اولمرت من لبنان الى القطاع

mainThumb

14-02-2008 12:00 AM

أقرأ وأعود لقراءة خطاب اولمرت يوم الاثنين الماضي في الكنيست ، ولا افهم لماذا شكل لجنة تحقيق لفحص احداث معركة لبنان ، فقد أثنى في حديثه على كل القرارات التي اتخذها عشية المعركة ، وبعد ذلك بالغ في انجازات الحرب ، وكأن الحديث يدور عن حرب الايام الستة ، "الاهداف التي قررناها كانت متوازنة ، لازمة ، معقولة ومحتمة" ، قرر اولمرت في بداية حديثه ، و"قرار 1701 هو انجاز لاسرائيل ، فالواقع في الشمال هو انجاز لاسرائيل" ، اضاف "وكذا لاحقا" ، وكل ذلك دون ان يتطرق للنبرة الرتيبة والاسلوب المنقطع الذي اثار ضده حفيظة العائلات الثكلى.

وفي السياق أخذ اولمرت المسؤولية العليا عن الاخفاقات ، ولكنه وضع مسؤولية ما ورد في تقرير فينوغراد بالاساس على من سبقوه في الوزارة ومعارضيه بسبب "ضعف على مدى السنين" ، كما كان له قول مثير آخر يقول فيه كل شيء: "لو وقفت اليوم امام ذات المعطيات لكنت سأوصي باتخاذ ذات القرارات" ، أعلن اولمرت ، وفقط عن هذه الامور هو جدير بالتنحية ، انتبهوا ، رئيس الوزراء كان سيخرج مرة اخرى الى ذات المعركة المتعجلة دون دراسة قدرة الجيش ، انطلاقا من انعدام الحذر والتفكير والمسؤولية ، التي اتهمته بها لجنة فينوغراد.

ولكن الامر اكثر عمقا بكثير ومرتبط ايضا بما يتوقع ان يحصل في غزة ، رئيس الوزراء قريب من نفسه ولا يمكنه أن يرى الوضع على نحو سليم ، ومن هنا جاء ايضا خطاب الانجازات المدحوض الذي ألقاه ، وبشكل طبيعي يحاول دوما ان يقلل من قيمة فشله ، وان ينقله الى الاخرين ، ويبتعد عن الاقوال القاسية الصادرة عن التقرير ويغير النوازع ، وينضم الخطاب الى الاقوال الوقحة التي اطلقها قبل نشر التقرير الكامل ، فقد أعلن في لقاء مع اعضاء كتلة ميرتس قائلا: "لن استقيل".

ماذا تخبر هذه الاقوال عن رئيس الوزراء ، الذي يفترض أن يتخذ اليوم احد القرارات الحاسمة الهامة ، فهل سيخرج الى معركة في غزة بعد أن يفحص كل البدائل ام سيقرر عملية واسعة النطاق انطلاقا من العجلة التي تحدث عنها أعضاء اللجنة ، فهل كان هناك اي داع للسفر الى المانيا بعد يوم من الهجوم القاسي على سديروت ، حين يتعذب الجريحان في المستشفى ويمكث السكان اسفل مكتبه؟ ، أم ربما يظن اولمرت - على عادته أنه يقوم بالعمل السليم ، حتى لو كانت اغلبية الجمهور تقول له العكس ، ويعرف انه سيتدبر أمره مع لجنة الفحص التالية ايضا؟.

اولمرت ملزم بالذهاب ، اذ ان من يرى الواقع على هذا القدر من الاختلاف ، لا يمكنه أن يتصدى له او يغيره ، كما أنه لا يتوجه اليه طواعية ، فهو اسير حقيقته ، التي سبق ان ادت بنا الى المصائب في لبنان ، وهو مقتنع ، بقراراته ، بطرق عمله ، بمنطقه ، فاذهب لتطالب شخصا باصلاح صنبور وهو مقتنع بانه لم يحطمه ، إذهب لتعتمد حقا على رئيس وزراء يتنكر لاخطائه ، وصدق انه لن يرتكبها مرة اخرى ، وهذه المرة في غزة.