حفظ السلام الأسري.. في ظل الحرب الزوجية الباردة


الكاتب : المحامية روحية قدرة
        الحرب ظاهرة إنسانية قديمة، فمنذ هبوط آدم عليه السلام على الأرض، والنزاعات قائمة، والمتتبع  لصفحات التاريخ يجدها لا تخلو من الحروب، التي خلّفت وراءها آلاف الضحايا، وفي واقع الأمر، إن أخطرالحروب وأشدها فتكاً، تلك الحروب التي تستهدف استقرار الحياة الأسرية، وتهدد السلام الداخلي للعلاقات الزوجية، وتروع أمن النساء والأطفال؛ لتصبح أكثرالمعارك قسوة في تاريخ الحرب، لذلك أُطلقت عليها اسم ( الحرب الزوجية الباردة ) .
     الحرب الزوجية الباردة هي وصف لحالة الصراع وتصاعد التوتر بين أطراف العلاقة الزوجية، حيث يعيش الطرفان بمعزل عن الآخر، وفق عقد زواج منتهي الصلاحية، ويعلن فيه أحد الأطراف أو كليهما الحرب على الطرف المقابل، بشكل غير رسمي.
       ومن الجدير بالملاحظة، إن أبرز سمات هذه الحرب يتمركز حول تجاوز أحد الأطراف أو كليهما مختلف المعايير والضوابط الشرعية والقانونية التي تحكم العلاقة الزوجية، وإتيان بأفعال تتنافى وقدسية الحياة الزوجية، وانتهاك حقوق الطرف الآخر، المتمثلة بانقطاع التواصل بين الطرفين، وغياب لغة الحوار، وتخدير مشاعر المودة والرحمة، ومحاسبة الطرف الآخر على كل تقصير، وانعدام الغيرة والثقة عند أحد الأطراف أو كليهما .
     لعل قيام هذه الصراعات تعود لأسباب عديدة؛ كفرض أحد الأطراف هيمنته على الآخر، بسبب تأثيرعوامل نفسية أو اجتماعية أو صحية أو اقتصادية، في ظل غياب المودة والرحمة والحب والاهتمام، وإهمال الحقوق والواجبات، ضف إلى ذلك ادخار الطرفان الجهد في عملية التجسس على الآخر، ومحاولة تطويعه وفقاً لمصالحه ورغباته، ناهيك عن العناد والتعنت ورفض تقديم التنازلات للطرف الآخر، وفضلاً على ذلك فإن القوى الخارجية المحرِّضة..!! لها أعظم التأثير في اختلال توازن العلاقة الزوجية .
     وعلى الرغم من خيبة الأمل الكبيرة التي سيطرت على العلاقة الزوجية، والفشل في المحافظة على البروتوكولات الاجتماعية والشرعية والقانونية، إلا أن أطراف هذه الحرب  يحرصون على إبقاء فتيلة هذه الحرب مشتعلة ومستمرة؛ خشية إعلان الطلاق تحسباً لنظرة المجتمع ، وحديث الناس السلبي، بالإضافة إلى عدم القدرة على تحمل عبء مسؤولية الأبناء .  
     لعلك تدرك النتائج المضنية لهذه الحرب التي تؤدي إلى خسائر على الصعيد النفسي والاجتماعي لكلا الطرفين، نتيجة انهيار الاتحاد الأسري ، والتي تكمن في زيادة الضغوط على الطرف الآخر، وفقدان الفرصة في بدء حياة جديدة لكلا الطرفين، ضف إلى ذلك الأثر الجسيم في تصدير صورة سلبية مشوهة للأبناء عن الزواج، وبالتالي إرغامهم عقد المقارنات بين أسرهم المفككة المتهالكة، وبين ما يعيشه أقرانهم في ظل أسر يسودها السلام والوئام، مما يولد لديهم الشعور بالإحباط والاضطراب . 
      لذلك ينبغي إنهاء الحرب الزوجية الباردة، والمبادرة لوقف الأعمال العدوانية، وذلك من خلال اتباع سياسة التعايش السلمي، وتدمير جدار الصمت، والمحاولة الجادة في تقبل الاختلاف، وإحلال الصدق والإخلاص والاحترام بين الزوجين، بالإضافة إلى إرساء قواعد المحبة والألفة والمودة والرحمة بينهما وفق أسس شرعية وقانونية واجتماعية متينة، والعمل على لمّ شمل الأسرة؛ لحمايتها من الأخطار التي تهددها، وتجدر الإشارة إلى أهمية اتباع أسس الحوار البنّاء وتجنب النقد الهدّام؛ لإعادة إعمار العلاقات الزوجية والأسرية .
        وخلاصة القول، إن كل واجب عليك هو حق لغيرك ، وكل حق لك هو واجب على غيرك . 
ولا مناص من القول ، أنك مهما بحثت .. فلن تجد مبرراً منطقياً يدفعك للاستهانه بالحقوق والواجبات الزوجية،  وإشعال نار الحرب، سوى رغبتك في تدمير ذاتك وأسرتك .........!! 
فتذكر قول الله تعالى: ( فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان ) .