نَعم إنّهُم يموتون جوعاً .. !!!

نَعم إنّهُم يموتون جوعاً .. !!!

23-08-2011 02:24 PM

" ما  حدا يموت من الجوع " مقولة  كثيرا ما ترددت وسمعناها، ولكن آن الأوان لنقلب هذه العبارة ونقول:  نعم هناك من يموت من الجوع، فالصوماليون يموتون جوعاً.

ورودٌ تذبل وزهورٌ تُقطع، نساء ورجال يموتون...  جيفٌ لا تعد ولا تحصى  .. أطفال تموت وهي في عمر الورود... كل هذا تجده في  الصومال البلد العربي المسلم .

من يتابع الأوضاع في الصومال يجد نفسه أمام قضية مثيرة للجدل ، كما هي مفارقة عجيبة تثير التساؤل..!!! ففي الوقت الذي تم ترشيح الصومال يوما من الأيام بأن يصبح سلة الغذاء العربى لما تتوفر فيه من موارد طبيعية وثروة هائلة حيوانية وزراعية وأخرى سمكية، نجده  يعاني منذ سنوات من مجاعة حقيقية تفتك بالسكان يوماً بعد يوم .
فقد أكدت دراسة نشرها مركز العروبة للدراسات الاستراتيجية أن الصومال يتمتع بوفرة في المياه السطحية والجوفية أسهمت في بناء اقتصاد قائم على الزراعة والثروة الحيوانية حيث اشتهرت بزراعة الموز الذي يتم تصديره إلى دول كثيرة، كما تنشط زراعة قصب السكر والقطن والذرة والصمغ العربي واللبان التي تشكل في مجملها مصدر دخل  هام.
 أضف إلى ذلك أنَّ الأراضي الصومالية غنية بالمعادن وخصوصاً اليورانيوم وخامات الحديد والألمنيوم والمنغنيز والنحاس والرصاص والزنك والكروم والنيكل وهناك عمليات مسح ودراسات تؤكد وجود النفط والغاز .
أما الثروة السمكية في السواحل والمياه الإقليمية للصومال فهي أيضاً مصدر دخل كبير حيث  أسست عدة شركات عالمية مصانع لتجميد وتعليب وتصدير الأسماك وخاصة أسماك التونة التي وصلت الكميات المصدرة للخارج منها لما يقارب " 10000 " ألف طن سنوياً، ما يعني  أن  الاقتصاد الصومالي ليس سيئاً .
ومما يعزز وجود هذه المفارقة أن المنطقة المنكوبة التي أعلنت عنها الأمم المتحدة أنها تعاني من مجاعة حقيقية تعتبر – وفق تصريحات المختصين - من أغنى مناطق الصومال بل وأخصبها على الإطلاق..!!

المتتبع للوضع في الصومال يمكن أن يلحظ بعض الممارسات التي تزيد من هول الكارثة وتدفع إلى المزيد من الوفيات، فقد تناقلت وسائل الإعلام أخبارا عن عدم وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتعرض بعضها للسرقة ليتم بيعها في الأسواق في الوقت الذي يعاني فيه الأطفال في مخيمات اللاجئين من عدم وجود ما يكفيهم من الطعام لسد رمقهم.

كما أن التضليل والخداع الإعلامي حاضر في الصومال، ولا أعلم لمصلحة من يحدث ذلك؟؟! حيث اشتكت كثير من الأسر التي لجأت إلى المخيمات التي تديرها الحكومة أنهم في كثير من الأحيان يجبرون على إعادة المساعدات بعد أن يلتقط الصحفيون الصور لهم أثناء تسلمهم تلك المساعدات.
وأما عن الموقف العربي والإسلامي الرسمي فإن الدول وللأسف تعيش حالة من الخذلان تجاه الوضع في الصومال، فها هم ينتظرون حتى تأتي المنظمات الغربية وتعطيهم الضوء الأخضر لتقديم المساعدات، ثم ليعودوا بعد ذلك إلى صمتهم، وهذا في الحقيقة واقع مخجل ومسيئ للكرامة الإنسانية التي كفلها الله عز وجل للإنسان حيث قال: } وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ

فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً {صدق الله العظيم * الإسراء آية: 70.
 ومن هنا  أين كرامة الإنسان الصومالي في ظل ما يحدث؟!! وما هو السبب الحقيقي لتردي الوضع الاقتصادي والمعيشي الذي  نراه في الصومال الشقيق؟!

ولماذا لا ينعكس المستوى الاقتصادي - ولو في أدنى  درجاته - على الوضع المعيشي للشعب الصومالي؟!! لا بد أن هناك ما يمنع ذلك ويدعم استمرار المجاعة في الصومال التي على ما يبدو هي مجاعة مفتعلة ولدت خارج رحم الصومال، ليبقى الشعب الصومالي  أمام ثالوث فتاك أطرافه الحكومة والمعارضون ومنظمات الإغاثة، ويرافق ذلك موقف عربي ومسلم خجل يبرز حيناً ويختفي أحياناً أكثر لينتهي الأمر بمزيد من الجوع المفضي إلى الموت...!!! 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

واشنطن والرياض توقعان اتفاقية تاريخية للتعاون النووي

منتخبا الرجال والسيدات يواصلان الاستعداد لبطولة غرب آسيا الشاطئية

فلسطين ترحب باعتماد اليونسكو 4 قرارات لحماية مواقع تراثها العالمي

هانان توسّع نطاق البريشيا المعدنية في مشروع بريفستو إلى 305 أمتار

تعيين قيادات جديدة لعلامتي "رام" و"جيب" في ستيلانتيس

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وسط مخاوف على إمدادات الخام

"beIN" تحتكر بث "رولان غاروس" حتى عام 2031

الوطن أولًا .. ووحدة الصف واجبٌ وطني

دبليو كابيتال": العقارات التجارية في دبي تسجل أعلى مبيعات نصف سنوية

بلدية الزرقاء تمنح مهلة لتصويب رخص المهن حتى 15 آب دون إغلاقات

الجيش الإسرائيلي يهدم منزلاً ومغسلة ومزرعتين للمواشي شمال غرب القدس

معركة الفساد .. بين الحقيقة والإستهداف

واشنطن تحقق في احتمال مساعدة موسكو لطهران في شن هجمات على مواقع بالخليج

العراق يخسر مليارات الدولارات مع تراجع صادرات النفط

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك