ولا تقف ما ليس لك به علم

ولا تقف ما ليس لك به علم

25-03-2026 03:05 PM

كثر اللغط فيما يجري من الأحداث اليوم، وهي من الفتن كقطع الليل المظلم، كالطوفان تجرف في طريقها كل متردية ونطيحة، ولا يثبت أمامها إلا جبل راسخ علما ويقينا، أو شجرة ضربت جذورها في أرض العلم والإيمان، ووجه الثبات والإيمان واليقين في كل ذلك العلم.

لا تقف ما ليس لك به علم، فإن كنت لم تتعلم عقيدتك من مصادرها الموثوقة وعلى رأسها كتاب الله وسنة رسوله والصحابة والتابعين والعلماء الثقات، وليس من كل من هب ودب وغير وبدل حتى هدم العقيدة وبنى فوقها بيتا للأشباح قد خر عليه السقف.

وإن كنت لم تعلم عقيدة الآخرين من الملل والنحل الباطنية، ولم تغوص في أعماقها لتعرفها على حقيقتها، لا تكتفي بمجرد الوقوف على شاطئها فقط، فترى سكون سطحها فتأمنها وتضل الآخرين بأمنها، فيغوصون في عمق فتنها وظلام فكرها ومعتقدها.

وإن كنت لم تقرأ تاريخ الأمة من مصادرها الموثوقة، وتاريخ تلك الملل والنحل قديما وحديثا وتتدبرها، حينها تكون قد وقفت على ما ليس لك به علم جهلا، فتَضل وتُضل.

ولا يغرنك تلك المصطلحات البراقة من الضرورات، وتوازنات المصالح، وتعقيدات السياسة، وفي السياسة الشرعية متسع، والموازنات المرحلية، والسعي للمصلحة العليا، فإنها معاول تهدم العقيدة الصحيحة والدين، وتغطي ما صح منه، وما صح من التاريخ لقاحا وعبرة ودروسا، وإذا ما أرادوا أن يرفعوا راية للعلم قائمة على قاعدة من الجهل المحكم قالوا لك: ولهذا أهله من المفكرين والفقهاء يقدرون ذلك بقدره. فقد تعجبك شجرة خضراء نضرة باسقة في السماء، لكن جذرها ضعيف لا يكاد يتمسك بالأرض، فتسقطها ريح عاصف أو يجرفها سيل جارف، وقد لا تنتبه لشجيرة لا تكاد تخرج من الأرض إلا أن جذرها ضارب فيها ثابت، تقف في وجه الرياح العاتية والسيول الجارفة.

فالعلم لا يمثله شهادات تعلق على الجدران، تأتي بمجرد ركوب زورق في نهر جاري، تقاذفه أمواج سيل عرم فتهشمه ثم ترمي به في واد سحيق من الجهل المقنع بعلم لا يسمن ولا يغني من جوع، وإنما سفينة خاضت عباب بحر العلم حقا، فنهلت من المصادر الموثوقة، حتى كانت لها مرساة ثقيلة رست في أعماق المحيط، مهما علت أمواجه تبقى ثابتة على ظهره، فترفع راية الحق لا راية القراصنة الذين رغم علمهم فإنهم صيادي فرص، يتتبعون جزيرة الكنز وإن كانت جزيرة للشيطان.

إذن أين أكون في مثل هذه الأحداث والفتن؟ تكون حيث أرادك الله، ثابتا على عقيدة صحيحة صلبة، متسلحا بها كمصل جاهز يشفي أمراض الأمة، ومتسلحا بلقاح التاريخ والواقع، علما راسخا لا من أنصاف المثقفين، ولا من مدعي العلم العليل، أو متبعا لمن خان علمه وعقيدته ودينه وأمته في سبيل مصالح خاصة ضيقة شخصية أو حزبية أو قطرية.

وإن كنت لا تستوعب ما يحدث، ولا علم لديك في عقيدتك وعقيدة القوم، وفي تاريخك وتاريخ القوم، وخانتك ذاكرة واقع عشته ونعيشه، فاصمت وكن على الأقل على شاطئ أن كل ما يجري بأمر الله، ومكر الله وتدبيره، دون الخوض في عباب بحر لجي من الفتن والظلام.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد