الشهرة الحقيقية مكانها، وما الطريق إليها؟

 الشهرة الحقيقية مكانها، وما الطريق إليها؟

24-05-2022 06:08 PM

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أمر الله تعالى المؤمنين بذكره، ووعد عليه أفضل الجزاء، وهو الثناء في الملأ الأعلى على مَنْ ذكره؛ قال سبحانه: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152].
هذا أعظم شرف لك يا ابن آدم أن الله يثني عليك عند خلقه في السموات العلا، ويذكرك إذا ذكرته.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "اذكروني بطاعتي، أذكرْكم بمغفرتي"، وقال سعيد بن جبير: "اذكروني في النعمة والرخاء، أذكرْكم في الشدة والبلاء"، بيانه: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [الصافات: 143، 144]، وقال الحسن البصري رحمه الله في قوله: (فاذكروني أذكركم)، قال: اذكروني، فيما افترضت عليكم، أذكرْكم فيما أوجبت لكم على نفسي.
 
 الشهرة الحقيقية مكانها، وما الطريق إليها؟
هنا الجواب، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرتُه في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليَّ شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة".
 
إخواني.. أخواتي، قد يسأل سائل ويقول: كيف نشكر الله؟
اسمع الإجابة، كما ذكر ابن كثير في تفسيره، قال عبدالله بن وهب، عن هشام بن سعيد، عن زيد بن أسلم أن موسى عليه السلام قال: يا رب، كيف أشكرك؟ قال له ربُّه: تذكُرني ولا تنساني، فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني.
الله سبحانه يذكر مَن ذكَره، ويزيد من شكره، ويعذِّب مَن كفَر بنعمه؛ كما قال الحسن البصري وغيره.
هناك معنى عظيم لقوله تعالى: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ [آل عمران: 102].
أحد السلف يبيِّن لنا هذا المعنى، فيقول: هو أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر.
 
 ما هو الذكر الحقيقي الذي ينبغي أن نهتم به؟
يُجيب على ذلك العلامة ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره، فيقول: إنَّ الذكر الحقيقي هو ذكر الله بالقلب، وكيف يذكره بالقلب؟ الجواب: يُنيب إلى الله، يتوكل عليه، يرجوه، يخافه، يستحضر حبه وعظمته وغير ذلك.
إخواني.. أخواتي،  المؤمن إذا ذكر الله، ذكَره الله برحمة، لكن الكافر والظالم إذا ذكر الله دون أن يُسلم ويوحد الله، ذكره الله بعذاب؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أوحى الله إلى داود عليه السلام: قل للظلمة لا يذكروني، فإنَّ حقًّا عليَّ أن أذكُرَ من ذكرني، وإنَّ ذِكْري إياهم أن ألعنَهُم".
 
 ما هو الشكر الحقيقي المطلوب؟
الشكر يكون بالقلب إقرارا بالنعم واعترافًا، وباللسان ذكرًا وثناءً، وبالجوارح طاعةً وانقيادًا لأمره.
واشكروا لله بالطاعة، ولا تكفروه بالمعصية، فإن من أطاع الله فقد شكره ومن عصاه، فقد كفره.
وقدَّم سبحانه الأمر بالذكر على الأمر بالشكر؛ لأن في الذكر اشتغالًا بذاته تعالى، وفي الشكر اشتغالًا بنعمته، والاشتغال بذاته أَولى بالتقديم من الاشتغال بنعمته، وقوله: ﴿ ولا تكْفرُون ﴾ تأكيد لقوله: ﴿ واشْكُروا لِي ﴾.
 
وهذا تحذير لهذه الأمة؛ حتى لا تقع فيما وقع فيه بعضُ الأمم السابقة التي كانت آمنة مطمئنة، فكفَرتْ بِأَنْعمِ الله، فَأَذاقها اللَّهُ لباسَ الْجوع وَالْخوْف بِما كانُوا يَصْنَعُونَ.
 ثبت في المسند والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه: "والله إني لأحبك، فلا تنسى أن تقول دُبُرَ كلِّ صلاة، اللهم أعني على ذِكرك وشكرك وحسن عبادتك".
أخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أَعطَى أربعًا فقد أُعطِيَ أربعًا، وتفسير ذلك في كتابِ الله، من أَعطَى الذكر ذكره الله؛ لأن الله يقول: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة: 152]، ومن أَعْطَى الدُّعاء أُعطِيَ الإجابة؛ لأن الله يقول: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم ﴾ [غافر: 60]، ومن أَعْطَى الشكر أُعطِيَ الزيادة؛ لأن الله يقول: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]، ومن أَعطَى الاستغفار أُعطِيَ المغفرة؛ لأن الله يقول: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ [نوح: 10].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

غوتيريش: القنوات الدبلوماسية متاحة لوقف الحرب بين حزب الله وإسرائيل

تعليق بعض عمليات تحميل النفط بعد حريق في الفجيرة بالإمارات

الغذاء والدواء تغلق مشغل مخللات غير مرخص في الزرقاء

ترامب: دول سترسل سفنا حربية بالتنسيق معنا لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا

الجغبير يؤكد ضرورة ضمان استقرار تزويد المصانع بالطاقة

دوي انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران

منخفض جوي الأحد وتحذيرات من السيول والرياح النشطة

رؤية عمّان تطلق حملة للتعريف بمشروع تطوير إدارة النفايات

رضا بهلوي يعلن استعداده لقيادة إيران وتكوين نظام انتقالي

الأردن يدين استهداف القنصلية الإماراتية في إقليم كردستان العراق

بلدية جرش تبدأ تنفيذ مشروع جرش المستدامة لترميم المواقع الأثرية

إصابة خمسة فلسطينيين في هجوم جديد لمستوطنين في الضفة الغربية

الإمارات تعلن استهداف قنصليتها في كردستان العراق للمرة الثانية

إطلاق مشروع الصندوق البريدي الرقمي لتطوير خدمات التوصيل والتجارة الإلكترونية

الأوقاف تطلق المرحلة الثانية لمبادرة معاً لحي أنظف بعد عيد الفطر