الحكومة و رأس النعامة


الكاتب : د. محمود العمر العمور

 قيل بأن النعامة تدفن رأسها في التراب، وبعيدا عن حقيقة هذا الأمر أو عدمه، والسبب الحقيقي وراء ذلك، فقد ذهب مثلا أن النعامة عندما تتعرض للأخطار، فإنها بدل مواجهتها تدفن رأسها في التراب، تظن أنها بذلك تهرب وتنجو من الخطر.

واليوم موجة ثالثة من كورونا تكتسح البلد، وتنتشر بين طلاب المدارس والجامعات أكثر من غيرهم، وبدورهم ينقلونها إلى أسرهم، حتى أصبح لا يوجد بيت تقريبا ويخلو من الإصابة، حتى قامت بعض الدول بتصنيف الأردن من الدول الحمراء ذات الخطر العالي في الإصابات.
 
 ومع وجود المتحور الجديد، أوميكرون، سريع الإنتشار، والذي قد لا تفيد المناعة السابقة في مواجهته، ووصوله إلى مناطق ودول الجوار، تجد أن التعامل الحكومي هذه المرة مع كل هذه التطورات يتصف بالبرود الشديد والضبابية.
 
وكثير من الوقائع والاحداث على مستوى الوطن والمنطقة، تجد ردة الفعل الحكومي تتصف باللامبالاة، لا تفسير واضح، ولا ردة فعل واضحة، ولا حلول، ويجاريها في ذلك بقية المسؤولين في الدولة، ومجلس الأمة، وحتى الإعلام، بل تجد أن مواقع التواصل الإجتماعي قد سبقت الجميع في طرح التحديات، والمطالبة بالتفاعل ووضع الحلول.
 
قضية جفاف السدود، اتفاقية الكهرباء والماء مع العدو الصهيوني، انتشار الجريمة والمخدرات والفحش، ارتفاع الأسعار الجنوني ومعاناة الشعب الذي أصبح بين فقر منسي وكفاف مهدد، تهالك في البنى التحتية، تراجع في الخدمات التعليمية والصحية وغيرها.
 
ذكر كل ما سبق ليس من باب جلد الذات، ولا من باب النظرة السوداوية، ولكنه من باب التذكير، ووضع اليد على واقع الحال، كي يتم إيقاف عجلة التراجع، ووضع الحلول، وتصحيح الواقع.
 
الأمر المخيف ليس بوجود كل تلك التحديات، فهي موجودة في كثير من الدول، وعلى مر التاريخ، ولكن الأمر المخيف هو عندما تجد تلك اللامبالاة من الحكومة والمسؤولين، فتترك الشعب في حيرة فوق حيرته، وفي ألم فوق آلامه، كما لو أن أما وأبا وفي قمة معاناة أطفالهم من الجوع والمرض، دارا ظهرهم لهم وتركوهم لمصيرهم وحيدين.