الأردن .. وسمة مغادرة! .

mainThumb

26-10-2007 12:00 AM

هناك أعراف وتقاليد تدفع الإنسان إلى التفكير بأمره وسلوكه ومنهاجيته في حياة تتغير صورها بين وقت وآخر.
فالأعراف والتقاليد قد أوحت لنا أن أي إساءة يتعرض إليها الفرد بحاجة إلى رد اعتبار من الناحية القانونية، أما الإساءة الأدبية غير المقصودة فلها أبواب أخرى يطرقها ذوو الشأن والمتضررون.

دأبت السلطات الأردنية في فرض رسوم على الكويتيين دون سواهم، فبدأت بالرسوم على الشاحنات قبل فترة، وعندما تطور الأمر عادت الأمور إلى ما كانت عليه، واليوم فرضت الأردن على الكويتيين سمة مغادرة بواقع خمسة دنانير، حسب ما جاء في جريدة «الوسط» عدد السبت الموافق 20 أكتوبر 2007.

لم نسلم من الإساءة، فطلبتنا عددهم كبير هناك، والأردن وجهة سياحية لعدد كبير من الكويتيين، ولكن يبدو أن مسلسل الاعتداءات بدأ بالطلبة الدارسين هناك، ثم الشاحنات الكويتية والآن عمم على الكويتيين من دون استثناء، ولا نعلم المقصود من ورائها؟

كان حريا بالسلطات وضع تسهيلات للطلبة الكويتيين والموزعين على الجامعات الأردنية بكلياتها المختلفة، لا أن يتم التضييق عليهم والإساءة لهم لينتهي الأمر باعتذار أو نفي، باعتبار أن ما حدث قرار فردي أو إساءة فردية.

إن أحداث التاريخ تبني لنا قائمة من الأعراف والتقاليد نتصرف وفقها، لكن كما ورد في القرآن الكريم: «لا تزر وازرة وزر أخرى».

نذكر هذا ونعيد ذلك الحديث عن الاعتداءات التي تعرض إليها الطلبة وفرض رسم على الشاحنات الكويتية كي نستفيد من عبر الأيام التي تعلم إخواننا من المسؤولين في التربية والقطاعات ذات الصلة لأخذ القرار الصائب، فلماذا لم يتعرض باقي الطلبة للاعتداءات؟ لماذا لم يتم فرض الرسوم على الشاحنات غير الكويتية آنذاك؟ ولماذا الآن يفرضون رسم المغادرة على عموم الكويتيين؟ هل يهدفون إلى تعكير صفو العلاقة؟
لتكن ردة الفعل الكويتية واضحة مع ضمان عدم تكرار هذا السلوك الانتقائي من قبل بعض المسؤولين الأردنيين.

ونتمنى على وزارة التربية والتعليم العالي فتح المجال للجامعات الخاصة وتحديداً الأمريكية والأوروبية، كي يكون هناك خيار لطلبتنا يضمن لهم التحصيل العلمي المبتغى والأمن كذلك، وأن يتم دعمهم بالنسبة إلى الرسوم من قبل الحكومة. إننا نبحث عن التنمية، وبناء الطالب أو الطالبة الكويتيين من الناحية العلمية من خلال جامعات محترمة، إنما هو جزء من التنمية البشرية التي تؤدي إلى نقلة نوعية في التنمية التي تشهدها الحكومة.

إن أي دولة لا تعير لردة الفعل الكويتية الاعتبار المرجو، فإنها لا تستحق استمرار التعامل معها أو على أقل التعبير عدم منحها التمويل والتسهيلات، حتى أن نصل إلى مرحلة من التوازن في التعامل وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، لا سيما وأن هناك في الأردن رجالاً لهم مكانة كبيرة لدى الكويتيين، ولا أعتقد أنهم يقبلون هكذا تصرفات من شأنها تعكير صفو العلاقة بين المملكة الأردنية ودولة الكويت التي ساهمت في نشاط حركة الاقتصاد لديها من خلال الشركات الكويتية وقصد كثيرون من الطلبة الجامعات الأردنية، وكذلك قصد الأردن المواطنون الكويتيون للاستثمار والسياحة.

إنها دعوة لقراءة الأحداث لرسم صورة أكثر وضوحاً للوضع وتضمن رفع مكانة الكويت ومواطنيها، فنحن نبحث عن الأفعال التي تقرب بين الشعبين على المستويين الرسمي والشعبي، ونحاول قدر المستطاع بسط المسائل التي تعكر صفو العلاقة بعدما لاحظنا الانتقائية في التعامل من قبل بعض الإخوان الأردنيين هناك...والله المستعان!