" الصحوة المتأخرة " ممزوجة بدماء الأبرياء .. !!

mainThumb

02-10-2011 06:50 PM

الوضع المتأزم في الوطن العربي بات على وشك أن يبعث بنا إلى ما وراء الشمس ويفقدنا مسيرة قرون من الزمن آثر عبرها الأسلاف الأخذ بايدي الأجيال نحو برّ الأمان وصنعوا لأنفسهم ولنا تاريخ لا زلنا نتباهى به وننهل منه قيمهم ومبادئهم العظيمة في تحرر الشعوب من الاستعباد الذي كان مسيطراً عليها ..!!

 والثورات الشعبية في وطننا العربي والتي أطلق عليها مجازاً " بالربيع العربي " قد انحرفت عن مسارها وتوغلت إلى أكثر من قمع الفساد وقطع يد المفسدين أو الإطاحة بحكومات أو تنصيب حكومات ، بل ذهبت إلى ابعد من ذلك بكثير ، فلقد طالت الروح العربية البريئة دون هوادة ، وبررت سفك دم هذه الروح أنها الحرية المنشودة ، والغاية التي من الممكن أن تحفظ لهم كرامتهم والعيش بأمن وسلام  ، رغم أنه لم يسلم منها لا طفل ولا كهلاً ، ولا ذكر أو انثى ، وحصدت الكثير من الأرواح البريئة في طريقها ودمرت العديد من الصروح التي طالما حلمت هذه الشعوب من أجل تحقيقها ..!!
 قد يكون هذا الأمر الثوري في بعضٍ من أجزاء هذه الأمة ناتج فعلاً عن تراكمات خلفتها بعض السياسات القمعية فيها أدت إلى ثورتها ، ولكن هل يمكن أن نعمم هذا على كافة الأجزاء من الأمة العربية .؟ لا بل ولم تكتفي ، فقد نالت العديد من مقدرات الأمة  العربية أعمال تخريب لكثير من مناحي الحياة المهمة كنا نحلم على الدوام من أجل تحقيقها ، دون تفريق أو تمييز ، فلم تميز هذه الثورات العربية منذ اثارتها بين ما يحتاج إلى إصلاح وما لا يحتاج ، بل وكما قيل في الأمثال " أخذت الصالح بعروة الطالح " .. !!

والأردن ، هذا الجزء الآمن المستقر على الدوام في قلب الوطن العربي ، والذي رغم شح امكانياته استطاع ألولوج بشعبه إلى مصاف الدول المتقدمة والمزدهرة مقارنة باقرانه الذين حباهم الله بمقدرات تفوق قدراتهم على إدارتها بصورة مشرقة ، يستحق منا أن نوفي له لو بالحد الأدنى من وفاءه لنا .. فمن ينكر على وطننا الأردن هذا الوفاء وهذا الانجاز الكبير ، وعلى الهواشم حسن القيادة ، وأنهم ومنذ أن تقلدوا مقاليد الحكم قد تعاملوا مع شعب الأردن بكل انسانية ومحبة بل وآثروا هذا الشعب على أنفسهم ، فهو إذاً خارج عن ملة العروبة التي تبحث عن السكينة والعيش بكرامة الانسان العربي ..!!

وليعلم هؤلاء المجرورون خلف التقليد الأعمى في طريقة واسلوب المطالبات التصحيحية في أردننا الحبيب ، أن الصحوة المبكرة التي من الممكن أن تحقن دماء الأبرياء خيرٌ من الصحوة المتأخرة التي ستسفك مزيداً من الدماء ، وإخماد النيران في بداياتها هو الأسلوب الآمن من أن تأكل النار كل شيء وتحوله إلى رماد منثور كما حصل ويدور في دول أشقائنا العرب الذين لا يزالون يبحثون عن الأسلوب الناجع للخروج من مأزق ثورتهم وايقاف سيل دماء أبنائهم الأبرياء ..!!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد