حي يهودي أم نواة مستعمرة في الإمارات وأكثر من سؤال!


الكاتب : بكر السباتين
أوردت صحيفة جروزاليم بوست الصهيونية أن الحاخام ايلي عبادي الذي أرسل قبل عام إلى الإمارات قال بأن عدد اليهود هناك بلغ الفي شخص وإن امتلاك حي خاص بهم له أهمية بالغة.
وهذا طلب مستهجن لم تُقْدِمْ عليه أية جالية في تلك البلاد التي تركت الحبل للصهاينة على الغارب.
ولم يكن هناك سكان يهود في الإمارات قبل إقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني خلافاً لدول الجوار مثل البحرين، وأن هذا العدد من اليهود جاءوا إلى الإمارات للعمل والسكن خلال هذه الفترة القصيرة.
وكانت الإمارت ثالث دولة عربية أقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع الكيان الصهيوني بعد مصر والأردن في اطار اتفاقية سميت بالاتفاقية الإبراهيمية تحت رعاية أميركية وهي أقرب ما تكون إلى التحالف بذريعة التصدي لما توصفه تل أبيب بالخطر الإيراني على الخليج العربي، بالإضافة إلى الكيان الإسرائيلي كونها تدعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
.
هذا خطير للغاية من منظور استشرافي لمن يتعظ من التاريخ ويقرأه جيداً، واقرب مثال على ذلك تاريخ احتلال فلسطين وتداعياته المتفاقمة حتى الآن. وهو توجه يذكرنا بالبؤر الاستيطانية اليهودية التي عززها المشروع الصهيوني قبل نكبة فلسطين عام ثمانية وأربعين.
نحن نتحدث عن التجنيس وليس الإقامة بأصنافها (المؤقتة والدائمة والذهبية)، وعن حي يهودي انعزالي متكامل بخصائصه وليس عن حي إماراتي متنوع يضم الإماراتيين بكل مشاربهم، أي عن نواة استيطانية قد قد تتحول مستقبلاً إلى بلدة، فمدينة، تتوفر لها الحماية اليهودية الخاصة ونظامها الأمني المستقل وإدارتها البلدية... ألخ!
ففي فبراير ٢٠٢١ قالت صحيفة هآرتس العبرية: "إنّ النظام الحاكم في الإمارات استهدف الإسرائيليين بتعديل قوانين منح جنسية الدولة".
وقالت الصحيفة حينذاك: "إن الحصول على جنسية الإمارات “فرصة للإسرائيليين، ليس فقط للعمل في أبو ظبي، بل للحصول على جنسية ستمكّنهم من زيارة دول محظور عليهم زيارتها” وأهداف أخرى ظلت في بطن الشاعر ولكن يمكن استنتاجها مثل التوسع والاستحواذ..
ومبدئياً تمت الموافقة على تجنيس (٥) آلاف إسرائيلي في الإمارات، وفق موقع (عربي trt) بتاريخ ٢ يوني ٢٠٢١.. حتى لو شككك في هذه المعلومة فإن إصدار قانون التجنيس يعد كافياً.
وبعد مضي عامين على بدء التطبيع بين الإمارات والكيان الصهيوني وافقت الإمارات على بناء حي يهودي بالكامل يضم كنيساً ومنازلَ وفنادقَ ومركزَ تكافل اجتماعيّ ومدارسَ وجامعةً وباقي المؤسسات لإسكان اليهود الموجودين في الامارات، وجلُّهم قادمون من دولة الاحتلال الإسرائيل وعموم أوروبا.
أي صار لهؤلاء المستوطنين الصهاينة حاخامٌ ومعابدُ وممتلكاتٌ مسجلةٌ رسمياً في الدوائر المعنية، وكونهم وفق العقيدة اليهودية شعبَ الله المختار فإنه لا يجوز أن يختلطوا بالشعب الإماراتي (الجويم)؛ طالب حاخامُ يهود الإمارات كما هو متوقع، بحيٍّ يهوديٍّ خاص بهم يحقق لهم العزلة (الجيتو) في زمن الانفتاح والقبول بالآخر.. لكنه ديدن الصهاينة حينما يفسرون الظواهر والسياسات وفق التوراة أو التلمود.. فيمارسون في هذا الحي (المستعمرة اليهودية) الطقوسَ اليهودية ويعطلون يوم السبت مع أن الإمارات كانت قد أقرت مسبقاً بأن العطلة الرسمية في البلاد ليست الجمعة بل يومي السبت والأحد من منطلق غير ديني .
هذه نواة لمستوطنة قد يطالب مستوطنوها الإسرائيليين مستقبلاً بقوات خاصة بهم لحماية أمنها وهذا ممكن لو أمعنا النظر في بعض الإجراءات التي تتعلق بالأحكام القضائية وضرورة تنفيذها فيما يتعلق بالإسرائيليين في دولة الاحتلال في سابقة غير مشهودة على الأقل بالنسبة لي!
والسؤال الذي يطرح نفسه هو:
هل استبدال "العدو الإسرائيلي" ب"الجار الإيراني المسلم" يسمح بزرع بؤر استيطانية للإسرائيليين الذين ما زالوا يحلمون بإرث يهود يثرب، إذا علمنا بأنه كانت في المدينة المنورة في فجر الإسلام ثلاث قبائل من اليهود، وهي: بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة.. وما زالت آثارهم قائمة، ومن المحتمل تحويلها إلى مرافق سياحية!! ضمن مشروع "نيوم" السعودي وفق ما نشرته بعض المواقع. 
وقد شكلت لجان يهودية منذ نكبة "احتلال فلسطين" عام 1948 تطالب بتعويضات بدل أملاك اليهود في الدول العربية التي تركوها بعد النكبة، أو في يثرب التي طردوا منها قبل أكثر من الف عام لأسباب موضوعية، بينما يتنكر هذا الاحتلال لحقوق الفلسطينيين التي ما زالت تسلب منهم في وضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد حتى الآن.
وكأن الدم الفلسطيني من ماء، وكل ما يملكه الجويم في فلسطين وغداً في الإمارات ملك لشعب الله المختار.. "وبعدين تعالوا حلوها" عجبي!