أخي الفاضل .. هل تدري اين نحن وماذا نريد ؟


الكاتب : د. عمر جعوان
نحن نتكلم كثيرا ونفتي بعلم وبغير علم ، ونذهب ونجيء  في كل حدب وصوب .. الا ان الاحداث تثبت اننا ما زلنا في مواقعنا .. فان الاشياء لم تتغير .. فهي كما هي منذ عهود نعيشها او عشناها .. فقل لي بالله عليك ما الفرق بين مشاعرنا منذ ضياع بلادنا وحتى اليوم ، فهل صرنا نعرف معنى الضياع ؟ 
ان كل الذي نذكره في مراحل حياتنا ان الصهاينة مثلا كانوا على ابواب الاقصى واصبحوا على ابواب الاقصى ، وان في عمان حي اسمه الوحدات ولا زال في عمان حي اسمه الوحدات ، وكان مطلوب ممن يبنى بيتا في البقعة ان يغطي سقفه بغطاء معدني اسمه الزينكو ليثبت ان ساكن البيت هو لاجيء من فلسطين وبقيت بيوت الناس في البقعة على ماهي عليه ، فانك لا زلت ترى اسصح الزينكو على البيوت القديمة والجديدة في حي البقعة مغطى جزء منها بالزينكو لان الذي يسكنها هو لاجيء من فلسطين حتى وان كان من الجيل الثالث ممن هاجر من فلسطين واسكن البقعة.
وصراخ الناس مع كل موقع في بلادنا هو نفس الصراخ الذي كان منذ قرن من الزمان وربما اكثر ، لم يتغير الحال ابدا ، في كل يوم نعيشه نبدأه بقولنا لا حول ولا قوة الا بالله ، وما ان نبدأ في سماع الاخبار حتى نرى ونسمع ان اخرين يملكون حولا وقوة ويفردون اغطيتهم على رؤوسنا ويخضعوننا لما يريدون ، وتجدهم ينشرون بيننا اخبارا ومواضيع لا علاقة لنا بها من حيث المبدأ ، فيخرج من بيننا متأئرا بما ينشروه ،، فيقول مثلا ( احمد ربك .. ان وضعك احسن من وضع المهاجر الاكراني او الاثيوبي او الافغاني ) علما بان نفس الاسباب هي التي ادت بهم ان يصبحوا مثلي .. لاجئين ومهاجرين وباحثين عن لقمة العيش ، بينما يملا الاخرون عربات القمامة بما كتب الله علينا ان ناكله ، ان بقي منه شيء بعد زبار ة الكلاب والقطط له قبلنا..
والغريب انه وبالرغم من كثرى متفيهقينا ، والذين من جهلهم يتوقعون ان الفرج في الطريق بينما يزداد الفقراء فقرا والجائعين جوعا والضعفاء ضعفا ، ولا احد منهم يبين للناس من اين نبدأ ،  او يشرح للناس بان الطريق مرسومة بوضوح وانها تبدأ من هنا ، اي ليس منا ولا فينا من يستطيع قيادتنا كما يجب او كما نريد .. الا اننا نصرف اغلى ما نملك - وهو الوقت - في حوارات ليس لها قيمة ولا تعطي نتيجة ظاهرة ولا باطنه .. 
 كنت قبل قليل اشاهد على التلفاز موكب جنازة شيرين ابو عاقلة وذهلت من اعداد الناس وانواعهم واصنافهم الذين كانوا يحضرون .. قلت في نفسي كان كل هؤلاء في وداع مراسلة الجزيرة التي كانت تنقل للناس اوجاع ومعاناة واحداث فلسطين .. ولما توفاها الله جاء الكثير من اهل فلسطين لوداع جثمانها .. وانا متاكد ان بعضهم قد حضر الجنازة بامر من احد ، وبعضهم حضر رغبة منه ليسجل في ملف ذكرياته ذلك اليوم الذي قابل فيه الرئيس الفلسطيني او التقي بمدير مكتب الجزيرة في فلسطين ، وبعضهم جاء لممارسة التصوير وللاحتفاظ بالصور ..  وجاء بعضهم .. وبعضهم ,, لكنهم جاءوا .. 
فماذا لو توفى الله احد المتحذلقين منا في فن النقاش والحوار بل التحاور .. وحتى لو كان اشهر من نار على علم كما يقولون ، فهل سياتي ليمشي في جنازته باي حال من الاحوال ما يصل الى نصف او اقل عددا من اولئك الذين حضروا جنازة شيرين ؟ .. 
وسرحت بعيدا في افق ما يدور حولي ثم قلت في نفسي لماذا يا ترى يتناقص حولنا اتباع الافكار الصحيحة ؟ ان اتباع الافكار الصحيحة فعلا يتناقصون ، وقد ثبت بالدليل القطعي ان اعداد الناس عموما تتزايد اكثر بكثير من اعداد اتباع اصحاب الاراء الصحيحة في الدنيا ،، فقد وصل الامر بنا في عالم التشتت والانقسام الى ان بدأنا نبحث عن عدد الفرق المتناثرة حولنا وكل همنا ان نثبت ان رقم ثلاث وسبعين في عدد الفرق والطوائف التي قال فيهم رسول الله صل الله عليه وسلم قولا يدل على اخرة الزمان بدا واضحا ، اي ان الاخرة اقتربت ، فلنحضر انفسنا للمقابلة الكبرى في الاخرة مع رب العالمين .
اعرف قرية في فلسطين تغير تعداد سكانها في الخمسين سنة الماضية من خمسمئة الى ثلاثة الاف نسمه ، بينما ظل اتباع فئة معينه من اصحاب الافكار الاسلامية الذين كانوا اثنين وبقوا اثنين خلال نفس الوقت او طول الوقت .. واقول في نفسي ان هذه هي ارادة الله في ان نكون فيما نحن فيه ،، 
ولا بد ان نعرف بل يجب ان نفهم لماذا نحن في هذا الوضع .. كنا زمان نسير ونهتف ( اقصد الامة كلها تقريبا ) خلف عبد الناصر حتى بعد سقوط الوطن .. وكنا نسير ونصفق بنفس الكم خلف ابو عمار مع ان فلسطين بقيت اسيرة ولم تتحرر ،، وكنا نهتف ونصفق ونلهث خلف القائد فلان بينما هو لم يقم دولة اشتراكية ولا ماركسية ولا دينية .. والنتيجه .. نحن امة اصبحت تتقن التصفيق والاتباع فقط ، نقبل ان يوردون لنا الاعيب الصبيان في التلفاز ونورد لهم خامات الارض وشبابها الواعي الغارف العالم ، وقد اصبحنا بناء عليه في اعلى درجات الجهل والاميه والفقر.
لا زال بعضنا يتحدث عن عدل عمر بن الخطاب ونزاهته بينما لا زال غيره منا ايضا يعاكس ذلك ويتحدث عن قدسية عن على بن ابي طالب كبديل للفهم واتباع المنهج .. فالى اين وصلنا ؟ دعنا نتفق على اسلوب واحد ايا كان .. يقوده رجل واحد ذو فكر قويم ايا كان افضل من ان نسير خلف ثلاث وسبعين زعيم ونحرق الامة وبلادها وامكانياتها لنثبت ان ذلك الحديث كان متواترا ام صحيحا او نقول ان صلاح الدين كان كرديا ولم يكن عربيا .. مع ان الدين كان ولا زال صحيحا ولا يحتاج الى اثبات.
نحن بحاجة الى قائد حالى نسير معه وورائه ، كما كنا عندما كنا فوق كل الشبهات ، قائد يتحمل الوزر ان كان يسير على الطريق المنحرف ، بل سنقومه حين ينحرف .. قائد يرفع من قدرنا وقيمتنا بين الامم، ويعيد الينا مجدنا الذي كنا نتفوق به فوق كل الناس ، يعيد لنا علاقتنا بالله كامة واحدة وليس كافراد ، فنحن كافراد نستطيع ان نتحمل عبىء حياتنا واوزار اعمالنا .