في ظلال العيد - بلال حسن التل

 في ظلال العيد - بلال حسن التل

06-06-2019 08:33 PM

ها نحن نعيش في ظلال العيد والعيد شعيرة دينية مرتبطة عضوياً بعبادة الصيام فهي جائزة الصائم باجتياز امتحان الصيام وهي تشبه فرحة الطالب بنجاحه في الامتحان الذي استعد له بالاجتهاد فبماذا يفرح الذين لم يصوموا رمضان؟
 
الجواب على هذا السؤال له علاقة بأثر الغزو الثقافي علينا، فالذين أخرجوا رمضان من مفهوم الشعيرة الدينية إلى مفهوم الطقس الاجتماعي، حولوا العيد أيضاً إلى طقس اجتماعي وليس شعيرة تعبدية ففقد الكثير من معانيه عندنا.
 
إن مراجعة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصرفاته في يوم العيد تقدم الدليل القاطع على أن العيد شعيرة دينية متممة لعبادة رمضان، وفرحاً بالفوز بها، فقد كان عليه السلام يكثر من التكبير في ليلة العيد، بينما صار الكثيرون منا يحولون ليلة العيد إلى ليلة فيها الكثير من المجون التي ترتفع فيها معدلات مبيعات المسكرات، وكان عليه السلام يبدأ يوم العيد بالاغتسال للطهارة, فالطهارة هي الشرط الأساس لكل عبادة من عبادات الإسلام.
 
غير الغسل فقد كان رسول الله لا يخرج من بيته إلى صلاة العيد إلا بعد أن يأكل مؤذناً بانتهاء عبادة، والدخول في ميقات عبادة أخرى، فمن المعروف أن للعبادات المفروضة في الإسلام مواعيد ثابتة لا تحيد عنها، لذلك حرم الصوم في يوم العيد اذان بانتهاء عبادة صيام رمضان ببدء يوم العيد بالأكل.
 
غير الاغتسال والأكل اللذين كان رسول الله يبدأ بهما يوم العيد، فقد كان عليه الصلاة والسلام يرتدي في يوم العيد أجمل الثياب وأنظفها، ثم يخرج إلى صلاة العيد من طريق ويعود من طريق أخرى، حتى يلتقي بأكبر عدد من الناس ليتبادل معهم التهاني، ويشاركهم فرحة العيد والفوز بصيام رمضان، وكان عليه الصلاة والسلام في ذهابه إلى صلاة العيد وإيابه منها يكثر من التهليل والتكبير تأكيداً بأن العيد شعيرة دينية، أما أولئك الذين حولوا العيد إلى طقس اجتماعي فإنهم في الغالب يمضون سحابة يوم العيد نياماً، فلا يغتسلون ولا يأكلون ولا يكبرون ومن ثم لا يلتقون بالناس.
 
وعلى ذكر الالتقاء بالناس فإن العيد مناسبة للتراحم والتزاور وتمتين التماسك الاجتماعي،أما الذين حولوه إلى طقس اجتماعي فإنهم يفرون من ذلك كله بالسفر خارج محيطهم المعتاد خوفاً من ((عجقة)) العيد كما يزعمون، فما علاقتهم بالعيد بعد أن لم يصوموا رمضان ومن ثم لم يمارسوا أية شعيرة من شعائر العيد كما بينها رسولنا الكريم.
 
وحتى لا يفهم الناس أن العيد مناسبة للتجهم والاعتكاف في المساجد والتفرغ للصلاة، نسارع فنقول انه أيام للفرح قال فيها رسول الله انها ((أيام أكل وشرب وبعال)) والبعال هو اللعب خاصة لعب الزوج مع زوجته.
 
العيد مناسبة للفرح بلا مجون، يلبس فيها الناس أجمل ثيابهم ويأكلون أشهى طعامهم ويملؤنها بالفرح واللعب وقبل ذلك كله بالتواصل فيما بينهم،فهل نفعلها ونعيد للعيد معانيه الحقيقية.
 

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الحكومة تسدد كامل مبلغ سندات اليوروبوند المستحقة في كانون الثاني 2026

الحكومة تعقد جلسات حوارية لمناقشة تطوير مشروع مدينة عمرة السبت

تنسيق استخباري إسرائيلي أمريكي حول أهداف في إيران

توقيع اتفاقية إنشاء مصنع لشركة "مدينة إيزو التعليمية والتقنية" في لواء بني كنانة

القبض على 3 أشخاص حاولوا اجتياز الحدود الشمالية بطريقة غير مشروعة

قمة اقتصادية أردنية سورية بعمان الاثنين المقبل

القاضي يؤكد عمق الشراكة الأردنية-الأميركية ويدعو لتعزيز التعاون الاقتصادي

رئيس مجلس الأعيان يهنئ الملك بعيد ميلاده

مع وصوله إلى 95%… سد الملك طلال تحت المتابعة الميدانية

الإمارات في قلوبنا: نموذج الدولة الحديثة في الشرق الأوسط

استمرار دوام أسواق المؤسسة المدنية الجمعة

السماء تحت المراقبة: إحباط تهريب مخدرات بطائرة مسيّرة جديد

أمانة عمان تخصص 11 مليون دينار لدعم الراكب العماني

الحنيطي يلتقي رئيس الجمهورية وقائد الجيش اللبناني في بيروت

اندلاع معارك في إثيوبيا بين الجيش وقوات من إقليم تيغراي

قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند

وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن

مذكرة تطالب بعدم اقرار نظام تنظيم الإعلام الرقمي

تحديد مواعيد دخول زيت الزيتون التونسي بكميات كبيرة الى الاردن

اليرموك تتصدر محليًا بتخصصات طبية وإنسانية في تصنيف التايمز إنفوجراف

من لويس الرابع عشر إلى ترامب: عودة الحاكم المطلق

علاج جديد مبتكر بالضوء للصدفية بلا آثار جانبية

فلسطين النيابية توضح سبب ازدحامات جسر الملك حسين

الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا

الحالة الصحية لـ عبد العزيز مخيون بعد خضوعه لجراحة في المخ

النقل النيابية تشارك بسلسلة اجتماعات عقدها الوزير القطامين

جولة نيابية لمناقشة البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي

وزارة النقل: 180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لمشروع النقل المنتظم

بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل

خلل في آيفون يتسبب في تأخر المستخدمين عن أعمالهم