هاجس الخوف من الإسلام .. هل له ما يبرره؟ .

mainThumb

14-11-2007 12:00 AM

(المشاعر السلبية تجاه السياسات غير العادلة التي تتبناها بعض النخب السياسية ظاهرة يجب أن تلقى الاهتمام من صناع القرار والمهتمين في الولايات المتحدة، لأنها قد تسبب مشكلات كبيرة مستقبلا قد تجعل الانسانية تعصف في موجة من الاضطراب والتوتر وربما الصراعات الدائمة بين الأمم والشعوب).

يقول الباحث د. اكبر احمد في كتابه (الإسلام تحت الحصار) ان الهلع من الإسلام ــ أو الكراهية العامة أو الازدراء للإسلام وحضارته ــ يبدو أنه واسع الانتشار وآخذ في الزيادة في الغرب. وهذه هي الحقيقة على أرض الواقع مهما تكن أعظم الدساتير والمواثيق المكتوبة رائعة ونبيلة. والنتيجة هي الضغط على العائلة المسلمة والحياة الاجتماعية والسياسية وحتى الأخلاقية. كما أن العاقبة هي الغضب والارتباك والإحباط، ثم تنجم أعمال العنف، وتشيع الفتنة والشر والفوضى والصراع، فيظل مراد الله في مجتمع إنساني عادل متراحم من دون تحقيق. ويصبح لأجل ذلك، فهم الإسلام أمراً مهماً.
إن العواقب الناجمة عما يحدث في المجتمع الإسلامي، سوف تشعر بها المجتمعات في كل مكان، ولا حصانة لأحد من المناقشات التي تحتدم الآن حول السياسة. والأمور التي يحيط بها هذا الكتاب تهمّ الدارسين وصنّاع السياسة وعامة المواطنين. هناك بعد ذلك قدر عظيم جداً من الفهم للإسلام. فالمناقشة الصاخبة حول الإسلام في الغرب منذ 11 سبتمبر، غالباً ما تزيد قليلاً عن استعراض التحيزات العميقة الجذور. ويسأل نقاد الإسلام مثلاً إذا كان هناك مثل ذلك التأكيد على الرحمة والتسامح في الإسلام، فلماذا يرتبط بالعنف وعدم التسامح تجاه غير المسلمين وبسوء المعاملة للنساء؟.

الإجابة ان المسلمين وغير المسلمين جميعاً يستخدمون القرآن بطريقة انتقائية فالآيات القرآنية التي نزلت مبكراً تؤكد السلام والتصالح كما في (سورة البقرة ) مثلاً:(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل.ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين، فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين، الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين).

والحقيقة كما يشير أكبر أحمد، ان الواجب يحتم فهم الآيات في النطاقين الاجتماعي والسياسي اللذين نزلت فيهما. ويجب قراءتها في مجال المناسبة المعينة التي أُنزلت فيها،والمبدأ العام الذي تشتمل عليه معاً. خذ النقد الأول للإسلام؛ وهو أنه يشجع على العنف. ان أعمال الخاطفين التسعة عشر ضعيفة العلاقة بالدين الإسلامي.

ويحذّر القرآن بأن قتل إنسان واحد بريء يمثل قتل الناس جميعاً، كما جاء في (سورة المائدة،الآية 5): (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً...). ويدعو القرآن بصورة واضحة إلى التسامح والتفاهم والواقع أن هناك آية كاشفة من الناحية الأنثروبولوجية تشير إلى تنوع الأجناس: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير). إن فكرة الإنسانية العامة فكرة جوهرية في إدراك المسلم للذات، كما أن وصف الله بالرحمن الرحيم، وهما أكثر الصفات تكراراً من بين أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين ــ وقد اختارهما الله بنفسه في القرآن عند استخدامهما في تقديم سور القرآن الكريم ــ جعل المسلمين يعرفون أن من واجبهم أن يأخذوا في رحابهم أولئك الذين لا ينتمون إلى مجتمعهم أو دينهم أو أمّتهم.والله يدعونا في القرآن إلى تقدير التنوع الذي خلقه في المجتمع الإنساني: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين).

كما أن هناك العصر الذي نعيش فيه بالنسبة للكثيرين، لا للمسلمين وحدهم، وهو يغذي الغضب. وتوجد مشاهد الذين يقتلون في فلسطين أو كشمير أو الشيشان العجز والحنق، ويلوم كثير من الناس الولايات المتحدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.والقوى الكبرى ــ كما يقول ــ عندهم مفلسة من الناحية الأخلاقية، وغير راغبة في كّف المعاناة في العالم، أو كبح نزعتها الاستهلاكية المتسلطة. وكانت الولايات المتحدة مكروهة منذ زمن طويل. حتى قبل ان يدفع ابن لادن جورج بوش الى أن يسأل السؤال: (لماذا يكرهوننا؟). ويحتل استعداد الشباب من المسلمين للاقدام على الانتحار في سبيل معتقداتهم مكان الصدارة في العداوة الحديثة تجاه الاسلام. والغرب لا يزال يتساءل: (لماذا؟).

وأغرقت الاجابات وسائل الاعلام: (انهم يكرهوننا)، و(انهم يحسدوننا على أسلوب حياتنا)، و(انهم يكرهون ديمقراطيتنا). وكان من الطبيعي أن تأخذ عمليات الخاطفين في وصفها التعابير في الطب النفسي مثل (الحسد والكراهية والغيرة). وقد أطلقت أحداث 11 سبتمبر 2001م أسئلة في مجالات عديدة حول الإسلام: هل يدعو القرآن الى العنف؟ هل يكره المسلمون اليهود والمسيحيين؟ هل نحن على عتبة حرب صليبية جديدة بين الإسلام والغرب؟ لماذا تضيع رسالة السلام والرحمة في الديانات العالمية في صخب الغضب والكراهية؟ كيف يمكن للثقافات المحلية أن تحتفظ بإحساسها بالهوية والكرامة في مواجهة مذبحة التنمية العالمية؟ هل يكون الشعور بضياع الشرف نتيجة لانحلال الولاء الجماعي أو التماسك الاجتماعي في المجتمع؟ هل تستطيع التمييز بين السبب والنتيجة؟ هل يكون الطريق الى الأمام هو الولاء الاجتماعي، اذ تخفف من غلوائه الرحمة الإنسانية؟.

وأزعم كما يقول د. أكبر أحمد أن الفكرة الغامضة الى حد الخطر عن الشرف، بل إن الفكرة الأخطر عن ضياع الشرف تدفع الناس الى العنف.

إن أشكال التنمية العالمية قد سلبت الشرف من كثير من الناس. والتغيرات العالمية السريعة قد هزت المؤسسات في المجتمعات التقليدية. وأصبحت الجماعات مضطرة الى الانفصال أو الحياة مع جماعات أخرى أو الاعتماد عليها. وينشأ لديهم التعصب ويعبّرون عنه بالغضب. ولا حصانة لأي مجتمع. وحتى تلك المجتمعات التي يسميها الاقتصاديون (المتقدمة) تنتكس إلى أفكار الشرف والانتقام في أوقات الأزمة.

المشاعر السلبية تجاه السياسات غير العادلة التي تتبناها بعض النخب السياسية ظاهرة يجب أن تلقى الاهتمام من صناع القرار والمهتمين في الولايات المتحدة، لأنها قد تسبب مشكلات كبيرة مستقبلا قد تجعل الإنسانية تعصف في موجة من الاضطراب والتوتر وربما الصراعات الدائمة بين الأمم والشعوب.