كيف ينجح المجلس المركزي في تنفيذ قراراته؟


الكاتب : تمارا حداد

 يأتي انعقاد المجلس المركزي لدورته الجديدة في السادس من الشهر الجاري وما زالت التحديات تتعاظم فلم تتوقف جرائم الاحتلال في القدس المحتلة وقطاع غزة والضفة الغربية بل ازداد تهويد القدس والاستمرار في مشاريع الاستيطان والاعتقالات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني ولم تتوقف محاولات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية حتى انتقلت الحالة إلى مرحلة التنفيذ والاستمرار في إنهاء الحقوق السياسية مقابل الاحتياجات الإنسانية والمعيشية سواء لمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، ناهيك عن الاستمرار في تطبيق صفقة القرن للدخول ضمن إطار الصفقة الإبراهيمية ضمن إطار ديني واحد وتحت سيطرة لوبية صهيونية تُعزز السيطرة ليس في فلسطين فقط وإنما في منطقة الشرق الأوسط وفي أفريقيا ومنطقة شرق آسيا.

ويأتي انعقاد المجلس المركزي أمام تعقيدات داخلية والتي بحاجة إلى إيلاء للشأن الداخلي الأولوية القصوى من خلال مراجعات شاملة تُعزز مبادئ الشراكة الوطنية في إطار منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين وللتصدي أمام التحديات الداخلية والخارجية التي تعصف في القضية الفلسطينية.
يعتبر المجلس المركزي الغطاء السياسي والمرجعية القانونية والدستورية والسياسة والشعبية لعمل مؤسسات منظمة التحرير باعتباره القناة والمحطة والمؤسسة الوسيطة بين عمل اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني، ويضم في عضويته:-
رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية.
رئيس وهيئة رئاسة المجلس الوطني.
ممثلي الفصائل المشاركة في الائتلاف الذي يقود منظمة التحرير والمعتمدة في المجلس الوطني.
الأمناء العامين للاتحادات الشعبية والمهنية، واثنين وأربعين عضواً من المستقلين ورؤساء اللجان الدائمة في المجلس الوطني، وكذلك هيئة رئاسة المجلس التشريعي ورؤساء اللجان الدائمة في المجلس التشريعي.
أهمية المجلس المركزي:-
يأتي أهمية المجلس المركزي من حيث ضمه لكافة مؤسسات العمل الرسمي الفلسطيني، وجمعه لكافة تفاصيل وألوان الطيف السياسي الفلسطيني.
مهام واختصاصات المجلس المركزي الفلسطيني:-
أ‌. المهام:
اتخاذ القرارات في القضايا التي تطرحها عليه اللجنة التنفيذية في إطار مقررات المجلس الوطني.
إقرار الخطط التنفيذية المقدمة إليه من اللجنة التنفيذية.
متابعة اللجنة التنفيذية في تنفيذ قرارات المجلس الوطني.
تشكيل لجان دائمة من بين أعضاء المجلس الوطني، ويكون رؤساء اللجان الدائمة من أعضاء المجلس المركزي.
تكون مهمة اللجان الدائمة إعداد الدراسات والبحوث في المسائل المحالة من المجلس المركزي أو اللجنة التنفيذية.
الاطلاع على سير عمل دوائر المنظمة وتقديم التوصيات اللازمة.
ب‌. الاختصاصات:
البت في الأمور والقضايا العاجلة والطارئة بما لا يتعارض وأحكام الميثاق الوطني الفلسطيني.
العمل باستمرار على إيجاد صيغ أكثر تقدماً وعمقاً واتساعاً للوحدة الوطنية.
يقدم المجلس المركزي إلى المجلس الوطني في كل دورة من دوراته تقريراً عن أعمالها ومدى فعاليتها.
يجب أن تكون قرارات المجلس المركزي منسجمة مع الميثاق الوطني، والنظام الأساسي، وقرارات المجلس الوطني، وتتولى اللجنة التنفيذية تنفيذ قرارات المجلس المركزي.
يحق للمجلس المركزي تجميد أو تعليق عضوية أي عضو أو تنظيم، واتخاذ أية عقوبة بشأنه، على أن يعرض الأمر على المجلس الوطني في أول دورة لانعقاده.
من هذه المهام والاختصاصات يؤكد الرابط الحقيقي والمتسلسل بين المجلس المركزي والمجلس الوطني واللجنة التنفيذية، لذا من المهم تشكيل مجلس وطني توحيدي مرتبط بالإجماع الوطني استناداً الى الاتفاقات الوطنية بين كافة الفصائل، يُجدد الشرعية للمؤسسات والهيئات المركزية الفلسطينية بالتوافق واستنهاض دور منظمة التحرير الفلسطينية السياسي والخروج من دوائر التراجع الداخلي وحل اشكاليات انسداد الأفق السياسي الوطني.
ومن المهم وضع خطة لرفض مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وايضا رفض الحلول الانتقالية بما في ذلك الدولة ذات الحدود المؤقتة ومحاولات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس، ومن الاولويات اعادة صياغة العلاقة بين الاحتلال والجانب الفلسطيني بما يضمن الحقوق السياسية والثوابت الوطنية، ولابد من حماية القدس من المحاولات المستمرة في تغيير الواقع الديمغرافي في القدس، وتشكيل لجان فاعلة ومؤثرة لتفعيل وتطوير دوائر م.ت.ف والحفاظ على استقلاليتها، ومن المهم ايجاد مرجعية واضحة تربط من سينفذ القرارات بالمجلس المركزي.
ولتحقيق مهام المجلس المركزي فهو بحاجة لكل القوى الرئيسية لترسيخ موقفاً وطنياً مشهوداً في الدفاع عن المنظمة والتمسك بها ممثلاً شرعياً وحيداً لشعبنا، والعمل على استعادة دورها الوطني والاجتماعي، وبرنامجها الوطني الجامع، وميثاقها الذي كُتب بدماء من أسسوا القواعد الأولى للكفاح الوطني، وابقاء المؤسسة الوطنية الأولى ضمن حالة ديناميكية تساهم في إحياء القضية الفلسطينية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي.
المطلوب من المجلس المركزي:-
المطلوب من المجلس المركزي ان يحافظ على مستوى أدائه المهني والوظيفي كي يؤدي دوره السياسي وأن تسود روح الشراكة الوطنية والسياسية بين فصائل العمل الوطني المعتمدة في المجلس الوطني مع المستقلين كي تكون النتائج بمستوى التحديات وبحد أدنى من الطموحات.
عقد المجلس المركزي ضرورة ملحة:-
لقيام منظمة التحرير بمهامها تلبية لضرورات المرحلة الخطيرة.
على منظمة التحرير أن تتحمل مسؤوليتها وانجاز المشروع التحرري وبناء الدولة الفلسطينية.
 
كيف ينجح المجلس المركزي:-
 
-  يجب انعقاد المجلس المركزي في جو من الوحدة الوطنية الشاملة، ومن المفروض أن يكون إجتماع المجلس المركزي في ظل هذا الظرف والمناخ السياسي الخطير بعيد كل البعد عن كل الخلافات، وأن يكون إنعقاده من أجل ظروف سياسية خطيرة سبب أو يساعد لحل الخلافات الفلسطينية، فالمصلحة الوطنية الفلسطينية والظروف السياسية الخطيرة هي من تدعو لانعقاده.
- من المطلوب من المجلس المركزي أن يضع الأمور في نصابها الصحيح، وأن يعيد المجد للوطن وللشعب ولمنظمة التحرير، وأن يكون مناسبة يلتئم فيه الشمل الفلسطيني، وضم كل الجهود الفلسطينية لصالح القضية، والتي تمر في ظروف سياسية خطيرة.
- ان يكون إجتماع المركزي بحضور الجميع لأن في ظل هذا الظرف والمناخ السياسي تحديداً، يعني سياسياً للعالم أن منظمة التحرير قد خرجت بمؤسساتها منتصرة رغم كل المؤمرات التي تحاك ضد القضية والوطن والشعب وضد منظمة التحرير.
- من المفروض أن يكون إجتماع المركزي هو عملية تنشيط وتفعيل وتحديث السياسات والمؤسسات والشرعيات الفلسطينية، لتكن قادرة على مواجهة التحديات الوطنية.
- من المفروض أن إنعقاد المجلس المركزي أن يضع حد لكل المهاترات التي يتعرض لها شعبنا، فالقوى المعادية لشعبنا تتحرك بقوة.
- من المفروض أن يكون عقد دورة المجلس المركزي فرصة لتفويت الفرصة لكل من يضع العراقيل في طريق نضال الشعب الفلسطيني والتعدي على حقوقه.
خلاصة: انعقاد المجلس ضمن توافق يُسهم في نجاحه وارسال رسالة نحو انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية القادرة على مواجهة التحديات الراهنة.