حكومة التطبيع الإجباري


الكاتب : عبدالهادي الراجح
الشعب قال كلمته في الشارع ، وفي كل وسائل الإعلام ، ومواقع التواصل الاجتماعي التي بها يقاس معرفة رأي الأغلبية والثقة في مؤسسات الدولة .
فالعالم المتحضر وليس كما هو الحال في وطننا العزيز بكل أسف ، حيث يقاس رأي الأغلبية وليس مجالس الأنس المفصلة تفصيلا في وطننا .
قبل أيام قامت مجموعة من طلبة الجامعات بعمل وقفة احتجاجية رفضا لجريمة التطبيع  ، ولمشروع بناء محطة توليد كهربائية على الأرض الأردنية لصالح قطعان العدو الصهيوني ؛ مقابل إعطاء الأردن ما يحتاج من المياه ، وبدلا من الحوار مع الطلبة لجأت حكومة الأزمات إلى القمع والإرهاب والاعتقالات ،  وكأن تجربة عام 1997م ، بعيدة عنا .
عندما ضخ العدو الصهيوني المياه الملوثة  على الأردن ، وكانت فضيحة لكل من وقع أو وافق على جريمة وادي عربه ، ويومها أنقذت سوريا الموقف ، وزودت الأردن بما يحتاج من المياه ، بأمر من الرئيس حافظ الأسد رحمه الله .
ويبدو أن التطبيع مع العدو خيارا إجباريا لدى الحكومات الأردنية ، لا تراجع عنه من كل حكومات ما بعد جريمة وادي عربه .
المؤلم أن الحكومة بدلا من الحوار مع شعبها خاصة طلبة الجامعات ، لجأت للاعتقالات والتنكيل كونها تريد فرض التطبيع إجباري مع قطعان العدو الذين يحتلون الأرض وينتهكون المقدسات ويرتكبوا جرائم حرب يومية ، ولو فعل تلك الجرائم غير هذا العدو في أي مكان في العالم ما استمر أسبوعا حيث يصحوا ضمير المجتمع الدولي ، ولكن أمام قطعان هذا العدو المدعوم من كل شياطين الأرض  يكون الصمت سيد الموقف.
الحكومة في وطننا للأسف تريد فرض التطبيع إجباريا ،وكأنه ركن خامس في الدين سواء في استيراد الغاز أو المياه التي هي عصب الحياة ، حيث تريد الحكومة ربط هذه الأشياء المهمة لسير الحياة بالعدو الصهيوني ، حتى يصبح خيطنا مربوط بكف هذا العدو .
إذا بالدولة الأردنية كلها لا يعترف بها هذا العدو وأكبر دليل ما جاء في مذكرات قادتهم ، من ابن غوريون وحتى نتنياهو في كتابه المعروف (مكان تحت الشمس) بما في ذلك ما يسمى باليسار الصهيوني وهو أكذوبة حيث لا يختلف اليسار عن اليمين بجرائمه بحق أمتنا وشعبنا ومقدساتنا .
هذه الحكومة المكروهة كره التحريم  ليست مؤهلة ولا قادرة على المزيد من الأزمات والعزلة الشعبية .
فلماذا لا تسمع رأي الشارع الذي كان واضحا في كل المنابر والمواقع ؟ 
ولماذا تصر على زيادة التأزيم مع الشارع ؟ 
لهذه الدرجة وصل الاستهتار بمن يدعون أنه مصدر السلطات أي الشعب .
فأين أنت يا حكومة الدوار الرابع ومجلس الأنس في العبدلي ؟ أين أنتم من رأي الشارع ؟
بقي أن أقول أن التطبيع لن يمر ، والشعب رفض وسيرفض التطبيع وجرذان المطبعين .
فهل تقرأ حكومة لا  أقرأ ولا أرى ولا أسمع إلا الأوامر ، ولكن من أين إذا كان الشعب  كله خارج معادلة هذه الحكومة  باسم من تتحدث عجبي ؟!