عاجل

لطميات رمضانية


الكاتب : د. حسام العودات
أنا مثل الاردن  ، فلو تعارك قردان في غابات افريقيا ، لنالني من العراك غبار الأرض وحساسية الرحيق   حين اهتزت الأشجار .
 
أنا مثل الأردن بخطوطه الحمراء التي يتم تجاوزها  دون كمرات المراقبة ودفاتر المخالفين .
أنا  مثلك أيتها الحفر في طرقاتنا  بعدما يئست من الزفت في وعود المسؤولين ، وها قد تسارع القوم بما تيسّر  لهم من رمل الفقراء وطينهم ليواروا سوءات شوارعهم التي يمر منها كل يوم مدير الأشغال ورؤساء البلديات ، وهاي هي مركباتنا تنام في ورشات التصليح أكثر من قيلولتها أمام منازلنا ، وقد أصبحنا نحملها دون أن تحملنا .
أنا مثل طماطم الأغور وقد صوّحت الشمس جباه من زرعوها ، ولكن عناءهم يذهب هباء في جيوب السماسرة رغم شفاعة  الشرحات من  الفلين .
أنا الرغيف والسكر والزيت الذي لم يطأ أرض الجميلات في حرب ليس لنا فيها من الجمل والناقة سوى الغلاء وبول البعير .
أنا مثلك يا أم النمل وقد غابت المرافق والطرقات عن جمال وجنتيها ، أين السياحة وليس  في مواقعنا مكان  يفسد فيه المرء وضوءه . وقد كان يكفينا من موازناتكم نونية وستارة تداري أنظار السائحين .
أنا مثل السجّان بمفاتيحه الألف وغرفه المظلمة ، يعز على جدران السجن حبس الغارمات ، ولكنه مأمور بتنفيذ القصاص على من أوجعه العوز فاستدان .
فما زال في دفاتر القضاة بعض مما وجب تجميله بالبوتكس والفلر من القوانين ، وها هو الخلوق  يبيت مكبلا بشكوى كيدية من أزعر وقد غصت المحاكم والمخافر بسوء أفعاله ، ولا عزاء للمكلومين .
لا أدري الى أين  المفر ، فوراء لقمة القوت سجن أو  جلطة ثم تابوت ، وها قد أصبح العدس بسعر التوت ،
فبماذا نغمّس لقمتنا ، والفواتير قد صارت مثل الجراد ، وها قد أودعتم  صغار أسماكنا في بطن كل قرش وحوت ؟!!!!!!!!!