أحاديث أنابوليس وبيروت .. وغيرها

mainThumb

24-11-2007 12:00 AM

ليس لديّ?Z ما أضيفه الى ما كتبت حول اجتماع أو لقاء أو مؤتمر أنابوليس، ولا اعتقد أنه سوف يكون لديّ?Z ما أضيفه بعد أن ينعقد ذلك التجمع.
لقد بقيت أيامٌ قليلة على رفع الستار عن هذه المهزلة ولم نعرف حتى كتابة هذا المقال اسمه، ولا كيف تم توجيه الدعوات إليه ولم يتفضل علينا الداعون إليه بأسماء المدعوين ولا بجدول الأعمال ولا بموضوعات البحث وكأن كل ذلك سر من الأسرار الخطيرة التي لا يصح لعامة القوم أن يطلعوا عليها ويكفي أن السيدة كوندوليزا رايس تمسك بالمفاتيح وكأنها مفاتيح الجنة تفتحها لمن تشاء وتطلع من تأذن له بالدخول على ما من حقه أن يعرفه وما ليس من حقه أن يسأل عنه من أمور إِنْ تبد له تسؤه.

كل ما نعرفه حتى الآن هو أن أحد الأطراف الرئيسية، وهو اسرائيل يبذل كل جهده لإجهاض أية فرصة ـ حقيقية أو مفترضة أو مأمولة ـ لكي يحدث أي تقدم. فهي تخترع كل يوم عقبة مثل مطالبتها بضرورة الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل، مما يعني استبعاد كل من لا يتبع ذلك الدين من أن يعيش فيها مواطناً مثل باقي المواطنين، وعدم السماح بالدخول لمن يمكن أن يؤثر على الطابع اليهودي ممن طردهم الإسرائيليون وأبعدوهم عن ديارهم وشردوهم في أقاصي الأرض، مع أن كل ما يطلبه الفلسطينيون هو الإقرار بالمبدأ المعترف به دولياً، وهو حق من أخرج من دياره بالقوة أو بالإرهاب والتخويف في العودة، مع الموافقة على أن يكون إعمال هذا المبدأ الذي لا يمكن الاختلاف عليه مشروطاً باتفاق الطرفين: مغتصب الحق والمطالب به.

وذلك بالإضافة الى العقبات الأخرى مثل استمرار الحصار، وبناء المستعمرات مع الوعد ـ الذي تكرر مرات ومرات ولم ينفذ ـ بأنها تتجه الى وقف الاستيطان، ومثل منع المرضى من العلاج والحصول على الدواء، ومنع الطلبة من العودة الى دور العلم، وقتل المواطنين الأبرياء دون محاكمة أو مساءلة قانونية. إلى غير ذلك من التصرفات التي لا نسمع أن الولايات المتحدة ـ راعية المؤتمر وداعية السلام التي توزع لعناتها وانتقادها للجميع ما عدا اسرائيل ـ أنها قد أهابت بحكام تل أبيب أن يتوقفوا عن ممارساتهم.

وإذا ذهب العرب الى أنابوليس فمطلوب ان يكونوا منقسمين: فتح وحماس تتواجهان، وسورية لا يسمح لها بالحديث عن أرضها المحتلة إلا عرضاً لأن موضوعها مؤجل مؤقتاً، والدول العربية الأخرى التي بذلت وتبذل جهوداً لتحقيق سلام حقيقي شامل ومتفق مع قواعد القانون الدولي (ما دامت كلمة العادل لا تعجب البعض) مطلوب منها ألا تثير المشاكل أو تضع العراقيل أمام المفهوم الأمريكي ـ الإسرائيلي للسلام.

وفي هذه الظروف، فإني لا أتوقع لمثل هذا الملتقى ـ مجهول الهوية والهدف ـ أن يحتاج مني بعد انفضاضه تعليقاً مختلفاً عما كتبت قبل انعقاده.

ولا أجد أيضاً ما أضيفه على ما ذكرته عن لبنان في لقاء تلفزيوني منذ أيام، حينما قلت ان السبب الوحيد الذي قد يسمح بالتفاؤل هو أن الأوضاع قاتمة واقترب الجميع من حافة الهاوية يسقطون فيها جميعاً أو ينجون منها جميعاً. وانه إزاء ذلك، فإني أتصور أن اللبنانيين سيدركون أن عليهم أن يجدوا حلاً هو بالضرورة لا يرضي تماماً أيّ?Z طرف ولكنه يحافظ على لبنان الذي نتصور أنهم يحبونه كما نحبه، ويتوقون إلى أن يعود ـ كما كان في يوم من الأيام ـ مثالاً للتعايش الديموقراطي والحوار البناء الذي يصل الى حلول وسط تحافظ على الأساسي وتتغاضى عن الأنانيات والحساسيات غير المبررة وتتجاوز كل التدخلات الأجنبية أياً كانت التي جعلت بلاد الأرز ملتقى لكل الأطماع وساحة لمعارك اقليمية ودولية بعيدة عن مصالح شعب لبنان بكل أطيافه وطوائفه. وقلت إن جهداً عربياً يجب أن يساعد على تحقيق كل ذلك. وكان ذلك قبل أيام من الاستحقاق، وعندما يصدر هذا المقال سيكون الأمر في الأغلب قد قضي، فلا أجد ما أضيفه فعلاً إلا زفير الارتياح أو البكاء على الأطلال.

وإذا كنت قد ملأت سطوراً لأقول إنه ليس لدي ما أضيفه بالنسبة لهذين الموضوعين الحيويين، فلعلي أن أملأ الأسطر الباقية بأمور أخرى لم يسبق لي تناولها. ومنها حديث لصديق ليس خبيراً اقتصادياً ولا يدّ?Zعي ذلك بادرني بسؤال هل تعرف م?Zنْ المستفيد مِن?Z انخفاض الدولار؟ ثم أجاب دون انتظار أجابني منطلقاً في نظرية المؤامرة التي يبدو أن تعقد الأوضاع في العالم سياسيا واقتصاديا وعسكريا قد دفعت بها الى أولويات اهتمام الناس. قال الصديق: نظراً لأن الولايات المتحدة مدينة للعالم، فإن انخفاض قيمة الدولار تعني بالمنطق انخفاض قيمة الدين. وعندما أبديت دهشة غير الخبير بهذا المنطق، انتقل الى أن ذلك الانخفاض في الدولار يؤدي أيضاً الى زيادة الصادرات الأمريكية لأن سعرها بالإضافة الى جودتها يجعلها أكثر منافسة في الأسواق الخارجية. كما أن حصيلة الدول التي تصدر الى الولايات المتحدة بالدولار تصبح أقل مما كان متوقعاً. من جهة أخرى، فإن ارتفاع سعر البترول يفيد الولايات المتحدة من ثلاث نواح، إذ أن شركاتها لها النصيب الأكبر في البترول المنتج من العالم كله، كما أن ارتفاع السعر يجعل استخراج البترول الأمريكي ذي التكلفة الكبيرة أكثر ملاءمة وربحية. هذا علاوة على أنه يشجع الاتجاه?Z الى إنتاج الطاقة من الحبوب فيرفع أسعار الأخيرة التي تعتبر الولايات المتحدة من أكثر الدول تصديراً لها.

ولم أشأ أن أدخل في مناقشة لست خبيراً في موضوعها، ولكنها تشير الى حقيقتين مهمتين؛ أولهما تأصّل الاقتناع بنظرية المؤامرة التي تحيكها الولايات المتحدة لتحقيق مصالح اقتصادية على حساب العالم تغلفها في أحيان كثيرة بغلاف من المبادئ ترفع لواءها، ومن حروب تقودها تحت ادعاءات كاذبة، والثاني هو أن العلاقات الاقتصادية الدولية أصبحت أكثر تعقيداً مما كان يتصور البعض منا عندما كانوا يتلقون دروساً فيها في الجامعة. ولعلي أكتفي بهذا الحديث الذي أكتبه على عتبة أحداث في أنابوليس وفلسطين ولبنان وغيرها يصعب التكهن الدقيق بها، وإن كان ذلك لا يمنع القلق?Z والتوجس?Z من أن يأخذا أشكالا مختلفة.