي الراجح
الرجل لا يصنع المرأة ولا المرأة تصنع الرجل ولكن الآراء والأفكار تتوافق وتفرز أروع وأكثر الناس عطاءً لوطنهم وأمتهم وهذا ما يمكن أن نقوله في حظرة فقيدتنا الكبيرة قدراً سلوى زياديين " أم خليل " زوجة المناضل والرمز الخالد في تاريخ الوطن الدكتور يعقوب زياديين رحمه الله . 
سلوى زياديين " أم خليل " السنديانة الحمراء رفيقة درب يعقوب زياديين تغير عنوانها وتلتحق برفيق دربها الطويل بعد أن أختارها الله بجواره وبعد رحلة كفاح وعذاب طويلة من لبنان وطنها الأم للأردن للغربة والسجون والمعتقلات والمنافي وكان لها بصمات في تاريخ الحركة النسائية الأردنية ، رحلة طويلة من النضال والكفاح من أجل وطناً حراً سيداً لإرادته وشعب سعيد . 
وأخيراً أم خليل تغير عنوانها وتغادر دنيانا إلى حيث رفيق الدرب والكفاح الذي سبقها بست سنوات ، يا الله ما أقصى هذه الحياة عندما رحل الدكتور يعقوب زياديين لم أتمكن أنا شخصياً من التشرف بالمشاركة في جنازته لظروف صحية مع أنه بالنسبة لي رمزاً وطنيا عظيما ، واليوم ترحل رفيقة دربه وأنا أعاني من أثار جلطة دماغية كانت حادة حيث تمنعني من السفر والاجهاد ولا أملك إلا إغلاق باب منزلي وأسرح في أحزاني القلبية ، وأستعرض شريط الذكريات وكيف كنت أحرص دائماً على التواصل مع تلك القامات العظيمة أبو خليل وأم خليل ، كلما نزلت لعمان سواء في عيادته القديمة وسط البلد مقابل صيدلية الحياة أو في بيته العامر أو عيادته الجديدة قبل اشتداد المرض عليه ، وحتى بعد خروجي من الحزب لم انقطع عن زيارة العزيزين أبو خليل وأم خليل إلا بعد اشتداد المرض على أبو خليل بالذات.
لقد كانت فقيدتنا الكبيرة سلوى زياديين مثالاً حراً للمرأة العربية المناضلة المكافحة التي دافعت عن القيم والمبادئ وتحملت مع زوجها العظيم الكثير الكثير من المعاناة التي لا توصف ، حيث أثبتت أم خليل بصمودها وشجاعتها وتحملها أن المرأة لا تقل عن الرجل في تلك الظروف التي كانت غاية الصعوبة وبقي البيت حتى في اعتقال أبو خليل وسجنه الطويل كبيراً وعامراً واستطاعت تجاوز كل المحن في غياب زوجها وأخرجت للمجتمع أسرة نموذجية يفخر بها كما كان لها إسهامها وبصمتها في كل ما يخص تقدم المرأة حيث كانت حاضرة في كل النشاطات السياسية والتي تخص المرأة  ومشاركة ومتحدثة وفاعلة أساسية. 
رحم الله المرأة العظيمة الشجاعة أم خليل ورفيق دربها المناضل الكبير الدكتور يعقوب زياديين فإنهم تركوا لنا إرثاً عظيماً من النضال والكفاح وسيبقى مستمراً وفاعلاً ومدرسة عظيمة لكل من يؤمن بحرية الوطن واستقلاله وبإن هذا من الثوابت لا تتغير.