ارتحلت لبنـى .. بين " الشلل الدماغي " و " الشلل الانساني "

ارتحلت لبنـى  ..  بين " الشلل الدماغي " و " الشلل الانساني "

06-09-2010 11:12 PM

 لبنـــــى .. هي تلك الفتاة أبنة الخمسة عشر ربيعاً من العمر ، و بعد أن أنعم الله عليها بنعمة " الشلل الدماغي " ، وأنعم علينا وعلى والديها " بالشلل الإنساني " ، وكانت إرادة " الله تعالى " أن تقيم " يرحمها الله " في أحد مراكز التنمية الآجتماعية التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة " الشلل الدماغي " وترحل إلى السموات العلا هناك ، بعد أن أعياها تعب الحرمان من قليلاً من العطف والحنان تنعش روحها التي ارتحلت إلى جنان الخلود ..!!



 لم أتفاجأ كثيراً " لرحيل " لبنى " عن هذه الدنيا ، فالرحيل " الموت " كالعجلة الدوّارة التي لا بد من أن يلامس سطحها كل ما هو في طريقها ، ولا يفرق بين " حجر وصرارة " ، ولن يفلت منها إلاّ من كتب له " الله سبحانه " النجاة من أجل البقاء وديمومة الحياة ..!!



فقصة رحيل " لبنى " لن يسدل الستار عليها ، ، بل ستطاردنا أحداثها في كل مكان ، و لن تموت " لبنى " فهيّ ممن رفعت الأقلام عن ذنوبهم ، وجُبلوا من حروف " البراءة " حرفاً حرفاً ، وتغذوا من إحسان رب العزة وعطفه لا بإحساننا نحن الذين لا نعرف للإحسان هداية ، بل أخذتنا العزة بالإثم ، حتى بتنا لا نميز بين الحياة الخالدة والأبقى ، إن هيّ الدنيا أم الآخرة ، وغرقنا بمعاصي الحياة ، وطوق نجاتنا أصبح بعيداً عنا ويزيد بعدا ، ونتنت دماءنا من سوء أفعالنا ، واشترينا البخس " الدنيا " بكل ما لدينا ، وبعنا الأثمن " الآخرة " بأقل ما لدينا .. ووصلنا إلى الحضيض ولم نتعض بعد ، وكبريائنا لا زال يجرنا خلف معاصينا ليزيد منا انحطاطنا ، تخطينا إنسانيتنا ، وبعنا ضمائرنا وأرحامنا وما ملكت أيماننا دونما اكتراث ..!!



لبنــــى .. هذه الفتاة .. ألتي شاء الله رب العزة أن تسكن بجواره سبحانه ، وفي هذا الشهر الفضيل " شهر رمضان " ، والأيام الأخيرة منه بلياليها المباركة ، والتي لم تعي أو تهنأ لحظةً بمعنى العيد ونحن على أعتابه ، قد تجاوزت أحلامها " البريئة " أحلامنا " القذرة " ، و فاقت سعادتها سعادتنا نحن " التعساء " ، وأصبحت على أعتاب مراتب العليين وجنان الخالدين ، ونحن لا زلنا نزيد عنها بعداً ، بل نقترب من نقيضها ، لنغوص بزمهرير نيرانها .. وهذه هيّ آخرتنا ..!!



كيف ارتحلت " لبنى " ..؟؟ وما الذي حصل .. ؟؟ لا ندري ، الله وحده سبحانه الذي يعلم .. ولكن الذي نعلمه نحن البشر .. أن التقصير تجاه هذه الفئة من أبرياء البشرية " التي لا حول لها ولا قوة إلاّ بالله " ، لا يقتصر على طرف دون آخر ، فهي كمعادلة حسابية تحتاج إلى طرفيّ معادلة :.. • الطرف الأول منها هو " الدولة " بقطاعاتها الرسمية المختلفة والتي تلعب دور اللاعب ألأساسي في المعادلة تجاه هذه الفئة " وهو الأهم والأكبر " من حيث توفير سبل الأمن والأمان الإجتماعي والأسري لها ، لمواجهة متطلباتها والتزاماتها الملحة التي تحتاج إلى الكثير من العناء للعيش بأمن وسلام في خضم تآكل دخل الفرد في المجتمع الأردني ، وازدياد متطلبات الحياة الأساسية عليه ، وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل مما زاد في حجم البطالة بين أفراد الأسرة الواحدة ..!



 أما الطرف الثاني من المعادلة هيً " الأسرة " التي يقع عليها الواجب الأسري والانساني تجاه أفراد أسرتها ، فمن غير الممكن أن يباع أو يشترى " العطف والحنان " من خارج نطاق " الصلب والرحم " اللذان نُسِلَ الأبناء منهم ، وحتى لو وضع الأبناء في بروج من عاج وياقوت ما وفرت لهم مقدار قشةٍ من " حنان الوالدين " .. وقد تجمع " الأسرة " بين طرفي المعادلة أيضاً في حال القدرة المالية والجسدية لأفرادها ، ومن هنا يكمن دور المجتمع في التكافل والتكاتف لرفع سوية هذه الفئة نحوّ حياة أفضل وأقل إيلاماً


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر