الحق قائم والعودة غير ممكنة

mainThumb

02-10-2007 12:00 AM

تتفق مصادر فلسطينية وإسرائيلية على أن اللقاءات الثابتة بين رئيس الحكومة ، إيهود أولمرت ، ورئيس السلطة الفلسطينية ، محمود عباس ، والتي ستستمر بعد عودة أبو مازن من الولايات المتحدة والبرتغال ، هي مهمة وأساسية ، وربما تكون الأكثر أساسية في الحوارات التي دارت بين الإثنين.
يوجد لأبي مازن خبرة كبيرة في لقاء شخصيات إسرائيلية ، في حين أن أولمرت ليس لديه خبرة مماثلة مع شخصيات فلسطينية ، وكرئيس لبلدية القدس فقد التقى رجال أعمال ومقاولين عربا ، ولكن ليس مع شخصيات سياسية ، وبالتأكيد ليس مع قادة وناشطين وطنيين ، ويتضح أن الإثنين يتحدثان مطولا وبجدية ، ويصغيان أحدهما إلى الآخر ، ويتعلمان الوقوف كل على ما يزعج الطرف الثاني.
وتثير التفاصيل التي نشرت عن المحادثات بين الإثنين ، المشاكل ، كما هو متوقع ، إحداها قد أثيرت لدى الفلسطينيين في أعقاب جملة واحدة قالها أولمرت في جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست ، واقتبس الإعلام الإسرائيلي رئيس الحكومة وهو يقول: "أبو مازن وسلام فياض يريدان صنع السلام ، وهما يؤمنان بحل الدولتين ، ويؤيدان بذلك أن إسرائيل هي دولة ذات طابع يهودي ، وغير الإعلام الفلسطيني نهاية الجملة قليلا ، فأصبحت: "عباس وفياض يعترفان بإسرائيل كدولة قومية يهودية".
هذه الجملة يجب ألا تثير أية ردود فعل ، ففي كل الاستطلاعات التي أجريت لسنوات في الضفة الغربية وقطاع غزة ، تبين أن غالبية فلسطينية واضحة وثابتة ، على استعداد لحل الدولتين ، إلا أنه يتضح أن الأمور ليست بهذه البساطة ، فجملة أولمرت تثير تذمرا وردود فعل غاضبة ليس فقط للمتحدثين باسم حركة حماس.
كان الرد المفصل والمطول لخالد عمايرة ، وهو أحد ناشطي حماس في الخليل. فيقول: "تصريحات محمود عباس غباء استراتيجي ، ولها أبعاد على مصير ملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات" ، وقال عمايرة إنها تمس أولا بأكثر من مليون فلسطيني من مواطني إسرائيل".
أما المس الثاني الذي يشير إليه عمايرة فهو ملايين اللاجئين ، الذين يفقدون حق العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم لأن عودتهم سوف تؤدي إلى زوال الطابع اليهودي لدولة إسرائيل.
والمثير أن أبو مازن لم يرد ، وهي ليست المرة الأولى التي يتهم فيها بأنه تنازل عن حق العودة ، ويدعي مقربون منه أنه لا يمكن التنازل عن حق.
ونحن اليهود لا نتنازل ، ولا نستطيع أن نتنازل عن حقنا التاريخي بأملاك آبائنا في الخليل و"شيلا" و"عناتوت" ، إلا أن الغالبية في إسرائيل على استعداد للتنازل عن تحقيق الحق بالسيادة اليهودية والاستيطان اليهودي في تلك المواقع التوراتية.
كلهم يعرفون أن هذا هو الخط الأحمر الحقيقي لإسرائيل ، وقد طرحت في العديد من المناقشات لحل مشكلة اللاجئين وفي اقتراحات الحل معادلة لتقسيم المصطلح "حق العودة" إلى قسمين: حق وعودة: الحق قائم ، ولا اعتراض عليه ولا على الصياغة الإشكالية للقرار 194 الصادر عن هيئة الأمم المتحدة الذي يعترف بذلك ، إلا أن العودة العملية إلى داخل دولة إسرائيل غير ممكنة.
ليس هذا تذاكيا ، وإنما محاولة حقيقية لمواجهة المشكلة التي تتصل بأكثر الخيوط حساسية في وسط الفلسطينيين ، فبعد 60 عاما ، فإن إسرائيل قوية بما فيه الكفاية للتوقف عن الاعتراض على حق العودة ، في حين من الواضح أن العودة العملية لا يمكن أن تكون.