من يصنع الوعي ومن يبيع الوهم؟

من يصنع الوعي ومن يبيع الوهم؟

25-03-2026 04:06 PM



في زمن تتسارع فيه الأحداث وتشتد فيه التوترات الإقليمية لم تعد المعركة تدار فقط على الأرض بل أصبحت تُخاض في العقول. هي معركة بين الحقيقة والشائعة وبين الوعي والتضليل وبين فهم تعقيدات المشهد أو اختصاره في “نظرية مؤامرة” جاهزة.

اليوم نشهد ظاهرة مقلقة، أصوات مرتفعة لكنها فارغة. أفكار تُطرح دون دقة، وروايات تُبنى على الشك والتخوين وتُقدَّم وكأنها حقائق بينما هي في الواقع تعكس قراءة مشوهة لا تستند إلى فهم سياسي أو تحليل عميق.

الأخطر من ذلك أن بعض هذه الأفكار تُعامل كحقائق ويُمنح لها وزن يفوق الوقائع نفسها. تُروَّج روايات تدّعي أن قوى إقليمية بعينها هي المنقذ أو سيدة الموقف دون قراءة حقيقية لتاريخها السياسي أو ممارساتها التي أثبتت مرارًا أنها لا تنسجم مع مصالح الدول العربية واستقرارها.

أما الأردن فيقف في هذا المشهد بثبات يُحسب له لا عليه. نهج لم ينجرف خلف الشعارات ولم يتورط في مغامرات غير محسوبة بل اختار طريقًا أصعب وهو الدبلوماسية الحكيمة. نهج أعلن بوضوح أن السيادة خط أحمر وأن الأرض والأجواء ليست ساحة لتصفية الحسابات وحافظ على توازن دقيق فلم يكن طرفًا في التصعيد لكنه لم يتخلَّ عن مواقفه الثابتة تجاه قضايا المنطقة.

ورغم ذلك تظهر طروحات تهاجم هذا الموقف وتصفه بغير الصحيح وهنا يبرز السؤال الحقيقي هل المشكلة في الموقف أم في طريقة فهمه؟

هناك خطاب يتجاهل طبيعة التعقيد في المشهد ويختزل الأحداث في تفسيرات بسيطة ومباشرة دون النظر إلى السياقات الأوسع. مثل هذا الخطاب لا يعكس فهمًا بقدر ما يعكس تأثرًا بروايات مشوشة.

ليس كل خطاب مرتفع يعكس الحقيقة وليس كل لغة قوية تعني فهمًا عميقًا. الفصاحة ليست في رفع الصوت بل في دقة المعلومة والوطنية ليست في الشعارات بل في الوعي.

إن انتشار الأخبار المضللة وترويج الروايات غير الدقيقة لا يضر إلا بالمجتمع نفسه لأنه يخلق حالة من الانقسام ويضعف الثقة ويمنح مساحة للفوضى الفكرية.

نحن لا نعيش في عالم بسيط بل في شبكة معقدة من المصالح والتحالفات وعدم إدراك ذلك يجعل من السهل الانجراف خلف تفسيرات غير دقيقة أو تبني مواقف مبنية على معلومات ناقصة.

الأردن لم يكن يومًا دولة هامشية بل نموذجًا في التوازن يعرف كيف يحمي نفسه وكيف يدير علاقاته وكيف يتجنب الانزلاق في صراعات لا تخدم شعبه وهذا بحد ذاته قوة لا ضعف.

في النهاية الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ لتثبت نفسها لكنها تحتاج إلى وقت لتنكشف والأيام كفيلة بأن تفرز بين الوعي الحقيقي وبين الوهم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

تفسير رؤية الخنزير في المنام

تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً