الحديث عن اتفاق يوضع على الرف

الحديث عن اتفاق يوضع على الرف

13-01-2008 12:00 AM

من المحبب لاولمرت أن يتباهى بصداقته الشخصية مع بوش ، و يرى فيها ذخرا سياسيا داخليا وخارجيا من الدرجة الأولى ، وتبادل الثناء العلني بلغ ذروته في الزيارة: "رجل رؤيا ، رجل قوة ، أنا اصدقه" (بوش عن اولمرت) ، "شكرا لله بان بوسعي أن ادير مفاوضات سياسية فيما هو الى جانبي" (اولمرت عن بوش) ، ولكن شبكة العلاقات بين الرجلين ليست متساوية ، ليس لان بوش يقف على رأس قوة عظمى واولمرت زعيم دولة صغيرة ومتعلقة ، بل لانه في الموضوعين المركزيين ، ايران والفلسطينيين ، كل واحد منهما مقيد بقيود سياسية داخلية ، والثاني يمكنه في افضل الاحوال فقط أن يحاول الاقناع.

ومثلما يعمل اولمرت كمحفز وضاغط في الموضوع الايراني لدى بوش ، فان بوش يعمل لدى اولمرت في الموضوع الفلسطيني ، ففي القدس بدا الرئيس حازما اكثر من أي وقت مضى في استعداده للتدخل في المسيرة السياسية ، بل وتحدث عن "ضغط" وعن "هز" ، وفي محادثات مغلقة كان أكثر فظاظة ومباشرة ، وحث الطرفين على التحرك ، والا فانهما سيفقدان الاهتمام الرئاسي الذي سيوجه الى شؤون اخرى ، وعن الرئيس السوري ، بشار الاسد ، تحدث بوش باستهزاء.

لقد طرح مراقب سياسي مجرب هذا الاسبوع نظرية المؤامرة: اولمرت معني بأزمة مع افيغدور ليبرمان حول المسيرة السياسية ، وحتى بانسحاب غاضب لاسرائيل بيتنا من الائتلاف ، وكيف؟ هجر اليمين بسبب "مسائل اللباب" سيقيد العمل بحكومة اولمرت مهما كان ما سيقوله تقرير فينوغراد ، و باراك سيجد صعوبة في الانسحاب وتفجير المسيرة السياسية في مثل هذه اللحظة الحرجة ، وحتى ميرتس ستضطر الى توفير شبكة أمان.

الزيارة الرئاسية ، على الاقل في اجزائها العلنية ، لم توفر حاليا جوابا على المسألة الحاسمة للمسيرة السياسية: وكم هو بوش ملتزم بها والى أي مدى سيمضي من أجل حثها ، يمكن التقدير بانه معنى ومشارك اكثر مما كان في الماضي ، ولكنه يواصل الجلوس على الجدار ، بوش سيحاول ان يمسك اولمرت وعباس في كلامهما ويدفعهما الى الامام ، ولكن هذه هي مأساته: الى أن يتوفر زعيمان معتدلان يريدان تسوية ، ستكون قوته السياسية قد انهكت ، ومحظور أيضا ان ننسى ان زيارته الى الشرق الاوسط لم تأت لحث السلام في البلاد المقدسة ، فقد بدأت كرحلة الى دول الخليج ، واسرائيل والسلطة اضيفتا الى الجدول الزمني بعد ذلك فقط.

في استعراض اجراه للمراسلين حاول مستشار الامن القومي لبوش ، ستيف هادلي ، شرح لماذا لن تقوم دولة فلسطينية في عهد ولاية بوش ، فقد قال أن الطرفين سيحاولان انهاء الاتفاق قبل نهاية الولاية ، اذا ما نجحا ، وسيكون هذا انجازا عظيما ، وهادلي قال ان الحديث لا يدور عن "موعد نهائي" بل عن "هدف" ، ولكن الرئيس منذ زمن بعيد لم يعد يوهم نفسه بالنسبة للدولة حقا ، فبناء مؤسسات فلسطينية "سيستغرق زمنا" ، وتطبيق خريطة الطريق "سيستغرق بعض الزمن" ، وباختصار ، الخطوات العملية ستستغرق "زمنا اكثر مما يتطلب البحث في المسار والتفاصيل للدولة الفلسطينية".

على أية حال يدور الحديث عن اتفاق يوضع على الرف ، استكماله سيكون متعلقا بكل الاحوال بالادارة الاميركية القادمة ، وبعض المشككين في واشنطن وفي القدس يشخصون منذ الان علائم على ان الفلسطينيين قرروا بانه قد يكون من الافضل لهم انتظار الادارة القادمة: القادرة أيضا على التخطط والتنفيذ ، هذه العلائم هي التشدد في المطالب الفلسطينية: انسحاب كامل ، سيادة كاملة ، قدرات عسكرية ، وهذا لا يبشر بالخير للمفاوضات التي يفترض أن تبدأ الاسبوع القادم بين لفني وابو علاء في المسائل الأساسية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا