نساء الخلافة يواجهن الموت أو السجن - عبدالله بن بخيت


14/03/2019 15:32

 قرأت هذا الخبر فشعرت بالحزن.

 
علينا أن نسائل هؤلاء الرجال والنساء الذين آمنوا يوماً بأن خلافة البغدادي أو غيره كان يمكن أن تبقى وتتمدد في عصرنا ونفتش في عقولهم، أن يأتي من يؤمن أن إمبراطورية من الصين شرقاً حتى المغرب غرباً يمكن أن تقيمها الخطب والحماس البدائي كما أوهمهم الحكواتية والدعاة، كيف يمكن لعقل أن يقبل أن تقوم دولة عالمية أساسها تجميع عدد من صغار السن البلهاء، من بشر يفرون خلسة من أوطانهم ليقاتلوا قوى الأرض مجتمعة بسلاح بدائي.
 
تشير الأنباء أن آلافاً من نساء وأطفال الخلافة تركهم المجاهدون خلفهم تحت رحمة أعدائهم، تبين للمجاهدين أن أعداءهم سيكونون أكثر رحمة وشفقة منهم مقارنة بما فعلوه بنساء الأعداء عندما وقعن في قبضتهم، كانوا لا يقيمون وزناً لشرف الأسر وضعف الفقراء والأطفال، يغيرون على القرى والبلدات يقتلون الرجال ويسبون النساء والأطفال ويتباهون باستعراض قواهم الزائفة.
 
ما الذي جعل هؤلاء ينحدرون إلى هذا المستوى من الهمجية وينسبونها للدين، كيف نبتت في قلوبهم الكراهية والعزلة والإحساس بالظلم من البشر.
 
بعض الطيبين منا يرى أن هذه القضية معزولة عن ثقافة الناس وتراثهم وطريقة تفكيرهم، ولكن الحقيقة غير ذلك، قبول غير المعقول يبدأ من مكان آخر، أن يذهب المرء يقاتل في ظروف خارج المعقول وبأهداف غير معقولة وبسلاح بدائي من صنع العدو الذي أعلنوا الحرب عليه، أن يذهب هؤلاء وفي داخلهم إيمان لا يتزحزح بالنصر، مثل هذ التفكير مصنوع من ثقافة عميقة، عندما تعود إلى قراءة الثقافات الشعبية في كثير من بلدان العالم الثالث تجد أن هذا المشروع الخيالي يجد تطبيقاته وتجلياته في كثير من نواحي الحياة، أن يذهب إنسان عاقل لشخص بسيط قليل التعليم يسأله أن يداوي علته، أن يبيع بيته فاراً من الجن الذين يساكنونه، إلخ. ثمة كثير من التجليات الأخرى تبرهن أن هناك خللاً في طريقة التفكير.
 
هؤلاء النساء والأطفال الذين تركهم داعش وراءه للسجن أو الموت ضحية طريقة تفكير، عندما تسمع الحوارات التي أجرتها بعض الوكالات معهن ستقرأ هذا. ما زال بعضهن يؤمن أن الخلافة آتية لا ريب فيها، لم تستطع الحرب ولا نتائجها ولا حتى العذاب الذي تعيشه جراء هذا المشروع الجنوني أن يزحزحها عن الإيمان الذي ساقها إلى الجحيم.
 
السؤال اليوم هل ستكون داعش درساً يستفاد منه، يقدم في المدارس للتمييز بين الواقع والخيال بين الحقيقة وبين الوهم، بين الطموحات وبين الجنون.
 
المسألة ليست حالة طارئة وتنتهي، يعلم الجميع أنها حالة ممتدة متوارثة متغلغلة حتى في نفوس الناس المسالمين، نسبة الذين أيدوا داعشاً في بداية إعلان تأسيس الخلافة أكبر مما نظن اليوم، القضية ليست فئة صغيرة أصابها جنون التاريخ ولكنها ثقافة متجذرة لا تقيم للعقل وزناً.
 
* نقلا عن "الرياض"