مستجدات المشهد الليبي

مستجدات المشهد الليبي

26-10-2011 06:29 AM

خلافات المجلس الانتقالي الليبي وبدء الصراع على السلطة بين العسكريين والسياسيين ستتفاقم أكثر حسب كل التوقعات.وعندها ستكون ليبيا الجديدة ساحة صراع لم يسبق أن شاهد المواطن العربي مثيلا لها.

والسبب يكمن في معادلات كثيرة أهمها أن الثورة الليبية التي جاءت لتخلص الشعب من حكم الفرد الواحد, تعرضت كما غيرها من ثورات الربيع العربي لأوراق خارجية أولها الورقة الفرنسية-الإيطالية والورقة الأمريكية-الإسرائيلية بالإضافة إلى الورقتين التركية والإيرانية.

ولعلي كبقية المشاهدين العرب تابعت ردود الفعل المتوترة لدى الغرب, والتي تولدت في أعقاب حديث السيد عبدالجليل مصطفى في بنغازي في حفل إعلان تحرير كامل ليبيا . رغم أن تصريحات رجل القانون كانت متوازنة وعقلانية فهو لا يريد تطبيق النظام الرأسمالي العفن المنهار .

وهنا يستوجبنا التوقف لرؤيا الحرب الإستعمارية المتواصلة على بلادنا وهويتنا وديننا كي لا يحدث الإنسجام وهو أولى ضرورات قيام الوحدة العربية المنشودة. وأما خلافات الغرب فيما بينهم فهو ناجم عن تقاسم الحصص من الكعكة الليبية اللذيذة بعد أن نهبت أمريكا الكعكة العراقية لوحدها تاركة النزر اليسير لحليفتها بريطانيا.

ولأن بأسهم بينهم شديد فقد أسس كل إستعمار له كتلة عاملة في ليبيا الحبيبة, على غرار ما دأب فعله في أقطارنا هنا وهناك. لا نتمنى للفرقة أن تجد طريقها في ليبيا أو أي قطر آخر, ولكن السيناريو سيكون محكوما بالديمقراطية في كل من مصر وتونس وماهية ما سترسوا عليه في كل منهما , مع الإشارة إلى أن أية ردة فعل غربية مضادة ستجعل المواطن العربي ينتخب الأصولية المتشددة لمواجهة التهديدات الأجنبية المحتملة .

وما ينبغي أن نشير إليه هو تداعيات انهيار النظام السوري على لبنان والأردن وتركيا ومصر بالإضافة إلى إسرائيل خاصة وإن هناك من يتحدث عن جيوب للتدخل في الشأن السوري من تركيا والأردن ولبنان وإن كان بصعوبة أكبر لوجود موالين للنظام السوري فيه. ولم يجد المجلس الإنتقالي الوطني السوري من يعترف به للآن سوى المجلس الإنتقالي الليبي الذي نحن بصدد الحديث عنه .

قتل القذافي, وما رافقت حكاية قتله من روايات متعددة . لكن البهجة ظهرت على وجوه الغرب الإستعماري الذي حالفه طيلة العقد الأخير بشكل فاق المتوقع . وكانوا راضين عنه وهو يسلم ملفات الجيش الجمهوري الإيرلندي ومنظمة إيتا الإسبانية ويحارب تنظيم القاعدة , وكان تهديد القذافي للناتو أثناء قصف بلاده لم يجد أذنا صاغية بسبب تقلباته ولم نجد إحتجاجات في الشارع العربي كما حدث مع العراق بسبب تخليه عن القومية العربية ,فالرضى الغربي الإستكباري غطاء كاذب لباطن شرير يكنه للعرب جميعا ولا يستثني حتى العملاء منهم.

ولما اكتشف جشعهم على حقيقته لفظوه وقرروا التخلص منه. وهذا ما حدث له ولسابقيه حسني وبن علي في ظل معطيات جديدة خلقت ظروفا موضوعية وذاتية لنجاح الثورات. ألغرب الجشع يظهر نواياه بوقاحة تجاه الإستثمار في ليبيا والمقصود هو استمرار نهبه لثرواتها من خلال من غرسهم في صفوف الليبيين كل على طريقته كما أسلفنا. إن خطأ نظام القذافي تمثل في بحثه التائه عن حليف له عقب انهيار الإتحاد السوفييتي فقاده خطأه ليقع فريسة في أيدي الفاسدين الغربيين ونظامهم الرأسمالي الجشع.

 ومع أنني كنت أود التجنب في الحديث عن واقعة قتله إلا أن ردود الفعل الهائلة على الطريقة البشعة جعلتني أقف مشدوها حيال مستقبل الإنسجام الداخلي في ليبيا , وما ينذر به. وقد كنا سمعنا واقعة قتل عبدالفتاح يونس بعد استدعائه للمثول قضائيا وهو يقود المعارك في الصفوف الأولى للثوار الغير منسجمين. مما يعطي إنطباعا سيئا لسوء طالع فيهم. إن المستقبل الليبي يلفه الغموض , وهو سيتأثر حتما بمآلات الربيع العربي حاله كحال أي بلد عربي آخر. وقبل كل شيء علينا أن نقر بأن رأس السلطة في نظام سايكس-بيكو العربي يشكل حاشيته بناء على استشارة جهة خفية على مواطنيه, كانت من صنيعة الإستعمار الذي جاء به ونصبه , وهي في الأصل منصبة مثله بالتوارث. ولهذا لم يكن هنالك نظام عربي مختلف يشكل إستقطابا لغيره, لكنه ظل في صراع مع غيره لتثبيت التوريث عنده محاولا البرهنة للإستعمار بأنه الأكثر قدرة على خدمتهم وحماية مصالحهم وهو ما لا نريده لليبيا القادمة. ألإنسجام هو أهم الإنجازات التي ننتظرها من ربيعنا العربي , وبدونها لن نتخلص من بقايا أنظمة الفساد والإستبداد , ومن عملاء تم تنصيبهم لقيادة أمة عظيمة وما وجدنا فيهم قائدا واحدا , بل ثابروا على تحصين سياج مزارعهم للبقاء أطول فترة ممكنة .

 وقدموا فلسطين هدية للصهاينة مقابل مصالحهم وأتوا بانتخابات مزورة طيلة قرن مضى يتغنون بنزاهتها حتى جاء الوقت ليعترفوا بتزويرها , فما أمهلتهم الشعوب وقد أصبحت غارقة في معرفة أكاذيبهم, فطالبتهم بحل المزورين لتسلك طريق الإستقلال السيادي المنشود.

ولأنهم يراوغون, إندلعت المواجهات والعصيانات والثورات المسلحة وأريقت الدماء الزكية , ولنعمل على خلع بقاياهم مهما كان الثمن.لأن الإستعمار المفلس بعد أن نهب ثرواتنا ولم تعد تكفيه مثلما هي خيراتنا لم تعد تكفي العملاء والمنافقين , فإن المواجهة قادمة حال إصرار الحكام على بقاء الوضع الذي نسجوه لمصالحهم ولمصالح أسيادهم.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بالفيديو .. كيف تبلغ عن مخالفة مرورية عبر تطبيق «سند»؟

وزير الخارجية السعودي يلتقي بـ لافروف في زيارة إلى موسكو

هل حذّر محمد بن زايد نتنياهو قبل 7 أكتوبر؟ تقرير إسرائيلي يفجر جدلًا

حادث مأساوي في الشونة الشمالية .. وفاة شاب بتدهور مركبة

أحلام بملامح أصغر سنا بعد عملية تجميل وشد للوجه .. إطلالتها تلفت الأنظار

الجيش الصهيوني يقتل فلسطينيا بعد حصار منزله جنوب نابلس

عشرات الصواريخ والمسيرات .. الحوثيون يعلنون استهداف أرامكو وقاعدة جوية سعودية

تعادل مثير وفوز حاسم .. تفاصيل الجولة الثانية من كأس الأردن للسيدات

كيف تراجعت الأمية بالمملكة إلى أدنى مستوياتها؟

أسعار الذهب في الاردن

الأردن يدين فتح جمهورية ناورو سفارة لها في القدس

منحة ELEVATE من التدريب المهني والأكاديمية الملكية

كيف يعيد البيان الأخير رسم خطوط المواجهة مع الحوثيين؟

الأردن يتجه نحو استراتيجية وطنية للتمويل المناخي

إغلاق مشغل بالأحمر في الزرقاء لمخالفات صحية وترخيصية

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن