ماراثون الحياة

mainThumb

13-02-2022 01:54 PM

جاءني الشيطان يوما موسوسا ناصحا لي، ودخلت معه في حوار مطول، سرعان ما تحول إلى شجار وعراك بالأيدي، واستعمال كل ما هو متاح حولنا للضرب، فنشب أظافره فيّ، وغرس انيابه، وما إن انتهى العراك، حتى تركني وقد أدمى جروحي، فذهبت لراق يعالج جروح الشيطان، فقال: يا ولدي لا بد من كوي الجرح قبل أن يلتهب فيقتلك، ففعل... وتركت تلك الجروح ندوبها.

وعند عودتي... وما أن استلقيت على سريري لأستريح قليلا، خرجت إليّ نفسي الأمارة بالسوء، تعاتبني على عراكي مع الشيطان، وأن لو استمعت إلى نصحه وفعلت ما يأمرني به، فدخلت معها في حوار مطول، انتهى إلى ما انتهى إليه حواري مع الشيطان، وجروح كواها لي الراقي، لتترك ندوبا فوق ندوبي السابقة.
 
وسرعان ما جاءني هوى نفسي، ماذا تريد أنت الآخر؟ ليكون حوار مطول، وعراك جعلني أكوي جروحي بيدي، فلم يعد فيّ شبر إلا وبه ندبة.  فخرجت مسرعا عليّ أجد من يواسيني، فإذ بكل من في الطريق يحملون نفس الندوب، بل لعل بعضهم أصبحت ندوبه المتصلة ندبة واحدة.
 
 فما إن رآني صاحب الندبة حتى دخل معي في عراك من غير حوار ولا مقدمات، ليؤذي الفؤاد والجسد، وفي قمة ضعفي الذي تركني فيه أخي الإنسان، خرج إليّ الشيطان والنفس والهوى لنيل ثأرهم مني.
 
دعوني فلم أعد أحتمل! فأخذوا يدورون من حولي، يقهقهون بسخرية، يغنون ويتراقصون، وفي وجهي يحملقون، لأرى فيهم كثيرا من الوجوه التي رأيتها من قبل، مليئة بندوب الحياة، وأقنعة الخطيئة.
 
جاء بعضهم... سندوني، دعوني فلم يعد بي قوة للحراك، لا بد أن ننهي ماراثون الحياة، فاتكأ بعضنا إلى بعض حتى خط النهاية.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد