المعارضة الرشيدة
09-11-2011 11:55 AM
وأن الوضع لا شك سيكون أفضل في حال توليها السلطة وتمكنها من تطبيق ما تنادي به من أفكار أو من تحمله من برامج تتضمن حلا للمشاكل التي يعاني منها المجتمع .
في كل ديمقراطيات العالم تعتبر المعارضة الرشيدة ضرورة ، إذ لا يمكن أن يستوي الحكم إلا بها، ولا يمكن ان يكون هناك مساحة للديمقراطية وأن تجد هذه الديمقراطية سبيلاً للتطبيق، إلا بوجود المعارضة الرشيدة .
وأنظمة الحكم الديمقراطية تعرف تماما كيف تستثمر رأي المعارضة في كل مشاريع القوانين التي تنوي سنها، أو الأنظمة والتعليمات التي تنوي تطبيقها ،أوالتعديلات التي تنوي أجراءها . فالأنظمة الديمقراطية تعتبر المعارضة الرشيدة هي العين الثالثة التي تستطيع من خلالها قراءة رأي الشارع بما تطرحه من برامج أو قوانين أو أنظمة.
لأن هذه الآراء التي تحملها المعارضة الرشيدة أو مناصريها في العادة ، تخلو من فكر التنفع والمصلحية الضيقة. على اعتبار أن المعارضة الرشيدة هي الحريصة على المصلحة العامة وعلى البلاد والعباد. ويمكنها من خلالها ان ترى ما يحجب عنها في كثير من الأحيان عن طريق الموالين الذين يملكون من الوسائل والأساليب والأدوات ما يمكنهم من تشكيل منطقة ضبابية عازلة تفصل بين نظام الحكم والشارع. وإذ تعتبر المعارضة الرشيدة صمام الأمان الحقيقي للدولة الديمقراطية حيث تمنع الدولة من الإنزلاق إلى الهاوية في كثير من الأحيان ، عن طريق وضع اليد على الجرح من جهة، وعن طريق السعي لتطبيق برامجها عندما تتاح لها الفرصة لذلك، وإنقاذ الدولة من التدهور أحيانا عن طريق العمل لأسقاط الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني في حا رأت خطرا يتهدد البلاد. على اعتبارها واحدة من أدوات التغيير، إذا كانت تحمل برنامجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا شاملا قابلاً للتطبيق ،تتوافق عليه الأغلبية.وعنما يكون لديها من الوسائل والآليات والأدوات التي تتفق مع الدستور ولا تخرج عما توافق عليه الناس لطبيق برامجها .
والمعارضة إذ تطالب بحقها في المشاركة بالحكم ،وتطبيق مبدأ تداول السلطة، والمشاركة في عملية التصحيح . إلا أنها في عالمنا العربي بشكل عام تعاني من القهر والظلم والقمع ومحاولات الإقصاء والتهميش والتعدي المستمر عليها أو على رموزها، وجعلها في بعض الأحيان تدفع ثمنا غاليا لمواقفها .
ويعود ذلك في الأساس، إلى عدم وجود أنظمة ديمقراطية في عالمنا العربي، حسب الأسس والمعايير التي يتم انتقالها من النظام الديكتاتوري إلى النظام الديمقراطي، وهذه الأسس تستند على مبدأين :الأول تطبيق مبداْ الديمقراطية بشكل يتيح للمواطن حرية التعبير عن الرأي شفويا وكتابياً. والثاني هو تطبيق مبدأ تداول السلطة احتكاما لصنايق الإقتراع. مع أن هذين المبدأين هما من المبادئ الاولية لتطبيق النظام الديمقراطي. إلا أن المعارضة تتحمل في بعض الأحيان، مسؤولية عدم تمكنها من الوصول إلى السلطة لعدة لأسباب : أهمها أن بعض المعارضات لا تحمل فكرا قابلا للتطبيق . أو أنها تحمل فكراً ضبابيا يمتاز بعدم الوضوح ، أو أن هذا الفكر قد طواه النسيان ولم تستطع التخلص منه، أو انه فكر تم تجريبه في أماكن أخرى، وأثبت فشله . أو أن الفكر الذي تحمله لا ينسجم مع موروث الامة وثقافتها.أضف إلى ما ذكر أن من حركات المعارضة لا تحمل فكرا أو برنامجا أصلا وإما أن تكون حركات محدودة في عدد أفرادها أو محصورة في منطقة جغرافية محدودة، أو أنها تعتمد على أفراد معدودين حولهم مجموعة من التوابع يعجزون حتى عن تسويق أفكارهم وبرامجهم . أو ان قادة هذه المعارضة أو تلك ليسوا من النخب السياسية أو الإجتماعية الذين يثق بهم المجتمع فيبقوا محصورين متقوقعين يدورون حول أنفسهم دون أن يستطيعوا إحداث التغيير المنشود أو إقناع الآخرين بالإلتفاف حولهم . أما المعارضة الرشيدة المطلوبة ، فهي المعارضة الوطنية الملتزمة ، التي تحمل برنامجا واضحا قابلا للتطبيق وفق الدستور. معارضة تتوسل الوسائل السلمية للوصول إلى الحكم، وتعتمدها كوسيلة للوصول إلى تحقيق الأهداف عن طريق الإقناع والإقتناع. معارضة منفتحة على الجميع ، تؤمن بلغة الحوار، وتحتكم اإلى صناديق الإقتراع وتقبل برأي الأغلبية.
