كلمة حق في مستشفى البشير

كلمة حق في مستشفى البشير

19-07-2010 07:53 AM

 كانت الساعة تقارب الحادية عشر ليلا ، عندما اتصل بي احد الأقارب طالبا مني مرافقته إلى طوارئ مستشفى البشير، لمعالجة ابنه الصغير الذي كسرت يده، فأشرت على قريبي بضرورة ارسال ابنه إلى مستشفى خاص وعدم ارساله الى أي مستشفى حكومي لأننا لن نجد الخدمات التي نتطلع إليها، فالخدمات والتعامل مع المواطنين في أي مستشفى حكومي مهما ارتقت ستبقى دون المستوى المطلوب ، بصراحة كان هذا رأيي قبل هذه الزيارة، والذي تغير مائة وثمانين درجة بعدها.



وصلنا طوارئ مستشفى البشير في منتصف الليل، وكان هذا القسم يغص بالمراجعين، فسوء حظنا قادنا إلى ان نصل بالتزامن مع حادث سير مؤسف، والأدهى من ذلك وجود اصابات نتيجة مشاجرة من النوع العنيف، أضف إلى ذلك الحالات المرضية الطارئة التي تراجع هذا القسم، عندها أيقنا اننا سنمكث في هذا القسم وقت طويل حتى يصل ألينا الدور في المعالجة ، وأننا سنلاقي من سوء المعاملة من قبل الكادر الطبي والتمريضي ما يذهب كرامتنا، لكن وبكل صراحة وجدت أن ما أوردته آنفا ما هو الا محض توهم ، فعندما توجهنا إلى الإسعاف طلب منا الطبيب المناوب بكل لطف وأدب بان ننتظر حتى ينهي الحالة التي بين يديه، ثم قدم الينا برفقة ممرض وكتب لنا صورة اشعة ، فتوجهنا إلى قسم الاشعة الذي لم نمكث فيه من الوقت الا اليسير حيث سرعة الانجاز وحسن التعامل، ثم عدنا إلى الطبيب ومعنا صورة الاشعة حيث قام الطبيب بالطلب من الممرض وضع الجبص على يد الطفل، وانتهت هذه الزيارة لقسم الطوارئ ونحن في صدمة من السرعة في العلاج والتعامل الطيب الحسن من قبل الكادر الطبي والتمريضي .



أقولها وبكل صراحة أنني دخلت وفي ذهني صورة نمطية سلبية لقسم الطوارئ في مستشفى البشير وخرجت بصورة نقيضه ، هذه الصورة السلبية كانت نتيجة حادثة حدثت معي سابقا وما زلت أعاني آثارها – لست في معرض سردها في هذا المقال- جعلتني  أضع وزارة الصحة المرتبة الأولى  من حيث تعطيل المعاملات وسوء المعاملة، لكن يبدوا اني كنت مخطئا أيما خطأ فما حدث معي سابقا لا يقاس عليه، فنصف الساعة التي مكثتها  كمراجع في مستشفى البشير بدلت قناعتي وجعلتني أضع وزارة الصحة في المرتبة الأولى من حيث سرعة الانجاز وحسن التعامل، ويبدوا أن هذه الوزارة تمر بالعصر الذهبي لها في عهد نايف الفايز، إن ضغط العمل الذي يواجهه العاملين في اقسام الطوارئ يجعلنا نلتمس لهم عذرا في بعض التصرفات التي قد تصدر عنهم فهم بشر، يتفاوتون في مدى تحمل ضغوطات العمل عليهم.



ان ما ذكرته من ايجابيات يجب ان لا يجعلنا نغمض أعيننا عن بعض السلبيات التي شاهدتها في قسم الطوارىء في البشير، من حيث نقص الكوادر الطبية والتمريضية وبرأيي يجب مضاعفة هذه الكوادر وليس زيادتها فقط، وسلبية أخرى أسوقها وهي نقص بعض المستلزمات الطبية ومثال ذلك، المشدّ الطبي الذي طلب منا الطبيب أن نشتريه من الصيدلية خارج المستشفى، فماذا يصنع المواطن الفقير الذي لا يملك قوت أبنائه .



أرجو من الله ان ترتقي الخدمة الطبية الحكومية المقدمة إلى المواطنين إلى أعلى المستويات، لان غالبية الشعب المسكين ليس له القدرة على العلاج في المستشفيات الخاصة، هذه الأمنية لن تتحقق الا اذا تضافرت الجهود لتحقيق الرؤية الملكية السامية بحياة كريمة لابناء الشعب الأردني، وبوجود المخلصين من المسئولين الذين ينظرون إلى المنصب على انه تكليف لا تشريف وأنهم سيسألون عنه امام الله قبل ان يسالون عنه أمام جلالة الملك ، وكلي يقين ان وزير الصحة الحالي نايف الفايز  والمسئولين في وزارته منهم .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قُبلة على رأس أمريكا وأخرى على لحية إيران

الجيش العربي الأردني : درع الوطن الحصين وسياجه المنيع

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

في تطور متسارع .. السعودية تقصف الحُديدة اليمنية والحوثيون يحذرون

تسميم ذائقة القراء… كيف أضاع العربي كتابه؟

إلى أين ينتمي من يرفضون الانتماء

أسطورة الانفراط الموعود: المألوف من خلافات أمريكية ـ إسرائيلية

أيها السوريون: شتان بين حرية التعبير وحرية التشهير

دوالي الساقين تصيب النساء أكثر .. وهذه أبرز علامات الخطر

مؤشرات الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب أسبوعية

ترامب: الإيرانيون باتوا يظهرون جدية أكبر في المباحثات

المحكمة الجنائية الدولية تواجه ضغوطًا وتهديدات إثر ملاحقة مسؤولين إسرائيليين

ماذا يعني عزل كريم خان؟ وهل تتأثر مذكرة توقيف نتنياهو؟

انطلاق فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 بالحديقة البيئية بلواء الرصيفة

الرئاسة الفلسطينية: حكومة الاحتلال تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار