موت مذهب بوش امام إنشاء دولة فلسطينية

mainThumb

21-01-2008 12:00 AM

مذهب بوش أصبح ميتا ، ذلك المذهب الذي ولد في العشرين من أيلول 2001 ، عندما حذر الرئيس بفظاظة أولئك الذين يدعمون العنف بالقول "إما أن تكونوا معنا او انكم مع الإرهابيين". وقد أعلنت نبا موته كوندوليزا رايس قبل أيام. وزيرة الخارجية كانت تتحدث إلى الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية الأميركية فيما هي متوجهة مع الرئيس في رحلة إلى الكويت قادمة من إسرائيل. كانت تشرح لماذا قررت الإدارة أن تتخلى عن أهم شرط لها لدعمها إقامة دولة فلسطينية - إنهاء الإرهاب الفلسطيني. تفسير رايس ، تبعا لرواية الواشنطن تايمز ، كان يبعث على الصدمة بسبب صراحته وبالقدر نفسه بسبب العمى الأخلاقي الذي تميز به.

"خريطة الطريق" من أجل السلام ، التي وضع التصور الأول لها السيد بوش في العام 2002 ، أصبحت عائقا أمام عملية السلام لأن أول شروطها أن يوقف الفلسطينيون الهجمات الإرهابية. نتيجة لذلك ، وفي كل مرة كان يقع فيها تفجير إرهابي ، كانت عملية السلام تتهاوى وتتراجع إلى المربع الأول. ولم يبدأ الطرفان أبدا مناقشة القضايا الأساسية: تجميد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ، حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة ، حدود دولة إسرائيل ، ومستقبل مدينة القدس.

تقول رايس "إن السبب الذي جعلنا ، ولعدة سنوات ، غير قادرين على التحرك قدما في كافة العمليات السلمية هو أننا كنا عالقين بشروط خريطة الطريق. فقد كان عليك أن تنجز المرحلة الأولى من خريطة الطريق قبل أن تنتقل إلى المرحلة الثالثة ، والتي تعني المفاوضات الفعلية لقضايا الحل النهائي". وتضيف رايس أن "كل ما فعله المؤتمر الذي استضافته الولايات المتحدة في تشرين الثاني الماضي في أنابوليس هو كسر هذه التراتبية الضيقة المحرجة... أنت لا تريد أن يعلق الناس عند نشاطات الاستيطان ، أو حقيقة أن الفلسطينيين لم يكونوا قادرين تماما على التعامل مع البنية التحتية للإرهاب".

وهكذا ، فالرئيس الذي اصر ذات يوم على أن "الدولة الفلسطينية لا يمكن إنشاؤها بواسطة الإرهاب" ، يصر اليوم على أن الدولة الفلسطينية يجب إنشاؤها بغض النظر عن الإرهاب. ذات يوم ، ناصرت إدارة بوش "خريطة الطريق" التي كان أول وأهم متطلباتها أنه يجب على الفلسطينيين "الإعلان عن وضع حد نهائي وواضح للعنف والإرهاب" وأنه يجب القضاء على "كافة أشكال التحريض ضد إسرائيل". الآن ، تقول الإدارة أن الإرهاب والتحريض الفلسطيني ليسا شيئا "يجب التفكير فيه مطولا ، أو القلق بشأنه".

ترى ما الذي حل بالنقاء الأخلاقي الذي شكل نظرة الرئيس للعالم في أعقاب أحداث 11 أيلول؟ وما الذي حدث للقناعات التي كانت في صلب مذهب بوش: الإرهاب يجب أن يظل ملعونا ويجب محاربته. ومستنقعات الحمّى التي تغذيه وتجعله يتكاثر يجب تجفيفها وتنظيفها من السم.

إن دعم بوش لإنشاء دولة فلسطينية كان دوما مضللا - نادرا ما كان هناك مجتمع يظهر نفسه مناسبا للسيادة أقل من المجتمع الفلسطيني - لكنه على الأقل كان واضحا في أن الدعم الأميركي لن يحدث إلا بثمن ، فقد قال في خطابه الذي ألقاه في حزيران 2002 حول الصراع الإسرائيلي العربي أن "الولايات المتحدة لن تدعم إنشاء دولة فلسطينية قبل أن يقوم قادتها بمحاربة الإرهابيين بصورة مستمرة وفعالة وأن يفككوا بنيتهم التحتية". وقد كرر هذه الشروط بعد ذلك بسنتين ، مؤكدا في رسالة بعث بها إلى أرييل شارون على أن "القيادة الفلسطينية يجب أن تتحرك بصورة حاسمة ضد الإرهاب ، وأن يتضمن ذلك التحرك عمليات دائمة وفعالة لوقف الإرهاب وتفكيك قدرات الإرهابيين وبنيتهم التحتية".

تلك السياسة تلاشت الآن ، وحل محلها واحدة أخرى تركز على التوصل إلى السلام أكثر من تركيزها على "عملية السلام". وكما تقول رايس ، لاشك أنه من الصعوبة بمكان "التحرك قدما في العملية السلمية" عندما تمجد السلطة الفلسطينية العمليات الانتحارية وتشجع الأهداف الإجرامية التي تسعى لمحو الدولة اليهودية ، فلا بد أن يكون هناك تحرك اقل باتجاه الدولة. إذا كان مذهب بوش القائل "إما معنا وإما مع الإرهابيين" ما زال فاعلا ، فإن عملية السلام يجب أن توضع على الرف. ويجب على الإدارة أن تعامل الفلسطينيون كمنبوذين ، والا تسمح بمساعدتهم بأي شكل طالما أنهم يصرون على تشجيع الإرهاب.

لكن مبدأ بوش هو الذي وضع على الرف. فنظرا لرغبته الشديدة في الحصول على دعم العرب ضد إيران - وربما سعيا وراء إرث تاريخي - أسقط عبارة "إما معنا أو مع الإرهابيين". وفي تصميمها على أن تمنح ما يشبه الدولة لنظام يقف دون منازع مع الإرهابيين تقول رايس "بصراحة ، إنه الوقت المناسب لإنشاء دولة يهودية".

عنما خلف جورج دبليو بوش بيل كينتون ، كان مصمما على ألا يكرر في الشرق الأوسط الأخطاء الفادحة التي ارتكبها سلفه ، وهو تصميم أشتد بعد احداث الحادي عشر من ايلول. لكنه الآن خضع هو أيضا للآلية التي قادت الرؤساء الأميركيين لأن يتخيلوا أن بإمكانهم حل الصراع العربي - الإسرائيلي.. إن إرث كلينتون في ذلك المجال كان انتفاضة ثانية ، أغرقت المنطقة بالدماء. ترى إلى أي جحيم جديد سوف تقودنا دبلوماسية بوش؟