يوم السبت الماضي 25/2/2012 وفي طريق العودة من المدينه الجنوبية الصابرة على كل الظروف وتحديدا قرب مركز اصلاح سواقة كنت اسوق سيارتي بالسرعة المقررة خوفا من مخالفة للسرعة الزائدة اولا واحتراما للنظام ثانيا وحرصا على حياتي ثالثا و...، وبدا لي فجأة ومن خلفي وعلى مسافة لاتقل عن 2 كم صاروخ ارضي يضئء ضوءا عاليا ومنخفضا وبشكل مستمـــــــــــــر( ترميش)، وقد دار في خلدي ان ما ورائي هو سيارة اسعاف قادمة من جنوب الوجع لتسعف مريضا الى حيث تتواجد امكانات الاسعاف والعلاج ، وببديهة الرجل الذي وجعته السنون والايام اخذت الجانب الايمن من الطريق رغم انها مخاطره كبيرة سيما الحفر وتشوهات هذا الجانب تجعل السيارة تقفز بحركات لا ارادية صعودا ونزولا والله فقط هو العالم ماذا ستكلف الصيانة الفورية لتلك السيارة المنهكة اصلا بسبب السير على هذا المسرب المميت.
وعند اقتراب ذالك الصاروخ ومن شدة فضولي وحشر نفسي في ماليس لي، لاحظت ان هذا البرق الخاطف الذي قدرت سرعته بضعف سرعتي سيما وان خلفيتي الرياضية والفيزيائية جيدة على ما اعرف، وعلى سوء هذه السرعة ومخاطرها على السيارة وركابها واحتمالات الاصابة المميته، الا ان الادهى والامر في الامر ان تلك السيارة كانت سيارة يملكها الشعب الاردني بأسره فهي سيارة (دولة) ، مع احتفاظي برقم ولون السيارة للزمن.
السؤال الذي يطرح نفسه بل نطرحه قسرا وعمدا مع سبق الاصرار دون الترصد: ما الامر المهم الذي يجعل من يقود هذه المركبة الحديثة يسير بهذه السرعة لا بل الطيران الارضي في هذا الطريق وبهذا الوقت من الليل، ولماذا سيارة الشعب تتحرك بهذا الوقت والى اين ولمصلحة من ؟؟، ومن سمح لمن يقودها ومن اعطاه الاذن بالسفر في خارج اوقات الدوام الرسمي؟؟ .
والامر الاخر اقسم لولا اننا كنا في تأدية واجب العزاء واليوم اللاحق هو يوم دوام رسمي لجميع من رافقني لما تكبدنا معاناة الطريق الصحراوي ومخاطره التي لا يعرفها الا من يستخدم ذاك الطريق، فكيف بسيارة حكومية في منتصف الليل وخارج اوقات الدوام الرسمي وتقاد بسرعة البرق، فأمام من تطرح هذه الاسئلة وغيرها الكثير الكثير ذات الصلة بهذا الموضوع؟؟ لابد اننا وكلنا تحضرنا في هذه المواقف قصة الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز الذي اطفأ سراج بيت المال واضاء سراجه عندما بدأ الاعرابي يحدثه بأمر شخصي؟؟ لا نريد ان نكون بمستوى هذا الخليفة الاموي ولكن نريد ان نقول ان ما يجمعنا به وبسيرته العطرة هو ذات الدين وذات العرق والاخلاق والمباديء، ام اننا اعراب بالاسم جردنا من كل مافيه فضيلة وخلق ؟؟؟ ان المال العام يطرح امرين مهمين وهما: لا يجوز لاي كان التصرف بالمال العام على انه سائب ويجوز التصرف به وكأنه ملك شخصي والا فأن المخالف قد كسر ارداة الشعب بأكمله، واما الامر الثاني فهو: لايجوز ان يكون التصرف بالمال العام الا بما يحقق المصلحة العامة لجميع ابناء الوطن.
دوائر المسائلة والرقابه في وطننا الغالي جميعا: هذه امانة اطرحها كمواطن غيور على ذالك المتهور في القيادة اولا وعلى حياته واسرته فهو فرد منا ومن ابناء وطننا شئنا ام ابينا ، ومعالجة هذا السلوك مسؤلينا جميعا، كما وانني غيور على المال العام الذي ربما شعرت للحظة انني املك جزءا من احد براغي هذه السيارة فمن حقي على كل من يهمه الامر ان لا يبقى العبث والاستهتار بالمال العام سلوكا مفروضا تحت ذريعة الوجاهة والمصلحة اللهــــــــــــم اشهـــــــــــــــــد هــل بلغــــــــــــــــــــــــــــت؟؟؟.