معارضة ليس لها أجندات خارجية، معارضة بعيدة عن الشخصنة، ولا تحمل أهدافا غير الأهداف الوطنية التي يسعى الجميع إلى تحقيقها. معارضة تفهم معنى الحرية على أنه عدم الإعتداء على حرية الآخرين، وتعرف ان لهذه الحرية حدود يجب عدم تجاوزها، معارضة حريصة على الوحدة الوطنية قدر حرصها على عدم إحداث شرخ أو إنقسام في جسم الوطن قد يحتاج إلى سنين طويلة حتى يعود إلى الوضع الذي كان عليه .معارضة تمارس العملية الديمقراطية التي كانت تنادي بها وهي في المعارضة إن هي تسلمت الحكم . وأظن أن المعارضات الأكثر جدوى ونجاحأً ، هي تلك المعارضات التي تؤطر نفسها في أحزاب سياسية تمكنها من حشد أكبر عدد ممكن من المواطنين. تعمل من خلالهم لتطبيق برامجها، وتسويق أفكارها. فالمعارضة الحزبية ذات البرامج الواضحة الهادفة التي تصوغ أهدافها ضمن الأهداف العامة للمجتمع ، والتي تؤمن بمبدأ العدالة وتطبقه أولا بين كوادرها ، هي المعارضة الأبقى والأسرع وصولا إلى الهدف . والمعارضة الحزبية في العادة تبني آراءها على دراسات ، ينتج عنها بلورة المواقف تجاة الاحداث، وتعتمد الحجة والمنطق في طرحها، وفي حواراتها ونقاشاتها،تعتمد في أغلب الأوقات لغة الحوار للوصول إلى الهدف ، وحيث أن المعارضة الحزبية تعتمد لغة الحوار والنقاش على الأغلب فهي الأقدر على صياغة الأهداف وتحديد الوسائل وفق منهجية مقبولة للشارع بشكل عام، فيها تركيز على جوهر الأشياء وبعيدة عن التسطيح والتحاورفي العموميات مما يجعلها مؤهلة أكثر من غيرها لاستقطاب الشارع وبالتالي مرشحة للوصول إلى الحكم أكثر من غيرها. أما في الأردن فيعتبر حزب جبهة العمل الأسلامي المنبثق عن " جماعة الأخوان المسلمين" أكثر الأحزاب انتشاراً واستقطابا للشارع ،لان الجماعة التي تولد عنها الحزب قد تخطى عمرها الثمانين عاما ، ما أعطاها خبرة في العمل التنظيمي والحزبي، والعمل السياسي، لا تتوافر في بقية الأحزاب.
إضافة على اعتمادها الخطاب الديني الذي يتفق وطبيعة الشعب الأردني، وميله الفطري بشكل عام للتديًن.ناهيك عن ان أحزاب المعارضة الأخرى سواء كانت أحزاب راديكالية أو ليبيرالية أو وطنية أو قومية ، ترتبط في أغلبيتها ارتباطا وثيقا بأسماء أمنائها العامين، وتتشابه كثيرا في انظمتها الداخلية، مما يجعلها فقط أحزاب نخبوية عير جاذبه للمواطن العادي غير النخبوي . مما جعل تأثيرها في العملية الديمقراطية أقل. وقد ساهمت المراحل السابقة ،التي كانت فيها الممارسة الحزبية غير مسموح بها من تولد شعور لدى المواطن مفاده، أن ممارسة العمل الحزبي قد تسبب له متاعب هو في غنىً عنها. مما جعل الأكثرية الساحقة تميل إلى عدم الدخول في معترك العمل هذه الأحزاب . وفي الختام لا يمكننا تطبيق النهج الديمقراطي، والوصول إلى مرحلة تداول السلطة إلا بتفعيل هذه الأحزاب بشكل عام وإبعادها عن الشخصنة، وتكريس وسائل الإعلام لإقناع المواطن بضرورة الإنضمام إلى العمل الحزبي ، ومن ثم توحيدها في ثلاث مجموعات" يسار ويمين ووسط "مثلا حتى تعزز موقعها في الشارع، وتستقطب أكبر عدد ممكن من الناس ، ليكون لها تأثيرها في العملية الديمقراطية، تمكنها من التنافس الديمقراطي الحر، والحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد في البرلمان ، وبالتالي تشكيل الحكومة لإحداث نقلة نوعية تكون أساسا لتطبيق مبدأ تداول السلطة .
ما بين سيزيف وترامب وإيران .. مفاوضات لا تصل إلى القمة
ترامب يُلغي ضربةً لم تكن مقرّرة
اتفاق أمريكا وإيران وحتمية الاستقلال العربي الاستراتيجي
أول ظهور للمنتخبات العربية بالمونديال اليوم
تحطم طائرة نقل عسكرية في الهند
غيث يتأهل إلى نهائي الدوري العالمي للكراتيه
النشامى في كأس العالم من الإنجاز الرياضي إلى التحول في السردية الوطنية
الإمارات توضح حقيقة تحويل مبالغ مالية إلى إيران
تيريزا ماي: الأردن من أقرب الأماكن إلى قلبي
زين ترعى برومين سباق السيدات 2026
الترخيص المتنقل المسائي للمركبات في برقش الأحد
ترامب يوقف خطة عملية برية لمصادرة اليورانيوم الإيراني
قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم
بالصور .. عمان الأهلية تحتفي بطلبتها المتميزين في مختلف المجالات وتكرّمهم تقديراً لإنجازاتهم
الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً
زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين
انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً
الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان
العثور على جثة أربعيني مشنوق داخل منزله في عمّان
صاروخ يسقط في الذنيبة شمال الأردن .. صور وفيديو
تفاصيل موسعة حول جريمة القتل في منطقة حسبان .. تحديث
الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب
تعليق دوام مدارس في لواء ناعور الأحد لأسباب طارئة
إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء
قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية
إرادة ملكية بترفيع عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية .. أسماء
8 ضحايا جرائم قتل خلال أسبوع واحد في الأردن
700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ

