بوش .. واجازة أخرى من الواقعية

mainThumb

14-08-2007 12:00 AM

 

لا بد انك فكرت بان الوقت الحالي ليس الأنسب للزعماء المنتخبين في الولايات المتحدة والعراق ليتوقفوا عن العمل وينطلقوا نحو الشاطىء او المزرعة او الفيلا لقضاء اجازة طويلة رائعة.
وربما انك بررت ذلك على الارجح لوجود 162 الف جندي يتصببون عرقا من شدة الحر في منطقة الحرب ، وحكومة عراقية ممزقة حسب الخطوط الطائفية ومع ما اعلن عنه كتقرير" النجاح او الفشل" الذي من المقرر ان يقدمه قائد القوات الاميركية الجنرال ديفيد بتريوس الشهر المقبل ، ربما من الضروري تجاهل التقاليد والصمود للحرارة هذه المرة.
ولا بد انك أشرت الى انه بغض النظر عما ستكون عليه درجات الحرارة القائضة وغير المريحة بالنسبة لنبلاء واشنطن وبغداد ، فان وضع الجنود بالدروع التي يرتدونها واحذيتهم القتالية - والتهديد المستمر بان يصرعوا بالرصاص او ينسفوا - هو وضع اسوأ.
لو استمعت الى بوش في مؤتمره الصحفي الأخير ، لكنت سمعت رجلا لا مجال لشيء مثل الواقعية الموضوعية أن تغير رأيه - رجل غير مستعد لايلاء أهمية لما تقوله الحكومة العراقية او حتى ما تقوله او تفعله حكومته نفسها.
في المؤتمر الصحفي ، سأل الصحفيون الرئيس الاميركي حول زيارة "الابتسامات" التي قام بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لايران ولقائه مع رئيسها محمود احمدي نجاد في طهران.
البيت الابيض إتهم ايران بتشجيع الفوضى في العراق وتزويد جماعات مسلحة بمتفجرات متطورة تؤدي الى سقوط قتلى عسكريين اميركيين. لكن نقل عن المالكي قوله لمضيفه ان ايران لعبت دورا إيجابيا وبناء في العراق. رد بوش بالقول: "في اعماق قلبه ، لا يصدق المالكي حقا ما قاله".
كما سأل الصحفيون حول فشل الحكومة العراقية في إحراز تقدم ملموس في اتجاه مصالحة سياسية. خاصة بعد ان قاطع زعماء السنة حكومة "الوحدة الوطنية" لانهم يرون ان المالكي مهتم بترسيخ وضع مهيمن للغالبية الشيعية اكثر من اهتمامه ببناء دولة.
رد بوش: اعضاء "مجلس الرئاسة" العراقي الثلاثة - وهم كردي وشيعي وسني ، يشغلون مناصب فخرية الى حد كبير - ما زالوا "يبحثون الشروط ويحاولون التغلب على عدم الثقة".
الآن على الاقل ، ربما يفهم الناس ما كنت اقوله طوال اشهر وهو "ان بوش لا يهتم ابدا بما يفكر به اي شخص آخر. فهو لا يهتم بأن الحكومة العراقية فشلت في تحقيق مخططاتها السياسية. لا يهتم بأن المالكي اصبح يتعامل بدفء مع ملالي طهران. ولا يهتم بقلق الجمهوريين حيال خوض الانتخابات بينما تستمر الحرب دون نهاية في الافق.
بوش وضع سياسته في العراق يوم الخميس بلغة واضحة ، من دون ترديد حديثه عن القاعدة في باكستان وأنها مثل القاعدة في العراق او مختلفة عنها.
هذه المرة سمعنا التحليل التقليدي للمحافظين الجدد - الرؤية الكبرى نفسها التي ادخلتنا في هذا المأزق. اذا لم يغير بوش رأيه حتى الآن ، فهو لن يغيره.
قال بوش في مؤتمره الصحفي انه يتعين علينا البقاء في العراق "لتغيير الاوضاع التي تسببت في اغواء 19 فتى ليصعدوا الى طائرات قدمت لتقتل مواطنيننا" - وهذا هو جوهر القضية. لننسى للحظة ان العراق لا شأن له على الاطلاق بهجمات 11 ايلول.
فكرة المحافظين الجدد هو ان السبيل الوحيد للقضاء على الارهاب على المدى الطويل يكمن في اقامة ديمقراطيات سوف توفرللارهابيين المحتملين مستقبلا بديلا من الحرية والرفاهية والامل.
لا احد يستطيع المجادلة ضد ازدهار الديمقراطية ، ويتعين على الولايات المتحدة ان تقدم المساعدة حتى تزهرالحرية في اي مكان يمكنها ذلك. لكن بحق السماء ما الذي يجعل بوش - او الايديولوجيين من المحافظين الجدد المداهنين له - يصدق بان هناك دولة ستكون ممتنة لغزوها واحتلال عشرات الاف من الجنود الاجانب لاراضيها ، وان تفرض عليها ماركة خاصة من الديمقراطية الغربية بقوة السلاح؟".
لا استطيع الاجابة على هذا السؤال. ولكن اذا كنت تعتقد بان بوش سوف يعير اهتماما لما سيقوله بتريوس في تقريره المرتقب الشهر المقبل ، ابتعد عن اشعة الشمس على الفور وتناول كميات من الماء فانت مصاب بهذيان الحمى.