عاجل

الصراع الروسي الأوكراني.. الحرب الإعلامية تستعر


الكاتب : حسين دعسه

 ازداد التصعيد العسكري في العمق الأوكراني، الجيش الروسي، مع اصرار الرئيس بوتين، يطوق العاصمة كييف، ويخنقها، في ذات الوقت يحاول تكميم الإعلام الروسي والأوكراني، ووسائل الإعلام الدولية والعالمية  كافة… اعتادت روسيا الاتحادية على نمط من الأداء الإعلامي الموجه والمتشدد، ما جعل الأمم المتحدة، تلجأ  إلى مؤسسات ومنظمات منتشرة في آسيا الوسطى ومنها دول انفصلت عن الاتحاد السوفيتي سابقا. 

وقالت الأمم المتحدة ان  [خبراء أمميون]،  دعوا إلى مشاركتهم إدانة روسيا وغزوها وتضليلها للإعلام، وهي تحاول إخفاء أدوات قمعها لكل الوسائل والصحف والمنشآت الصحفية والفضائيات، دون أن تحاول منح الحق للإعلام بالعمل وتأمين مهنته الإنسانية في البحث عن حقيقة الأخبار، من الجبهات التي تتسع وتكاد تنفجر، لتحيل العالم إلى كارثة إنسانية وحرب عالمية ثالثة، تبدو مؤشراتها . 
.. هل ذلك مجرد بيان لدق  ناقوس الخطر، الأمر كارثة سياسية - إعلامية، فالجيس الروسي يتابع التوغل، بالتوازي مع حملة "الخنق" التي تشنها روسيا الدولة والجيش  على وسائل الإعلام. 
   
.. الذئب السيبيري، يتحكم في ما يمكن أن يكون دلالة تخلف واقعي عن  قدرة الإعلام الرقمي والتحول في أدوات الإعلام وطرق التواصل، ما جعل تقارير ( خبراء حقوق إنسان مستقلون) تفجر ما ، تبنته روسيا و السلطات العسكرية والامنية  الروسية، لقانون معني بـ "أخبار الحرب الكاذبة" بأنها خطوة مقلقة تهدف إلى تكميم الأفواه وعصب أعين شعب بأكمله.
 
أيضا، يفرض  القانون عقوبات على "تشويه سمعة" و "الدعوة إلى إعاقة" استخدام القوات المسلحة الروسية،وهي مواد  مانعة للحرية الإعلامية، تبلغ العقوبة القصوى، لمن يخالفها السجن لمدة خمس سنوات.
 
بيان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يعري ما يحدث، ويكشف حجم المخاوف من أن يطال الإعلام الإعدام، وجاء في البيان الذي حصلت عليه " الدستور" :
 
"بينما تدعي الحكومة أن الغرض من التشريع الجديد هو حماية "الحقيقة" حول ما تسميه باختصار "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا، فإن القانون في الواقع يضع روسيا تحت تعتيم كامل للمعلومات بشأن الحرب."
.. وانه:"من خلال تقييد التقارير ومنع الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت، فإن السلطات لا تخنق فقط آخر ما تبقى من آثار لوسائل الإعلام المستقلة والتعددية في روسيا، ولكنها أيضا تحرم السكان من حقهم في الوصول إلى الأخبار والآراء المتنوعة في هذا الوقت الحرج الذي يرغب فيه ملايين الروس، وبصورة شرعية، في معرفة المزيد عن الوضع في أوكرانيا."
 
.. وأن:" هذه القيود على وسائل الإعلام والوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت، تتم على خلفية حملة قمع ضد آلاف المتظاهرين المناهضين للحرب والمدافعين عن حقوق الإنسان".
 
 
تابع البيان، ملاحظات، لها جذرها التاريخي، فلفت بخبرة أممية إلى  إن :" هذا القانون يعد خطوة صارمة أخرى في سلسلة طويلة من الإجراءات على مر السنين، حيث تقيد حرية التعبير وحرية الإعلام وتزيد من تقلص الفضاء المدني في روسيا الاتحادية".
 
وفقا للخبراء، كان للقانون تأثير مخيف، حيث أجبر بعض وسائل الإعلام على فرض رقابة ذاتية، على تقاريرها عن الحرب في أوكرانيا.
 
.. في أتون الاسبوع الثالث من الحرب الروسية الأوكرانية، أغلقت العديد من وسائل الإعلام الوطنية أو علّقت أنشطتها، بسبب القيود المتزايدة على إعداد التقارير، ما بان واضحا على ضعف استجابة وسائل الإعلام الدولية، خوفا على سلامة موظفيها، فأعلنت عدة وسائل الإعلام الدولية، بعد تقديم القانون، اعتزامها تعليق إصدار التقارير من موسكو، وهذا ما حدث.
 
المحلل الاستراتيجي، يستطيع فهم، ما أشار إليه بيان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ففي الأسبوع الماضي، منعت السلطات الروسية أو حدت من وصول المستخدمين في البلاد إلى مختلف المواقع الإخبارية بما في ذلك بي بي سي، دويتشه فيليه، وإذاعة أوروبا الحرة، بالإضافة إلى فيسبوك و تويتر.
يفهم من ذلك، ان البيان حاول العمل من منظور واسع، استنادا إلى أنه بالاشارة  :
إلى أن[ المقررين الخاصين والخبراء المستقليين]، عادة(...) يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.
 
.. لهذه الحرب، حساسية عالمية، وقلق أممي، من خطر تدويل الأطراف المتحاربة، فتضيع الأهداف، بين الحقيقة، ورؤية الخبراء، في ممارسات   أفصحت، عن وثائق ومشاهدات توثق، انه على أرض المعارك :" استهداف الجيش الروسي للعاملين في مجال الإعلام والمنشآت الإعلامية في أوكرانيا، الأمر الذي عرّض سلامة الصحفيين للخطر، وأسفر عن اعتداءات مختلفة ضد العاملين في مجال الإعلام، وألحق أضرارا بالبنية التحتية الإذاعة، والمرئية". 
.. يستند هذا العمل الأممي، في حرامه على عشرات المواثيق والمعاهد آت والاتفاقيات والبروتوكولات التي يرى الخبراء، ان على [لجنة التحقيق الدولية المستقلة]، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان مؤخرا، إلى التحقيق الكامل وضمان المساءلة عن الانتهاكات والتجاوزات للحق في المعلومات وحرية التعبير، وكافة الاعتداءات والتهديدات على سلامة الصحفيين في أوكرانيا.
..المراقب بحياد واستقلالية، يستعيد، أكثر من مئة عام مضت من  منجزات التراث البشري، في مجالات الإعلام والصحافة، على ظهور أول ميثاق شرف إعلامي في الولايات المتحدة، أصبحت مواثيق الشرف، ومدونات السلوك، ومعايير ولوائح  عمل الإعلام، جزءاً لا يتجزأ من وثائق أي بنية  مؤسسية أو وسيلة إعلامية، مكتوبة كانت أم مسموعة أم مرئية، ارتباطا بتطور مفاهيم ومبادئ منظمات وحركة حقوق الإنسان العالمية، التي تنشط مع الجمعية العامة للأمم المتحدة وحلف الناتو وروسيا وأوكرانيا، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على تكريس حق الإعلام والصحافة ووسائل الاتصال الاجتماعي، والمنشآت كافة، في كشف الحقيقة اولا، وحرية انسياب الاخبار من كل الأطراف. 
.. عمليا، لا يحجب الغربال الشمس، لكن وحول التصعيد العسكري قاتمة.